دور التصميم ثلاثي الأبعاد في استحداث أعمال فنيه معاصره

نوع المستند : مقالات علمیة محکمة

المؤلفون

1 مدرس مساعد بقسم التربية الفنية – کلية التربية النوعية - جامعة المنصورة

2 أستاذ أسس التصميم المتفرغ وعميد کلية الفنون التطبيقية الأسبق جامعة دمياط

3 أستاذ النحت بقسم التربية الفنية کلية التربية النوعية - جامعة المنصورة

المستخلص

ملخص البحث
إن مضمون التصميم هو انتقاء للفکرة, للأسلوب, للمادة, لطريقه التنفيذ, مع الأخذ في الاعتبار أن الفکرة تخرج من خلال المواد المستخدمة والتکنيک المنفذ به التصميم.
وتهدف الدراسة إلى توضيح العلاقة بين الثابت والمتحول في التصميم وعرض وتحليل للشکل والمضمون في التصميم المصري المعاصر. والکشف عن التحولات الرئيسة التي ساعدت في تحول التصميم المصري المعاصر..
وتناولت الدراسة التحولات المعاصرة في فن التصميم في الآونة الأخيرة عبر مسارها بدرجات ومستويات مختلفة ... فمنها ما هو ايجابي ... أخصب الرؤى للإبداع في العمل التصميمي وربطه بإيقاع العصر الحديث ، وأفسح الطريق لانبثاق رؤى جمالية جديدة في أعمال المصممين ، مع احتفاظهم بخيوط الاتصال مع المجتمع ، عبر مستويات تعبيرية تتراوح بين الالتزام بقضايا المجتمع والحلم بالتحول ، وبين البحث عن شخصيتة المتميزة من خلال معطيات الزمان والمکان بدلالتهما الأسطورية والاجتماعية والجمالية ... وبحثت الدراسة في التحولات السلبية التي وضعت صياغة شکلية للحرکة الفنية وعزلتها عن المجتمع .
وخلصت الدراسة إلى التأکيد على أن المتحول في التصميم المصري المعاصر هو تلک المبادئ والقيم الفنية "المکتسبة" على الدوام أو من حضارات أخرى نتيجة التداخل ومن ثم التزاوج . ومع الحرکات الفنية التحررية الکثيرة ، والثورات الاجتماعية ، أصبحنا نعي في القرن العشرين وأوائل القرن الحادي والعشرين بأسماء عالمية کان لها السبق في تحرير الفن من ارتباطاته العقائديـة ، وفي جعله مرآة صافية عکست انفعالات الإنسان کما نعيشها في هذا القرن .

الموضوعات الرئيسية


مقدمة:

إن مضمون التصميم هو انتقاء للفکرة, للأسلوب, للمادة, لطريقه التنفيذ, مع الأخذ في الاعتبار أن الفکرة تخرج من خلال المواد المستخدمة والتکنيک المنفذ به التصميم.

والفکرة لدي المصمم تتکون لدي سعيه لابتکار ما يؤکد ذاته وتعبيره عن نفسه کفرد في المجتمع فالمواقف الحياتية وارتباطه بالبيئة التي يعيش بها هي منبع الابتکار لديه ولذلک نتجه دائما إلى الطبيعة کمصدر أول لمعرفة الأسس التي يجب أن تتبع في العملية الإبداعية " فلا شک في أن الطبيعة بمختلف ألوانها ووحداتها ومشاهدها هي أروع صورة للذوق والجمال ولذلک لا يتمالک الإنسان عند مشاهدته لأي مظهر من مظاهرها إلا أن يشعر بارتياحه لما يراه معترفا بما حوته هذه الطبيعة من إعجاز في التکوين " (1/7) .

 ومن الآيات القرآنية التي تحدثنا عن هذا الإعجاز النظامي الذي يؤکد التناسق والوحدة بين المکونات المتعددة في الکون ؛ هي الآية الکريمة من صورة الملک حيث يقول الله تعالىبِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ " الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ ، ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ کَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْکَ الْبَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ " صَدَقَ اللّهُ الْعَظِيمُ(2) .

 " ويستلهم المصمم رموزه وعناصره في الغالب من الطبيعة وينظم تلک العناصر في ضوء ما تملکه الطبيعة من تنويعات ، ويبدأ التصميم عندما تتحول الفوضى إلى نسق ونظام" (3/12)

, فالمصمم الحق لا يستعير -لا يلفق – لا يقلد ليخرج بعمله الناتج من تفاعل جدلي بين ذاته, وذات الآخرين والذات العامة لمجتمعه ؟. وهذا يعني أن مضمون التصميم هو المصمم ذاته.(4/3)

و لا يعني ذلک بالمرة أن کل حرفي کثرت تجاربه واتسعت آفاقه يمکن أن يخرج تصميما. فإن امتلاک الأدوات والإمکانات قد تؤهله لأن يصبح مصمما بالفعل بشرط الابتکار والتجديد والإخراج الجميل وبدونه لا يکون مصمما. فالإبداع الجمالي شرط أساسي للمصمم کفنان تطبيقي بدونه يصبح أي عمل يهدف لرفع معاناة إنسانية في حدود العادي والمألوف. ولا يثير الاهتمام الجمالي حيث إن الجدوى من ورائه هي الجانب النفعي المباشر.

کان للاکتشافات العلمية التي حدثت فى النصف الثاني من القرن العشرين أثرها فى تغير کثير من المفاهيم الفکرية والعلمية والفنية فى حرکة الحضارة الإنسانية وقد تأثرت حرکة الفن ـ بوصفها جزء من هذه الحضارة الإنسانية – بهذه التغيرات وتکونت بذلک حرکات واتجاهات فنيه جديدة ترتبط فى تطورها بحرکة الفن الحديث فى النصف الأول من هذا القرن.

ويرجع الفضل في إنشاء مفهوم أسس التصميم إلى مدرسة الباوهوس Bauhausوالتي أسسها " المعماري والتر غروبيوس W.gropiusعام 1919في بلدة فايمر Weimerبألمانيا وقد سارت قدما لإزالة الحواجز بين ما هو جميل وما هو تطبيقي " (5/52) و جوهانز ايتتن johannes itten .

اختلفت الآراء حول معني التصميم ولکن يمکننا استخلاص تعريف مشتمل على کل جوانب العملية التصميمية وهو :

 التصميم هو تلک العملية الإبداعية التي تهدف إلي وضع حلول لتلبية احتياجات ملحة في ظل ظروف خاصة تفرض علينا شروط محددة ، وتنبع تلک الحلول متأثرة بالمخزون الثقافي والبصري والکم المعرفي للمصمم مراعيا فيها احتياجات المتلقي وکذلک البيئة المحيطة به
ثقافيا واجتماعيا

وفي ضوء العرض السابق يمکن تحديد مشکلة الدراسة في التساؤلات التالية:ـ

1. کيف توظف التقنيات المعاصرة على مختارات من أعمال الفن لفنانين مصريين وأجانب ـ ثلاثيه الأبعاد ـ لإثراء التصميمات المجسمة والمتعددة المستويات؟

2. کيف يمکن للبناء التصميمي ثلاثي الأبعاد إثراء القيم الجمالية من خلال الفراغ المحيط به؟

أهمية الدراسة:

تتضح أهمية الدراسة الحالية في النقاط التالية: ـ

1ـ الکشف عن جماليات العلاقة بين التقنيات المعاصرة و التصميمات ثلاثيه الأبعاد.

2ـ تناول البعد الثالث بالدراسة والعوامل المؤدية لإدراکه وطرق تحققه في مختارات من أعمال الفنانين المعاصرين.

3ـ توضيح واستخلاص القيم الجمالية والفنية للتصميم التي تقوم عليها الأعمال ذات
البعد الثالث.

هدف الدراسة:

تتحدد أهداف الدراسة الحالية فيما يلي: ـ

  • ·  ـ توضيح العلاقة بين الثابت والمتحول في التصميم.
  • ·  ـ عرض وتحليل للشکل والمضمون في التصميم المصري المعاصر.
  • ·  ـ الکشف عن التحولات الرئيسة التي ساعدت في تحول التصميم المصري المعاصر.

فروض الدراسة:

يقترح الباحث الفروض التالية: ـ

1. توجد علاقة دالة بين التقنيات المعاصرة وإثراء القيم الجمالية.

 2. توجد علاقة ايجابية دالة بين فلسفة الأشکال ثلاثية الأبعاد في الفن والأشکال ثنائية وثلاثية الأبعاد في الطبيعة.

منهج الدراسة:

اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي باعتباره أنسب المناهج التي تتفق وطبيعة هذه الدراسة، بهدف دراسة وتحليل واقع المشکلة بأهم أبعادها.

الإطار النظري للدراسة:

مفهوم التصميم ثلاثي الابعاد ومقومات العمل الفني :

العمل الفني هو تنظيم جمالي يحمل فکرة يجسدها الفنان باستخدام اسس وتقنيات مقصودة تبين مدي التوافق بين الامکانات التعبيرية والتقنية للعمل الفني واظهار الفکرة التي يسعي الفنان لتحقيقها ، فللتقنية دور اساسي في العمل الفني ، لانها تمثل الخبرة والقدرة علي تجسيد الافکار بواسطة الادوات لاخراج العمل الفني الي حيز الوجود .

يؤکد "هربرت ريد " علي دور التقنية في العمل الفني عن طريق بلورة الشکل ( الهيئة ) من خلال ترتيب الاجزاء ( الاسس ) "في قوله ان الشکل هو اهم العناصر التي يقوم عليها بناء العمل الفني ، والشکل هو الهيئة ، او ترتيب الاجزاء ،

وذکر " ناثان توبلر " في مؤلفة حوار الرؤية " ان الفنان هو صاحب القرار في نوع وعدد التنويعات التقنية الواجب استعمالها في اي عمل فني منفرد تبعا لاسلوبة الشخصي وغاياته الجمالية والتعبيرية " (6/119)

والعمل الفني لابد وان يصدر عن مهارة ابداعية ، وعملية تنظيم العناصر تترجم عن طريق التقنيات المتعددة في العمل الفني ، فعن طريق التقنية المستخدمة يستطيع المصمم النفوذ الي صميم المادة ، فعندئذ تتحول الي موضوع فني .

والتصميم يتکون من مفردات يختارها المصمم بما يراه محققا للهدف الذي يسعي لتاکيده ، ثم يقوم بتوظيفها والتعامل معها تشکيليا بأسلوبه الخاص للتعبير عما يريد ، ومهما اختلف الفنانون في اختيارهم لمفراداتهم التشکيلية وتباينوا في اساليب التعامل معها من خلال مايقدمونه من فن ، فان هذه المفردات لا تفقد صلتها من قريب او بعيد بأصولها الواقعية ، فهي ليست وليدة الفراغ بل تنتمي الي العالم المرئي منبع الالهام عند کل فنان ، ذلک العالم الذي يدور بين مکوناته کما لانهائيا وهائلا من المفردات التي تتسم بتنوعها الشديد .

ولکل مفرده امکانية تشکيلية وابعاد تعبيرية يمکن استخدامها علي نطاق واسع في تشکيل الکثير من الاعمال الفنية المتنوعة ، ويتحقق ذلک دون صعوبة اذا ماکان هناک وعي بهذه الحقيقة ، وهذا الوعي لا يأتي الا بمحاولات جادة وهادفة تعتمد علي عمق في الرؤية والتأمل ومزيد من التفکير الابتکاري ( التباعدي / الجانبي ) والاستمرار في البحث والتجريب لاکتشاف الامکانات المختلفة لما قد يتم التعامل معه من مفردات تشکيلية من خلال اسس وتقنيات متنوعه ، ثم توظيف تلک الامکانات والتقنيات بشکل يؤکد شخصية العمل الابداعي ويدعمه ويحقق هدفه المنشود .

العلاقة بين التقنيه والتصميم ثلاثي الابعاد:

العلاقة بين التقنيه والتصميم ثلاثي الابعاد تتمثل في الاعمال الفنية والتصميمات المعاصره حيث اصبحت تقنيات التکنولوجيا والالکترونيات من الامور الهامة في انتاج الفن ، فلم تعد التقنيات التقليدية وحدها کافية لمسايرة طموحات الفنان الاستکشافية وقد ادي ذلک الي طرح المزيد من التقنيات الجديدة امام فکر وخيال الفنان مما ساهم في ظهور اساليب ومدارس ابداعية متعدده ، واصبح الفن يبحث عن الجديد والاکثر تعقيدا من النواحي التقنية ، واتيحت للفن وسائل تعبير جديدة تخلق غايات واساليب مبتکرة في معالجة العمل الفني .(7/101)

واتجه الفنان عند استخدامه للاساليب التقنية الحديثة الي الاستعانه الي المتخصصين في المجالات التقنية التي تتطلبها اعماله " مع عدم اشتراط اظهار المهارة اليدوية في انجاز العمل الفني ، فان عمل الفنان هو الاختيار من بين احتمالات تبعا للصورة المجازية التي تبلورت في الرؤية الفنية "(8/56).

وتغير هدف الفن من مخاطبة العين الي مخاطبة العقل .

فمن الصعب فصل "التقنية" عن بقية العناصر الداخلة في بناء العمل الفني ، حيث لا بد من توافر وحده تجمع هذه العناصر ، وتمثل التقنية النسيج الذي يربط تلک العناصر بعضها ببعض فهي تساعد علي بروز شخصية الفنان المتفرد من خلال اتباعه لمنهج ذاتي في استخدام احدي طرائق التقنية في احداث نظام محدد ومقصود .

" فعلي الرغم من تعدد معاني الصنعة – التقنية – الا انها في الفن التشکيلي المعاصر اصبحت مسألة فردية تتعلق بشخصية الفنان ، وتنم عن طابعه المميز ، والفن حينما يکون ابداعا يتطلب صيغة لها سماته االفردية ، اما اذا کان تقليدا فانه يلتزم فيه ياجراءات مقننه لا دور لشخصية الفنان في ابرازها " (9/66) .

ويتضح في کثير من اعمال التصميم الحديثة جوانب التفرد لدي المصممين من خلال الرؤي المتعدده والمختلفة والابتعاد عن الاساليب التقليدية الثابته لتحقيق الاهداف التي يسعون اليها من خلال مفاهيمهم الخاصة

فحينما يشرع المصمم في بناء فکرة تستلزم استخدام تقنيات محدده يقوم ، بالتجريب المستمر في الوسائط المتعدده مستخدما العديد من الطرق والاساليب التقنية للتعرف علي الامکانات لتلک الوسائط المادية .

ويؤکد ذلک التفاعل ان : المادة لاتتشکل في انتاجات فنية بلا عمل ، والعمل لا يتم الا بواسطة فنان ، وهنا نلمس بأن بين الفنان وعمله ومادته اقوي الاواصر والصلات ، وانه ليس في الامکان التغافل عن احد هذه العناصر "(10/255).

ويؤکد " وول ديورانت " علي اهمية مرحلة الاستبصار الجمالي للفنان ، حيث تمثل تلک المرحلة من العملية الابداعية جزءا من المفهوم الاشمل للتقنية ، فيذهب الي القول بان " جوهر الفاعلية الفنية يکمن في ذلک المجهود الساکن الذي يبذله الفنان وهو صامت ليتصور الصور الکامله المتقنة ، التي تعبر عن الموضوع الذي في ذهنه "(11/581) .

ويتأثر حجم العمل الفني بالتقنية الفکرية والتي تتجسد في مرحلة الاستبصار الجمالي لدي الفنان من خلال جرائته ومهارته وثقافته فيقرر حينها انتقائه لخامة بعينها والطرق التقنية في تشکيلها وتتحقق ما ينبغي ان يکون عليه هذا العمل فيستمر التفاعل بين حواس المصمم وقدراته الابداعية لتحقيق فکرته التخيليه .

ومن خلال ماتقدم يمکن ادراک مدي اقتران العمل الفني الذي بالجانب التقني الذي يأخذ اشکالا متعدده في مراحل الابداع الفني حيث يمکن القول بأن العمل الفني هو : " نتاج انساني يسلک شکلا او نظاما معينا ، ويقوم بايصال التجربة الانسانية ، ويمکن ان يضاف الي ذلک انه – العمل الفني – يتأثر بالتحکم الحازق من المود المستخدمة في بنائه من اجل ابراز الافکار الشکلية المعبرة التي يود الفنان ان يوصلها للاخرين "(12/38)

التحولات الرئيسة المستحدثة في التصميم المعاصر

في الماضي ، کانت التحولات والتغيرات تأخذ وقتاً طويلاً ، يصل إلى القرون أحياناً ، قبل أن تفرز الفکر المعبر عنها وعن اتجاهها . بل کانت التحولات بطيئة في إيقاع حرکتها وفي أثرها . أما اليوم فالتحولات والتغيرات هي من السرعة والديناميکية بحيث يصعب متابعتها ومن ثم إدراک أثرها في مختلف المجالات. (13/82) وخاصة في الفن .

والعقود الثلاث الماضية في نهاية القرن العشرين شهدت من التحولات والتغيرات في الفن بصفة عامة والتصميم بصفة خاصة ما يمکن أن يتجاوز کل ما شهده الفنان في تاريخه السابق .

بإيجاز يمکن القول أن الفنان يشهد اليوم ثورة فنية .

ولو أردنا حصر کل المتحولات والمتغيرات التي حدثت منذ بداية العقود الثلاث الماضية من القرن العشرين وأثرها على فکر الفنان ومفاهيمه لما استطعنا .. ولکن هناک ثلاث متغيرات رئيسية يمکن القول انه يمکن قراءة أثارها المحتملة على فکر الفنان بشکل مبدئي . هذه المتغيرات هي :ـ

1ـ التحول في الثقافة الفنية والمفهوم الجمالي لدى الفنان

2ـ الثورة العلمية الهائلة

3ـ ثورة التقنيات المستحدثة .

1ـ، التحول في الثقافة الفنية و المفهوم الجمالي

مع بداية الحداثة الأوربية وتلک الانقلابات التي رافقتها في الفکر الفني والمجتمع ظهرت مفاهيم فنية جديدة تعبر عن تفاعل المجتمع المصري المعاصر مع التصميم ، وما أسفر عنه من تغيرات وتحولات مهدت الأساس الفني لسيادة نوعاً من التصميم المصري في المستقبل . " وحيث أن المفهوم يتم کعملية عقلية من خلال تصور ذهني على درجة واحدة من الثقافة والقدرات الإدراکية بالإضافة إلى اختلاف البيئة من فرد إلى آخر فإن عملية تکون المفهوم ترتبط ارتباطاً وثيقا بالعديد من العوامل الداخلية التي تخص القدرات الذاتية الخاصة بالفرد ، والخارجية التي تتمثل في البيئة المحيطة بالفرد بجميع مکوناتها " (14/64) .

ونظراً لتعدد الفلسفات الحديثة في القرن العشرين ، وما أحدثته من تغيير في المفاهيم بشکل عام وفي مفاهيم الفن بشکل خاص ، فلهذا يصعب تحديد فلسفة بذاتها ليظهر من خلالها الفکر الفني والجمالي في فترة ما بعد الحرب العالمية الأولى والثانية . " حيث بدأت مرحلة جديدة مليئة بالعديد من القيم والاتجاهات الجمالية المتعارضة التي اتضح فيها الصراع بين الاتجاه الديني والأخلاقي والجمالي، والتي انعکست بوضوح على الاتجاهات الفلسفية التي اتخذت منها الاتجاهات الفنية ، مفاهيم جديدة لتغيير واقع الفنان في المجتمع "(15/194) .

فکلما تغيرت الثقافة الفنية والمفهوم الجمالي لدى الفنان کأسلوب للحياة , تغير شکل الأشکال التصميمية ومضمونها وموضوعاتها الإبداعية , " ومن أمثلة التغيير الثقافي على الإبداع الفني ، ما حدث في عصر الرينسانس ، المعروف باسم عصر النهضة . کانت ايطاليا تعيش في ظل العصور الوسطى ، التي سيطرت عليها العقلية الدينية المتزمتة ، القائلة بأن الدنيا ليست سوى جسر إلى الآخرة , فلا ضرورة لأي نشاط يرفع من شأن الحياة الدنيوية . الأمر الذي أوقف الاکتشافات العلمية وفرض الجمود على الفنون الجميلة طوال ألف عام منذ سقوط الإمبراطورية
الرومانية "
(16/52) .

ولقد تحول مفهوم الفراغ نتيجة الثورة العلمية الهائلة وغزو الفضاء , فکان لذلک أثر واضح على نظرة الفنانين لعنصر الفراغ في الأعمال التصميمية المعاصرة , " حيث کان مفهوم الفراغ قديماً يعني الفراغ الکوني أو الحيز اللامادي الذي يحيط بالأشکال المادية حتى تبددت هذه الرؤية إلى حد القول بأن الفراغ يعد مادة في حد ذاته شأنه کالشکل تماماً ، له ما للشکل من أهمية في التکوين التصميمي من حيث الصياغة التشکيلية إذ يمثل الفراغ في ضوء المفهوم الجديد ، رابطة تصل بين الحجوم بعضها ببعض ، وقد يکون الفراغ هو المادة الأساسية في التشکيل "(17/9).

وبالمثل فإن المفاهيم الخاصة بالکتلة والاتزان والملامس والحرکة ..... وغيرها قد تحولت نتيجة تلک التطورات العلمية التي أثرت في تحول الصياغة الفنية والتشکيلية في أعمال الفنان المصري المعاصر ، مما دعاه ـ أي الفنان ـ إلى نظرة مرة أخرى في طبيعة الأشکال کي تخرج بصورة فنية ملائمة لثقافة ومفهوم العصر .

ولا يتطلب الأمر بعد ما سبق ذکره الدخول في التعريفات الأکاديمية ، إذ يمکننا القول بأن الثقافة الفنية هي مجمل العقائد التي تؤمن بها جماعة فنية ، وتمنح المعنى للأشياء في محيطها ، وما ينبثق عن ذلک من أعمال تصميمية ومفاهيم فنية وجمالية . فثقافة المفاهيم الفنية هي فلسفة الجماعة الفنية ورؤيتها إلى الوجود من حولها ، والعلاقات القائمة على مثل هذه الفلسفة . وبهذا المعنى ، فإنها ، أي الثقافة الفنية ، تجعل من الحضارات (Civilizations) أشکالاً مختلفة ، رغم أن جوهرها واحد . فإذا کانت الجامعة الفنية في بنية کل حضارة ، فإن أسلوبها الفني وغايتها يتحددان وفقاً للثقافة السائدة .

وفي کل شکل للحضارة ابتکره الفنان ، هناک دائماً فکرة محورية يدور حولها ذلک الشکـل ، وتحدد الناتج الرئيسي لتلک الحضارة ، أو الشکل الحضاري . هذه الفکرة هي لب المفهوم الفني أو نواته المحددة لفلسفة الجماعة الفنية حول نفسها والآخرين والطبيعة من حولها ، ومن ثم نمط حرکتها وعلاقتها . " فالفکرة المحورية في الحضارة المصرية القديمة هي ( البعث والخلود ) ، وفي بلاد النهرين هي (الأسطورة الکونية) ، وعند الإغريق هي (العقل المتأمل) ولدى الرومان (القانون) وعند المسلمين هي (النص) ، وفي الصين والهند هي (الانسجام مع الطبيعة) وفي الغرب الحديث هي
(الفعل)
" (18/42) .

ذلک لا يعني احتکار حضارة معينة لفکرة جوهرية معينة ، بقدر ما يعني محورية تلک الفکرة في شکل التصميم الأساسي . فالأساطير شکلت جزءاً هاماً من التصميم الإغريقي والروماني . ولکنها لا ترقى إلى المستوى والمحورية التي کانت عليها في حضارة ما بين النهرين ، وعلى ذلک يمکن القياس .

معنى ذلک ، أن أشکال التصميم في مصر في حالة تداخل وتفاعل دائم مع الحضارات المختلفة على مر العصور . ولم يکن شکل التصميم المصري المعاصر نسيجاً واحد من العدم ، بل هو وريث لمفاهيم جمالية وفنية لأشکال وصور حضارية سابقة في مصر و للأشکال الحضارية اللاحقة ، ويعتبر ذلک تحولاً في مسار التصميم المصري المعاصر .

مما جعل التصميم المصري المعاصر يختلط ويتهجن بعضه مع البعض الآخر ، فسقطت أعلام المعايير التقليدية قبل أن تتبلور المعايير الجديدة وانتهز ـ الفنانون ـ المغامرون الفرصة وصنعوا ما شاءوا تحت مظلة الحداثة وشرع ـ الفنانون ـ المفکرون في إرساء الأصول الفنية المستحدثة التي تتفق مع التغيير الثقافي بين هذه الفئة الأخيرة.

وهنا ينبغي أن نشير إلى خطورة تفسير التصميم المصري المعاصر بعيداً عن خلفيته الثقافية والاجتماعية والجغرافية . إذ لا يمکن تفسيره من خلال مفاهيم ثقافة أخرى ، بصرف النظر عن مدى تقدمها أو تخلفها . فکل ثقافة لها معاييرها المستقلة .

ونتيجة لهذا التحول في المفاهيم الفنية لدى الفنانين فقد اتجهوا إلى إيجاد صيغ تشکيلية جديدة تعکس مضمون تلک التغيرات مستعينين في ذلک بنتائج العلم والتکنولوجيا في الجوانب التقنية في صياغة أعمالهم التصميمية . لذلک فإن العديد من التطورات في تقنيات التصميم الحديث يعزو إلى أن : " مفاهيم التصميم المعاصر تتسم بالتعدد والاختلاف ، حيث نشأ ذلک من خلال تعرض الفنانين والمفکرين إلى قدر کبير من الظواهر المعقدة في القرن العشرين "(19/11) . بالإضافة الى تزايد المعرفة عن أفکار وانتاجات القرون القديمة لجموع الفنانين الذين تعاونوا معاً بهدف تفهم العالم سريع التغير للخبرات المرئية والروحية .

الثورة العلمية والتکنولوجية

نظراً للتطورات التي حدثت في نهاية القرن العشرين في مجال العلوم والتکنولوجيا من خلال الاکتشافات العلمية وتطور النظريات الفلسفية والعلمية والتي أسهمت في زيادة الابتکارات التکنولوجية وخاصة في المجال الصناعي ، فقد أثمرت هذه التطورات على الصعيد الفني العديد من المفاهيم الجديدة التي کان من شأنها تغيير نظرة الفنانين تجاه أشياء کانت بمثابة تقاليد ثابتة ودخلت في نطاق التجريب من قبل الفنانين للتأکد من صحتها ولم يکن ذلک ليحدث لولا التحولات التي حدثت في مجال العلم والتکنولوجيا المعاصرة .

وأهم شيء يوصف به هذا العصر أنه علمي ، فقد وضع تأکيداً بارزاً على البحث العلمي والتجريب ، وأصبح لا يسلم بکثير من الحقائق إلا إذا جازت الاختبار وصدقتها البراهين ، وصارت من القضايا المسلمة التي يؤمن بها سائر البشرية ، مهما اختلفت لغاتهم ودياناتهم وجنسياتهم . وأصبح من سمات العصر ذلک التصارع الغريب في تطبيق مداخل البحث العلمي في کل شيء .

فأصبح کل شيء قابل للتحول وتغير مساره من خلال النظريات العلمية المعاصرة ، فأثبتت الرؤية ونظريات الإبصار أن ما نراه ليس هو الحقيقة وقد يتجاوز إلى حد الخداع المرئي . وقدرة العقل على رؤية باطن الأشياء يحتاج من الجهد والقدرة على النفاذ في جوهر الشکل لإعادة رؤيته ، والأداة الجديدة ساعدت الفنان على هذه الرؤية في النفاذ إلى جوهر الشيء وتجاوز قشرة الشکل ، واستخراج الحقيقة الباطنة منه .

وبالمنطق السليم نستطيع أن نقول أن تغيير الأداة يتطلب تغييراً في انفعالات الفنان وفي مجال الرؤية البصرية ، " وعلوم التکنولوجيا الحديثة ساعدت الفنان على الخوض في الشعور الإنساني واکتشاف حقائق متعددة ومتغيرة ، ويظل الإنسان هو الرائد في کل أدوات حياته التي صنعها ، وبدون فکر الإنسان تظل هذه الوسائل ساکنة غير قادرة على الحرکة إلا بإرادة الإنسان . والوسائل التکنولوجية هي إحدى الأدوات الجديدة التي تستلزم منا فهمها والتعبير عنها من منطلق موقف إيجابي لها ، لکي تنحو بالفکر إلى آفاق جديدة نکتشف بها أنفسنا وما حولنا ، وبهذا تخطو بنا هذه الأعمال الجديدة في هذا المجال إلى إثبات حقيقة ثابتة ، وهي قضية العلم والفن "(20/132).

وأدى تطور النظريات العلمية إلى تطوير الماکينة وظهور آلة الکاميرا والتقنيات الفائقة السرعة والقوى المغناطيسية والقوى الکهربائية وقوى الرياح...الخ وکان لذلک أيضاً " الأثر في تغير الفکر الفني خاصة آلة التصوير الفوتوغرافي ، والسينما ، والأجهزة الدقيقة التي لازمت الفنان وقادته إلى التحرر من قيود الرؤية الواقعية "(21/75) .

فنتيجة لارتباط التصميم المصري المعاصر بالاکتشافات العلمية والتي أخذت في التطور منذ العصور البدائية فقد کان لنظرية النسبية ( لأينشتين A. Einshtein) الأثر على تغير مفهوم الزمان والمکان وإضافة أبعاد أخرى مثل الزمن والحرکة إلى الأعمال التصميمية فلم يعد هناک حدود مطلقة حيث اختلفت باختلاف وجهات نظر الفنان ، وقد انعکس هذا على فکر الفنانين في إدراک دور الحرکة وأثرها في الشکل التصميمي .

وتوالت الحرکات الفنية في صورة اتجاهات فکرية وتشکيلية کان لها الانعکاس المباشر على التصميم المصري وقد ارتبط فن التصميم المصري في تطوره بالعديد من النظريات الفلسفية والاکتشافات العلمية وعن طريق هذا الاستخدام للنظريات العلمية والفلسفية أصبحت أعمال الفنانين المصريين أکثر التصاقاً بقضايا المجتمع ، والتي عبرت في بعض الأحيان عن المضمون التهکمي الساخر من بعض الأوضاع في المجتمع .

وتلاحقت المبادرات الفنية والمستحدثات ، لکن رياح التغير تهب في کل ساعة ، تزيل ما أوشک أن يستقر من أساليب وأشکال ، ولا ينتظر أن يدق الاستقرار المنشود أوتاده قبل عشرات السنين القادمة . فالعصر الحديث الذي بدأ منذ قرنين من الزمان ، کما يروي المؤرخ الأمريکي (جانسون ) لم يصل بعد إلى مداه . وما زالت الکشوف العلمية تجتاح العالم في إيقاع متزايد ، يتسارع معه إيقاع التغير الثقافي ومفهوم الحياة تلک الکشوف العلميـة التي بدأت بقوة في العقــد الأول من القـرن العشرين بإعـلان ( بلانک ) النظرية الکمية ، و(انيشتين ) النظرية النسبيـة و ( مينوفسکي ) نظريته الرياضية حول الفراغ والزمن . ولم يتلکأ الفن المرئي في مواکبة تلک الکشوف ، وذکر الفنانون في بياناتهم تأثير المفاهيم الجديدة على نظرتهم إلى الطبيعة والکون(22/165,164).

 

التحول في التقنيات والخامات المستحدثة

أدى التطور العلمي والتکنولوجي في القرن العشرين إلى تطور الخامات والآلات مما کان له الأثر في دعم الثورة الفنية لإمکانيات الفن بصفة عامة وفن التصميم بصفة خاصة ، حيث أفسحت الطريق إلى تکوين مفاهيم تشکيلية جديدة ، فلم يعد المفهوم التقليدي السابق للعصر تتناسب مع الطروحات التشکيلية للتصميم المعاصر القائمة على استخدام الوسائط والعمليات الأکثر تطوراً مثل الطاقة المغناطيسية والکهربية والمکونات الإليکترونية التي ترسل موجات صوتية وضوئية من خلال ما قدمه الفنان في العصر الحديث من خامات لم تکن معروفة من قبل ، وکذلک الآلات والأدوات فإنها لم تعد قاصرة على الأدوات التقليدية التي کان يستخدمها الفنان في الماضي . فتحررت القدرات التشکيلية للفنان المعاصر من الحدود التي فرضتها عليه خامات الماضي ، وذلک نتيجة لسعي العلم والتکنولوجيا العصرية في استحداث وتطوير الخامات والآلات، فتوفر للفنان المعاصر أدوات ووسائط مادية معينة ومثيرة للإبداع الفني و " أدخلت في مجال التصميم خامـات أخرى حديثـة وعديدة بفعل المنجزات التکنولوجيـة للتقدم الصناعي لهذا القرن "(23/162) .

ونتيجة لهذا التطور فقد تکون اتجاهان جديدان لاستخدام الخامات ، الأول يعتمد على مبدأ التلقائية في التعامل المباشر مع أشياء جاهزة الصنع وموجودات Ready Made , Found Object من مخلفات الصناعة الحديثة ، وعرف ذلک التصميم باسم تصميم الخردة وتصميم التجميع . أما الاتجاه الثاني فأصبح بعيداً عن التعامل المباشر مع الخامة بل من خلال الاستعانة بالحرفيين والخبراء والمهندسين لتنفيذ الأشکال التصميمية کما هو الحال في ( التصميم المنيمالي Minimal Design)(24/22) .

کما استخدمت التقنيات من جانب الفنان المعاصر في محاولة لتمثيل الواقع حيث الاهتمام بمحاکاة المظهر الجمالي للخامات المستحدثة . ولقد أثرت تلک الخامات المستحدثة في فن التصميم على التقنيات المستخدمة في تشکيلها حيث انتصر مفهوم الکتلة التصميمية ثلاثيه الابعاد على الکيان المادي المصمت الذي يحتويه الفراغ ويحيط به ، فکانت الخامة في ظل هذا المفهوم مجرد وسيط مادي يحمل شکلاً يتطابق في مظهره بالواقع .

وعلى الرغم من تعدد الموضوعات الفنية التي تناولها الفنانون في الماضي إلا أن بناء تلک الأعمال قد استخدمت فيه طرق وأساليب تقنية واحدة فلم يکون اختلاف الموضوعات ذا تأثير على المدخل التقني للفنان ويؤکد ذلک المعنى أن " تباين مختلف الأساليب الفنية لدى الفنانين القدماء لا يعود إلى اختلاف في التقنية بل إلى الطريقة التي اتبعها کل منهم في التفسير أو التأويل الموضوعي ، ويقابل هذا الواقع مفهوم جديد للخامة والتقنية اللذان أصبحا في ـ السنوات الأخيرة من القرن العشرين ـ جزءاً متمماً للعمل الفني والأسلوب ذاته "(25/205).

 لذا ينبغي أن نؤکد على أن التقنيات الخاصة بالفن ليست جوهر الشکل وإنما هي ظواهره الميکانيکية السطحية ، وهي تعني أکثر ما تعني بالأدوات والخامات وبالقواعد اللازمة للعمل بها ، أما جوهر الفن فقوامه مفهوم الفنان وقدرته على الخلق عند استخدام تلک التقنيـات والخامات. حيث تشتمل التقنيات الفنية على جميع ما للفن من قدرات وعمليات يمکن اکتسابها وانتقالها ثقافياً ، وهذا يؤکد أن " النظريتان التعبيرية والتقنية في الفن نظريتان متماسکتان ومتکاملتان ، فالتعبير في عمل الفنانين المبدعين أمر بالغ الأهمية ، بحيث يتطلب تقنيات محکمة ودقيقة ، فالنظرية التقنية تشتمل على کل ما هو صادق وصحيح لخدمـة النظريـة التعبيريـة " (26/75،76).

من ذلک يتضح أن النظام الذي يحدثه الفنان من خلال توسطه بمصادر من الطبيعة في صورة خامة وتقنية هو الذي يکشف عن مواطن الجمال وعلى ذلک فانه لابد للفنان من الاستعانة بطرق تقنية محددة ومقصودة للقيام بهذا التنظيم وإظهار القيم الجماليـة التي يسعى إلى تحقيقها في صورة عمل فني .

لذلک فقد تکونت في نهايات القرن العشرين من العصر الحديث ، ظروف بيئية وجمالية جديدة أثرت بکل سلبياتها وإيجابيتها على تحول المفاهيم الجمالية في التصميم ، واتخذ الفنان من تلک المفاهيم الجديدة منطلقات فکرية نحو الاستفادة من التقنيات المستحدثة في مجال الصناعة في بناء الأشکال التصميمية الثلاثيه الابعاد. ولم تعد التقنية بالنسبة للفنان وسيلة بنائية فقط بل إن فکره قد تخطى الحدود التقليدية لدور التقنية حيث وجد فيها وسيطاً فکرياً وبنائياً متعدد الإمکانات ، ويتضح ذلک في الأعمال الفنيه المتحرکة .

وهذا لا يعني أن التصميم المتعدد الأشکال ، سواء تلک الأشکال المرتبطة بحضارات عظمى أو مرتبطة بمجرد وجود جماعة فنية صغيرة أو کبيرة ، عبارة عن جزر منعزلة لا تلاقح أو علاقة بينهما ، بل على العکس من ذلک ، فالتداخل والتلاقح ، والأثر والتأثير ، موجود وملحوظ تاريخياً واجتماعياً ولکن المراد قوله هو أنه إذا کان جوهر الحضارات واحد ، ألا وهو عمارة الأرض فإن جوهر التصميم هو التعدد والتعددية لأنه متعلق بأساليب الحياة وإضفاء المعنى على الأشياء ، وهذه أمور لابد أن تختلف . فإذا کان الفنانين في الجماعة الواحدة ، مختلفين في أساليب حياتهم ، وکانت الجماعة في الجماعة الکبرى تختلف في فنونها الفرعية ، فإن الجماعات الکبرى تختلف وتتحول في فنونها و تصميمها وأساليب وفلسفة فنونها .

نتائج الدراسة:

للتحقق من صحة الفرض الأول قام الباحث بدراسة العلاقة بين التقنيات المعاصرة و التصميمات ثلاثيه الأبعاد.

وتوصل الباحث إلى النتائج التالية:

  • ·  إن العلاقة بين التقنيات المعاصرة و التصميمات ثلاثيه الأبعاد في العمل الفني، علاقة متداخلة ومتشابکة لا يمکن الفصل بينها.
  • · إن مجموعة القيم والمبادئ والمعطيات الفنية التي يحافظ عليها الفنان هي التي تجعل تصميمه مميزاً ويحمل شخصيته ويمثل ذلک الثابت في التصميم الثلاثي الأبعاد.
  • ·  إن المعاصرة في التصميم الثلاثي الأبعاد هي تلک المبادئ المکتسبة على الدوام من حضارات وثقافات أخرى نتيجة التداخل والتزاوج.

ويتضح من نتائج هذا الفرض بأنه قد تحقق حيث ثبت أنه توجد علاقة بين التقنيات المعاصرة و التصميمات ثلاثيه الأبعاد.

وللتحقق من صحة الفرض الثاني قام الباحث بدراسة العلاقة بين فلسفة الأشکال ثلاثية الأبعاد في الفن والأشکال ثنائية وثلاثية الأبعاد في الطبيعة. وتوصل الباحث إلى النتائج التالية: ـ

  • ·  إن الشکل والمضمون في التصميم المصري المعاصر لا يفترقان، فلا وجود لمضمون بلا شکل وکل شکل هو لمضمون معين
  • ·  إن التصميم المعاصر يبحث دائماً عن لغة توازي التغير الحادث في المجتمع من جراء تقلبات العصر وتطوراته.
  • ·  إن التصميم المصري المعاصر يتجه إلى التأصيل ضمن شروط العصر.
  • ·  إن هناک ثلاث متغيرات رئيسة يمکن القول أنه يمکن قراءة أثرها على فکر الفنان بشکل مبدئي هذه المتغيرات هي: ـ

1 ـ التحول في الثقافة الفنية والمفهوم الجمالي.

2 ـ الثورة العلمية والتکنولوجية الهائلة

3 ـ التحول في التقنيات والخامات المستحدثة.

ويتضح من نتائج هذا الفرض بأنه قد تحقق حيث يوجد ارتباط بين الشکل والمضمون في التصميم المصري المعاصر.

التوصيات المقترحة:

  • ·  ضرورة التأکيد على دور التصميم في الحياة الجماهيرية وفي خدمة المجتمع.
  • ·  نشر الثقافة الفنية من خلال وسائل الإعلام المختلفة.
  • ·  ضرورة وجود ترابط بين النواحي الجمالية للتصميم المصري المعاصر وبين العادات والتقاليد السائدة في المجتمع.
  • · ينبغي أن يدرک عامة الناس أهمية ظهور بيئتنا بشکل جمالي مناسب لحضارتنا المختلفة، وأن التصميم ثلاثي الابعاد وسيلة هامة في تنمية الحس الجمالي لدى المجتمع.
المراجع
(1) حسين محمد يوسف ، حسن حمودة القادة : " فن ابتکار الأشکال الزخرفية ، تطبيقاتها العملية " مکتبة ابن سيناء ، القاهرة ، ص 7
(2) القرآن الکريم : " صورة الملک " الآية 3 ، 4
(3) إسماعيل شوقي : " التصميم وعناصره وأسسه في الفن التشکيلي " بدون دار نشر ، عام 2000، ص12
(4) حسين محمد محمد حجاج : دراسات تطبيقية في أسس وأساسيات التصميم ، دار نشر نانسي ،دمياط , 2006 , ص 3 .
 (5) Johannes Itten, Design and Form, 1965, p. 52
 
(6) ناثان توبلر : حوار الؤية - مدخل الي تذوق الفن والتجربة الجمالية ، ترجمة فخري خليل ، المءسسة العربية ببدراسات والنشر ، بيروت ، 1992 ، ص 119 .
(7)James j kelly : the sculptural idea , burgess , New York , 1986 . p 101
 (8) محسن عطية : التفسير الدلالي للفن ، عالم الکتب ، القاهرة ، 2007 .
(9) محمود البسيوني - اسرار الفن التشکيلي - عالم الکتاب – القاهرة – 1980 .
(10) علي عبد المعطي - فلسفة الفن – دار النهضة العربية – بيروت – 1985 .
 (11) وول ديورانت – قصة الفلسفة - ترجمة فتح الله محمد المشعشع – مکتبة المعارف – بيروت – 1988 .
(12) ناثان نوبلر : حوار الرؤيه - ترجمة فخري خليل – دار المأمون – بغداد – 1987.
(13) الفن توفلر:صدمة المستقبل ، المتغيرات في عالم الغد ـ ترجمة : محمد جابر الانصارى – الطبعة الثانية ـ نهضة مصر – القاهرة- 1990
(14) رشدي لبيب : نمو المفاهيم العلمية ـ الانجلوالمصرية ـ القاهرة 1982.
(15) Edward Lucie Smith: Movement in Art Since 1947: 1975ـ Thame &Hudson - London - 1975.
(16) الفنون الجميلة , دراسة في أدبيات الفنون التشکيلية ـ الهيئة المصرية العامةللکتاب القاهرة ـ 2002.
(17) محسن عطية : التفسير الدلالي للفن ، عالم الکتب ، القاهرة ، 2007
(18) ترکي الحمد: الثقافة العربية في عصر العولمة : دار الساقي ـ لبنان ـ 1999
 (19) (21) Tony Richardson &Nikosn Stangos: Concepts of Modern Art – Pen Gun books – London – 1985.
 (20) صالح رضا : ملامح وقضايا في الفن التشکيلي المعاصر– الهيئة المصرية العامة للکتاب - القاهرة 1990 .
 (21) Allen Leapa: The Challenge of Modern Art – Great Britain –London –1997
(22) مختار العطار : رواد الفن وطليعة التنوير في مصر ـ الجزء الثاني ـ الهيئة المصرية العامةللکتاب ـ القاهرة ـ 1997.
 (23) Robert myron , Abner sundell : Modern Art in American - CromwellCollier ـ N.Y - 1971 .
(24) فاروق وهبة : تغيير مفهوم الفن وفق مشکلات البيئة مجلة فنون تشکيلية المجلس الأعلىللثقافة القاهرة 1995 .
(25) محمود أمهز : الفن التشکيلي المعاصر ـ دار المثلث ـ بيروت ـ 1981
(26) توماس مونرو : التطور في الفنون ـ ترجمة : عبد العزيز جاويش وآخرون ـ الهيئة المصريةالعامة للکتاب ـالقاهرة ـ 1972