علاقة الذکاء الوجداني بأساليب إدارة الصراع لدى طلاب الجامعة

نوع المستند : مقالات علمیة محکمة

المؤلف

أستاذ الصحة النفسية المساعد کلية التربية – جامعة المنصورة

الموضوعات الرئيسية


مقدمة :

في ظل العولمة والإنترنت والفضائيات أصبح المجتمع مجتمعا مفتوحا يتأثر أفراده بما يطلعون عليه في المجتمعات الغربية. هذا بالإضافة إلى ما تعرض له المجتمع من تغيرات اقتصادية وسياسية واجتماعية في العقد الأخير من القرن العشرين ، وانعکست آثار هذه التغيرات على الحياة الاجتماعية وعلى العلاقة بين الأفراد ومتطلبات أدوارهم وشکل التفاعلات بينهم . ومن الطبيعي أن انتماء الإنسان للمجتمع يفرض عليه تکوين تلک العلاقات مع غيره من البشر ، وهذه العلاقات المختلفة لا يمکن أن تستمر في ظل مناخ دائم من الوفاق والوئام دون أن يکون هناک تناقض في الرأي واختلاففي وجهات النظر ؛ مما يجعل الإنسان معرضا وبصورة مستمرة ليکون طرفا في شکل من أشکال الصراع ، ومرد هذا الصراع هو اختلاف ميول ورغبات وآمال وتطلعات وخبرات وتجارب وقيم واتجاهات الأفراد ؛ وبذلک فقد أصبح الإنسان يعيش وسط صراعات متباينة ، فهو يعانى على المستوى الشخصي صراعاً بين طموحاته وإمکانية تحقيقها ، ويعانى في علاقاته مع الآخرين نتيجة للضغوط التي تفرضها عوامل البيئة المتغيرة من اقتصادية وسياسية واجتماعية وتکنولوجية وغيرها . کما يعانى الإنسان من صراعات في المؤسسة أثناء عمله بسبب الهيکل التنظيمي أو تعدد المستويات الإدارية أو التخصص الوظيفي أو نوع السلطة التي يمارسها ، أو أهداف المنظمة التي قد تتعارض مع أهدافه الشخصية ، کما يحدث الصراع أيضا بين الجماعات التي قد يکون الإنسان عضوا فيها ، وبحکم انتمائه يعيش تلک الصراعات ( أحمد ماهر ، 2005 ).

فالصراع شئ طبيعي لا يمکن تجنبه ، يکاد يمثل مشکلة سلوکية يومية  . حيث يضم المجتمع بشرا يتعامل مع بشر ، وهنا يحدث الصراع فللبشر تطلعات ومشاعر وقيم واتجاهات ودوافع مختلفة . ومن ثم فلهم رؤى وأهداف مختلفة . کما أن ندرة الموارد أو محدوديتها تدفع الأفراد للتنافس على المورد المشترک الوحيد أو المحدود. (أحمد مصطفي ، 2005) فالصراع من أکثر التحديات التي تواجه الأشخاص عند تعاملهم مع الآخرين وذلک لأنه يعد أحد صور التفاعل بين الأفراد أو الجماعات. ولذلک فإنه من الممکن حدوثه في أي منظمة، وفي أي وقت. (أحمد ماهر ، 2005 ). 

إلا أن الصراع في أي مظهر من مظاهره ، وعلى أي نطاق من نطاقاته ، بدءا من داخل النفس البشرية الواحدة ، وانتهاء بالصراعات الدولية ، هو غريزة متجذرة في أغوار النفس البشرية ، منذ أن قتل قابيل أخاه هابيلا حتى يرث الله الأرض ومن عليها ، وهو حقيقة من حقائق الحياة الثابتة .
(عباس العمارى ، 1993) ونظرا لکون الصراع حتمي الوجود ، فقد تعددت أنواعه ، وتعقدت أسبابه ، وأصبح من الضروري تطوير استراتيجيات إدارته ، بما يتلاءم مع معطيات العصر ( سعود السلمي ، 2004 ).

ونظرا لما للصراع من علاقة تبادلية مع الإحباط والغضب ، والضغط العصبي ، فالصراع يؤدى للإحباط ، الذي يؤدى بدوره للغضب ، ويتسبب الثلاثة في الضغط . ( أحمد مصطفي ، 2005 ) . کما أن الصراعات غير المحلولة تزيد من حدة الصراعات المستقبلية. ( نادر أبو شيخة ، 1997 ) . ولا يکون الصراع سلبيا دائما بل إنه يمکن أن يکون صحيا عندما تتم إدارته بکفاءة وفعالية ( جيف هونز ، 2006). والخلاصة أن الصراع يمکن أن يساهم في الفاعلية المجتمعية ، عندما يدار بطريقة جيدة ولا يخرج عن نطاق التحکم ؛ فقد أشار معظم الباحثين إلى أن وجود الصراع في المجتمع عند مستوى معين يعد حافزا لأفراده ، ويعتبر أحد مصادر القوة لرفع الأداء الوظيفي للأفراد والجماعات ، ولکن وصول الصراع إلى مستوى عالٍ قد يترتب عليه آثاراً سلبية أکثر منها إيجابية. ( سعود السلمى ، 2004 ) ولذلک لا يعد الصراع شيئا سيئا ولا شيئا جيدا ، فکيفية احتوائه تحدد طبيعته. ( طه عبد العظيم ، سلامة عبدالعظيم ، 2007 )

إن التأثير السلبي للصراع لا يقف عند مشاعر الفرد وحالته النفسية والوجدانية ، ولکنه يتعدى ذلک إلى التأثير في علاقاته مع ذاته ومع الآخرين ، حيث أنه غالبا ما تؤدى الاختلافات بين وجهات النظر إلى عدم الإدراک الجيد للآثار السلبية المترتبة على عدم احتواء الصراع ، فکثيرا ما تبدأ عملية إدارة الصراع بين الأطراف الذين ليس لديهم رغبة في إدارته بالعبارات المهذبة التي سرعان ما تتحول إلى صدامات ومشاحنات کلامية ، وتؤدى تلک المشاحنات إلى تحويل الترکيز عن القضية موضوع الصراع والترکيز على قضايا أخرى فرعية ، وبالتالي لا تتم إدارة الصراع . ( طه عبد العظيم ، سلامة عبد العظيم ، 2007 ) ، کما أن ارتفاع قدرة الفرد على إدارة وحل الصراعات التي يتعرض لها تعد من العوامل التي تحسن من مستوى الصحة النفسية ، فحل الصراعات أحد المکونات المهمة في إعداد الشباب حتى تکون استجاباتهم سوية وبعيدة عن العنف ، وفي هذا الصدد يشير جيرارد  (Girard , 1995 ) أن منع العنف يعنى الحد من الاضطراب الخارجي للسلوک .

فالواقع أن العلاقة ذات الصراعات المتکررة قد تکون أفضل من العلاقة دون صراعات ملحوظة . ويحدث الصراع في کل مستويات التفاعل : في العمل ، وبين الأصدقاء ، وداخل العائلات ، وعند حدوث الصراع قد تقوى العلاقات أو تضعف مما يعد حدثا مهما في تطور تلک العلاقات . فقد يکون الصراع مثمرا حين يؤدى إلى فهم أعمق واحترام متبادل وتقارب ؛ وقد لا يعتمد کون العلاقة صحية أو غير صحية على عدد الخلافات بين المشارکين ولکن على کيفية حل الصراعات ( Donna , 2004)

وبهذا يمکن القول أن الصراع بمختلف مستوياته يعد ظاهرة حتمية يجب فهمها والتعامل معها بفاعلية ، وعدم التقليل من شأنها أو تجاهلها لأن ذلک سيلقى أثرا سلبيا على علاقات الأفراد والجماعات والمنظمات ، کما يجب الاستفادة من آثارها الإيجابية وهذا يتطلب مهارات ضرورية وأساسية لدى کل من يقوم بهذه المهمة. ( سعود السلمي ، 2004 ). فالأفراد بحاجة للبحث عن الکيفية التي يديرون بها مواجهة تلک الصراعات بنجاح خلال حياتهم المهنية والعملية ، وکيف يقومون باستخدام التناغم والانسجام بين العقل والعاطفة.

هنا تجدر الإشارة إلى ما توصلت إليه دراسة شينج شوهو ( Cheang- Shu- Hua , 1998 ) وهو أن سلوک الفرد أثناء الصراع يتأثر بوجدانه وانفعالاته وإدراکاته للعلاقة التفاعلية الشخصية. ولعل اهتمام جولمان ( Goleman ) بالذکاء الوجداني يعود إلى قناعته بحاجة البشر لقيم التعاطف وحل الصراعات والتعاون . فالتفوق والنجاح والاستمتاع بالحياة لا يکون من خلال قهر الآخر المنافس أو المختلف ( Goleman , 1998 ). وهنا تتضح أهمية انتشار الثقافة الانفعالية والتي تتضمن وعى الفرد بانفعالاته وانفعالات الآخرين وتعلم المهارات الانفعالية القائمة على التحکم في الانفعالات والمثابرة والتواصل الجيد مع الآخرين ، وفي تجنب الکثير من الصراعات بين البشر وتطوير أساليب الحياة . فقد أورد ( دانييل جولمان ، 2000 ) تعريفا للذکاء الوجداني مؤداه أن يکون الفرد قادرا على التحکم في نزعاته ونزواته ، وأن يقرأ مشاعر الآخرين ، ويتعامل بمرونة في علاقاته معهم. فالذکاء يوجد بأشکاله المتنوعة وبدرجاته المختلفة ، غير أن کيفية توظيف الذکاء لخدمة الفرد والمجتمع يحتاج لنوع معين من الذکاء ألا وهو الذکاء الوجداني Emotional Intelligence ، وکما قال أرسطو : أن يغضب أى إنسان ، فهذا أمر سهل .. لکن أن تغضب من الشخص المناسب ، وفي الوقت المناسب ، وللهدف المناسب ، وبالأسلوب المناسب ، فليس هذا بالأمر السهل " ( دانييل جولمان ،  2000) .

لذلک فإن للذکاء الوجداني أهمية کبيرة في إدارة الصراع وحل المشکلات قد تفوق أهمية الذکاء التقليدي ، کما أن لمکوناته ( الوعي الذاتي ، والضبط ، والتحفيز ، والتقمص ، والعلاقات الاجتماعية الصحية ) دور فعال في مواجهة وإدارة الصراع ( Bjerknes , 2002 ; Batcheldor , 2000 ; Bayne , 1990 ) ، حيث يتعلم ذوى الذکاء الوجداني المرتفع التعامل بشکل جيد مع الآخرين ، وأن يکونوا أکثر إنتاجا ، ولذا يجب تعليمه للأطفال داخل الفصول ليساعدهم في تعلم کيفية حل الصراع ( Glefestaff , 2001 ) . حيث يرى  لورانس شابيرو (2003) أن أهم ما يميز الذکاء الوجداني عن معدل الذکاء المعرفي هو أن الذکاء الوجداني أقل درجة من حيث الوراثة الجينية ، مما يعطى الفرصة للوالدين والمربين في أن يقوموا بتنميته لتحديد فرص نجاح الأبناء في الحياة .

فالصراعات تنشأ نتيجة لعدم تلبية بعض الحاجات الوجدانية ، وکلما ازدادت حدة المشاعر کلما ازدادت صعوبة احتوائها ، ولکي يتمکن الفرد من احتواء الصراع يجب أن يعمل على تلبية المطالب الوجدانية لجميع الأطراف ( سلامة عبد العظيم ، طه عبد العظيم ، 2006 ) .

إن حل الصراع عملية إنسانية يلزم لنجاحها توافر عاملين مهمين هما : التواصل والثقة، فإذا لم يکن الفرد على وعى بمدى تأثيره في سلوک وأفکار ومعتقدات عملائه ، فإن النتيجة المتوقعة ستضعف ، وبالإضافة إلى ذلک ، إن لم تتوافر لدى الفرد القدرة على التأمل الذاتي فإن قدرته على تنظيم سلوکياته ستضعف ، کما ستقل دافعيته للنجاح والتقدم ، بالرغم من أن کلا من جولمان Goleman * ، وسليجمان Seligman* يعدان الدافعية عاملا مهما في ممارسة حل الصراع . إن التعليم والتدريب القائم على تنمية کفاءات الذکاء الوجداني من شأنه أن يزيد من قدرة الفرد على فهم الصراعات اليومية وإدارتها بشکل أفضل . ففي الحياة اليومية ، يحدد الصراع بأمرين : الموضوع أو الهدف الذى يبنى عليه النزاع ، والعلاقة بين المتنازعين ، فالخطوة الأولى في کيفية استخدام الصراع بإيجابية هى تحديد أهمية الموضوع وأهمية العلاقة، وبمجرد فهم ذلک يمکن للفرد أن يختار طريقه بحکمة . ( Kristine & Daniel, 2002)

وتعد نظريات جولمان Goleman من المساعدات البناءة التي تعين على فهم الدور الحيوي الذي تلعبه العاطفة في حياة الفرد ، إنه يعتمد على المدخل الانفعالي ( العاطفي ) في صناعة القرارات وتحديد أولوية المعلومات . فالعاطفة يصدر عنها التواصل غير اللفظي ، وبالتالي إذا تم تجاهل العاطفة يتم معها تجاهل أکثر من 90% من التواصل الإنساني . لذا فتعلم الذکاء الوجداني عملية معززة حيث تزيد من القوة الداخلية للفرد ، وکلما زادت القوة والمعرفة الداخلية ، کلما زادت قدرة الفرد على التعاطف والفهم والتقمص العاطفي ، ويسمى کلا من فولجر وبوش Folger andBush * أن هذا يعرف ( بالتعزيز ) أو ( المعرفة ) وهى الطريقة التي يحل بها الصراع وهى في النهاية متعلقة بالذکاء الوجداني للفرد ( Kristine & Daniel , 2002 ).

لقد أشار جوردان وتروث ( Jordan & Troth, 2004 ) إلى ما أکدته نتائج إحدى الدراسات أن الأفراد ذوى الذکاء الوجداني المرتفع يميلون إلى استخدام حلول تعاونية عند مواجهة الصراعات ، وفي دراسة أخرى للباحثين ذاتهما توصلت إلى أهمية العاطفة في حل الصراع.

مشکلة البحث :

مبررات المشکلة :

يعد الصراع ظاهرة سلوکية وتنظيمية حتمية يتعذر تجنبها لأن أهداف وقيم واحتياجات الأفراد لا تتوافق دائما ، فقد يکون الاتفاق التلقائي على کل شئ سمة غير طبيعية وموهنة للقوى ، فمن الطبيعي أن يکون هناک اختلافات في الآراء حول المهام والمشروعات ، وفي هذه الحالة لا يجب کبت هذه الخلافات ، بل يجب إظهارها لأن ذلک يعد الطريقة الوحيدة التي يمکن بها کشف نقاط الخلافات وتسويتها . فالصراع له آثاره الإيجابية والسلبية (ميشيل أرمسترونج ، 2004 )، أما الآثار السلبية فلا تقف عند حد التأثير السلبي على مشاعر الفرد وحالته النفسية والوجدانية ؛ ولکنه يتعدى ذلک إلى التأثير في علاقات الفرد مع ذاته ومع الآخرين ( طه عبد العظيم ،  سلامة عبد العظيم ، 2007 ) وتغلب الآثار السلبية للصراع عندما يکون الأفراد غير واعين بکيفية مساهمة سلوکهم في حل وإدارة الصراعات، فإيجابية العلاقة بين الأفراد لا تعتمد على کثرة الصراعات ولکن على کيفية إدارتها (Donna, 2004 ) فلا يکون الصراع سلبيا دائما بل إنه في الحقيقة يمکن أن يکون صحيا عندما تتم إدارته بکفاءة وفاعلية (جيف هونز ، 2006) .

فقد توصلت دراسة شينج شو- هو ( Cheang- Shu- Hua , 1998 ) إلى أن سلوک الفرد أثناء الصراع يتأثر بوجدانه وانفعالاته وإدراکاته للعلاقة التفاعلية الشخصية .

إن فهم الإنسان لمشاعره يعد مطلبا سابقاً للتحکم في الذات وإدارة الغضب ، کما أن فهم مشاعر الآخرين يعد ضرورة لقراءة المواقف الاجتماعية بدقة والاستجابة لها بطريقة مناسبة وبدون فهم المشاعر لن يستطيع الأفراد التفسير الصحيح لسلوکيات الآخرين . (Elksnin & Elksnin , 2003 ) ويدعم ذلک  أيضا ما أشار إليه کل من بيرکنز ، باتشلدر ، وباين (  Batcheldor , 2000 ; Bayne , 1990 ; Bjerknes , 2002 ) من أن الذکاء الوجداني له أهميته في إدارة الصراع وحل المشکلات والتي تفوق أهمية الذکاء التقليدي، کما أن مکوناته ( الوعي الذاتي ، والضبط، والتحفيز ، والتقمص ، والعلاقات الاجتماعية الصحية ) ذات دور فعال في إدارة الصراع ، فقد ذکر رابيساردا (Rapisarda , 2003 ) أن الذکاء الوجداني ارتبط بصورة دالة بکل من التواصل ، بناء الروابط، وإدارة الصراع ، والتأثير والتعاطف ، وضبط النفس ، وتلک هي المهارات الانفعالية التي افترض جولمان
( Goleman , 1998 ) ، وميشيل (Michele , 2002) أن النجاح في الحياة يکون من خلالها أکثر من الذکاء العام التقليدي ؛ وأنها تتنبأ بـ 80% من نجاح الإنسان في الحياة ( Click , 2002 )

وجدير بالذکر ما کشف عنه هنلى ، ونيکولا وآخرون ( Henley & Nicholas , et al ., 1999 ) من فعالية تدريبات الذکاء الوجداني حيث اقترحا ضرورة التدخل في إدارة الصراعات من خلال فنيات الذکاء الوجداني ؛ هذا بالإضافة إلى ما أشار إليه جلفستاف ( Glefestaff , 2001 ) من ضرورة تعلم الذکاء الوجداني للأطفال داخل الفصول ليساعدهم في تعلم حل الصراع.

من هنا عکف البحث الحالي على تبيان الدور الذي يمکن أن يلعبه الذکاء الوجداني لدى الطلاب في اختيار أساليبهم لإدارة الصراع . هذا إلى جانب عدم اتساق أو اتفاق الدراسات السابقة حول الاختلاف بين الذکور والإناث في الذکاء الوجداني ، فمن الدراسات ما أشار إلى أن الإناث أکثر تفوقا من الذکور في الذکاء الوجداني ، بينما أشارت دراسات أخرى إلى عدم وجود فروق بينهما في الذکاء الوجداني ، وثالثة أشارت إلى أن الذکور أکثر تفوقا من الإناث في بعض أبعاد
الذکاء الوجداني .

وبناء على ما سبق تتحدد مشکلة البحث الحالي في محاولة الإجابة على التساؤلات الآتية :

1-هل توجد فروق بين مرتفعي ومنخفضي الذکاء الوجداني ( الأبعاد والدرجة الکلية ) في أساليب إدارة الصراع ؟

2-ما الفروق بين الذکور والإناث في الذکاء الوجداني ( الأبعاد والدرجة الکلية ) ؟.

3-ما الفروق بين الذکور والإناث في أساليب إدارة الصراع ؟.

4-هل توجد إمکانية للتنبؤ بأساليب إدارة الصراع من خلال الذکاء الوجداني وأبعاده ؟ .

أهداف البحث :

يهدف البحث إلى :

-       تعرف دور الذکاء الوجداني في اختيار أساليب إدارة الصراع.

-       التحقق من وجود فروق بين الذکور والإناث في الذکاء الوجداني وأبعاده .

-       الکشف عن الفروق بين الذکور والإناث في أساليب إدارة الصراع .

-       الکشف عن إمکانية التنبؤ بأساليب إدارة الصراع من الذکاء الوجداني أبعاده.

أهمية البحث :

يکتسب البحث الحالي أهميته من :

1-تناوله ظاهرة اجتماعية حتمية لها آثارها السلبية على کل من تحقيق الفرد لأهدافه،  ونجاح المجتمع، وذلک إذا لم يتم إدارتها بنجاح ، وهى ظاهرة الصراع وذلک من خلال الدور الذي يمکن أن يلعبه الذکاء الوجداني – کمتغير دال على الصحة النفسية ، والذي يعد التصور الأخير في فهم العلاقة بين العقل والانفعال ( Salovey , et al ., 2004 ) - في اختيار أساليب إدارة الصراع ، بالإضافة إلى أن تلک المتغيرات لم تتناولها – في حدود علم الباحثة – أي من الدراسات العربية ولازالت مجالا خصبا حديثا في الدراسات الأجنبية .

2-استفادة قطاع الشباب – وهو قطاع يمثل الثروة البشرية للمجتمع – من خلال ما تسفر عنه نتائج البحث الحالي في کيفية اختيار أساليب إدارته للصراع .

3-الاستفادة من نتائج البحث في التأکيد على ضرورة تنمية الذکاء الوجداني إذا ما توصلت النتائج إلى وجود علاقة بينه وبين أساليب إدارة الصراع .

4-إثراء المکتبة التربوية بمقياس أساليب إدارة الصراع ومقياس الذکاء الوجداني .

مصطلحات البحث :

الذکاء الوجداني : Emotional Intelligence

تعرفه الباحثة بأنه " التنظيم الانفعالي للشخصية والذي يتألف من مجموعة من الکفاءات الشخصية والاجتماعية والقدرات التي تؤهل الفرد لوعيه بذاته ومعرفته بها ، وتحفيزه لها ، وبالتالي معرفة انفعالاته وإدارته لها وإدراکه انفعالات الآخرين والتعاطف معهم وفهم مشاعرهم وامتلاکه مهارة التعامل والتواصل معهم " .

ويتحدد الذکاء الوجداني إجرائيا بالدرجة التي يحصل عليها الطالب في مقياس الذکاء الوجداني المستخدم في البحث الحالي .

الصراع : Conflict

تعرفه الباحثة بأنه " صورة من صور التفاعل الذي يتم بين الأفراد أو الجماعات والتي تبدأ عندما يدرک أحد الطرفين أن الطرف الآخر قد أثر أو على وشک أن يؤثر سلبا على شئ يهتم به الطرف الأول " .

إدارة الصراع : Conflict Management

وتعرفها الباحثة بأنها " العملية التي تبدأ بتشخيص الفرد للأسباب التي تقف وراء موضوع الصراع بحيث ينتهي به الأمر لتطبيق الأسلوب المناسب للتوصل إلى حل مناسب لموقف الصراع " وتتحدد تلک الأساليب ( الأنماط ) إجرائيا بالدرجات التي يحصل عليها الطالب في المقياس المستخدم في البحث الحالي لکل أسلوب على حده ( التنافس – التضامن – التساهل – التجنب – التسوية ) .

أدبيات البحث ودراساته السابقة

أولا : الذکاء الوجداني :

کانت نظرة علماء النفس قديما إلى الانفعالات سلبية فکانوا لا يهتمون بالحالات الوجدانية وسادت نظرة سلبية تتمثل في أن الانفعالات ليس لها دور في نجاح الفرد بل تمثل عائقا أمام تفکيره وذکائه ، فهي غامضة ويصعب السيطرة عليها وضبطها ، إلا أن هذه النظرة قد تغيرت حديثا وأصبح ينظر إلى الانفعالات على أنها سلوکيات منظمة توجه عمليات استقبال وتدفق المعلومات إلى النظام المعرفي للفرد ، بل وتوجه تفکيره ، وأصبح ينظر إلى الفرد باعتباره کائنا يجمع بين الوجدان والتفکير ، ومن ثم تحول الاهتمام إلى دراسة الجانب الوجداني لدى الفرد ، والذي يشمل المزاج والانفعال والعاطفة ، إلى جانب النواحي المعرفية وذلک لما لهما من أهمية في البناء النفسي للفرد
( سلامة عبد العظيم ، طه عبد العظيم ، 2006 )

لقد أدت تلک النظرة التکاملية بين العقل والانفعال إلى ظهور مفهوم الذکاء الوجداني ، تلک النظرة التي أشار إليها ثورنديک في کتابته عن الذکاء وظهور ما أسماه الذکاء الاجتماعي والتي تناولها کاتل في دراسته عن الارتباط بين مقاييس الشخصية والعوامل المعرفية وبحوث إيزنک التي توصلت إلى الارتباط بين السمات الوجدانية والعوامل المعرفية في الشخصية ، والتي تناولها جاردنر في نظريته عن الذکاءات تحت مستوى الذکاء الشخصي Personal Intelligence والتي قسمها لنوعين: الذکاء بين الأفراد Interpersonal Intelligence، وهو مرادف للذکاء الاجتماعى، والذکاء داخل الفرد  ntrapersonal Intelligence( Gardener, 2003) إلا أن سالوفي وماير Salovey & Mayer– فيما يذکر محمد عبد الهادي (2005) – يعتقدان بأن الذکاء الوجداني أوسع من الذکاء الاجتماعي ، فهو يجمع بين الانفعالات الشخصية (الذاتية) والانفعالات في سياقها الاجتماعي ( من خلال التفاعل مع الآخرين ) ، کما أشارا إلى أن أهم ما يميز الذکاء الوجداني عن الذکاء الاجتماعي هو أن الذکاء الوجداني أقل درجة من حيث الوراثة الجينية ، مما يعطى الفرصة للوالدين والمربين في أن يقوموا بتنمية ما لم تتطرق الطبيعة لتنميته لتحديد فرص للنجاح في الحياة . فقد أشارت دراسات عديدة ( ليلى المزروع ، 2007 ) إلى أهمية دور التنشئة الاجتماعية في تنمية الذکاء الوجداني لدى الأبناء من خلال الدور الذي يقوم به الوالدان ولإکسابهم سلوکيات إيجابية أو سلبية من خلال نمذجة الأدوار ، ومع تقدم الأبناء في العمر  فإنهم يصبحون أکثر وعيا بما ينبغي
عليهم ضبطه .

إن الذکاء الوجداني لا يتعلق بالانفعالات في حد ذاتها ، وإنما بطريقة الأفراد الفعالة في دمج الانفعالات بالتفکير والسلوک بطريقة فعالة ، وکذلک على خفض الخبرات الانفعالية السيئة (Salski & Cartwright , 2003 ) ، فالعناصر الأولية للذکاء الوجداني تبدأ بالذات ، ويستخدم الاختصار ARM لتنمية : الوعي الذاتي Self awareness ، القدرة على تنظيم أفکار الفرد وسلوکياته Regulate one's behavior and thoughts  ، وتنمية دافعية الفرد Motivate oneself فيما يواجهه من عقبات ، هذه العناصر الثلاثة هي العناصر الرئيسية في تنمية کفاءتي : الاستجابات الوجدانية الأفضل بين الأفراد ، وتنمية علاقات صحية سليمة مع الآخرين
( Kristine & Daniel , 2002 ) .

وعند رصد تعاريف الذکاء الوجداني يلاحظ أنها متقاربة وتصف السلوک الذي يمکن أن نطلق عليه السلوک الذکي انفعاليا ؛ فقد عرف جاردنر Gardner الذکاء الوجداني کنوع جديد يجمع ما بين الذکاء الشخصي البيني والذکاء الشخصي الداخلي على أنهما مجموعة من القدرات التي تساعد الفرد على إدراک أمزجة الآخرين ومقاصدهم ودوافعهم ومشاعرهم والتمييز بينها ، وتضم هذه الحساسية التعبيرات الوجهية والصوت والإيماءات والقدرة على التمييز بين مختلف أنواع السلوکيات ، وأيضا هي القدرة على معرفة الذات والتصرف توافقيا على أساس تلک المعرفة ، ويتطلب ذلک تعرف الفرد بشکل دقيق على نواحي القوة والضعف لديه ، والوعي بأمزجته الداخلية ومقاصدها ودوافعه وحالاته المزاجية والانفعالية ورغباته والقدرة على تأديب الذات وفهمها وتقديرها
( Gardner ,  2003 ) .

ويرى سالوفي  وماير Salovey & Mayer أن الذکاء الوجداني يشمل القدرة على إدراک الانفعالات بدقة وتقييمها والتعبير عنها ، والقدرة على توليد المشاعر أو الوصول إليها ، والقدرة على فهم الانفعال ، والمعرفة الانفعالية ، والقدرة على تنظيم الانفعالات بما يعزز النمو الانفعالي والعقلي ، وعلى ذلک يتکون الذکاء الوجداني في رأيهما من عدة قدرات فرعية أو مهارات نوعية ، تجعل
الفرد يتجه إلى الدقة في التعبير عن انفعالاته وانفعالات الآخرين ، وتقديرها ، وتنظيمها
بفاعلية ، واستخدام هذه الانفعالات في الدافعية ، والتخطيط ، والإنجاز في حياة الفرد
( Salovey , et al ., 2004 ).

لقد ربط باتاستنى Batastini( 2001 ، 6 ) بين الذکاء الوجداني وبين الذکاء الاجتماعي ، حيث ذکر أن الذکاء الوجداني هو " نوع من الذکاء الاجتماعي يشير إلى القدرة على توجيه الانفعالات تجاه الآخرين ، والقدرة على تحديد الانفعالات ، واستخدامها لتوجيه التفکير والأحداث ".

وأشار سلاسکى وکارتيرت ( Slaski & Cartwright , 2003 ) إلى أن بار-أون وبارکر Bar-on & Parker قد اتفقا مع هذا التعريف وعلى طريقة جولمان في تعريفه ، فقد عرفا الذکاء الوجداني بأنه مجموعة من العوامل أو القدرات الاجتماعية والشخصية والانفعالية المتداخلة ، والتي تؤثر على القدرة الکلية للتکيف الفعال والنشط مع مطالب الحياة وضغوطها، وهذه العوامل هي : تقدير الذات العميق ، والقدرة على الإدراک والفهم لانفعالات الفرد وانفعالات الآخرين ، والقدرة على تکوين والاستمرار في علاقات جيدة بالآخرين ، والقدرة على التعبير وإدارة الانفعال ، والتحکم في الذات ، والإقرار بشرعية تفکير الفرد ومشاعره ، والتعامل مع التغير وحل المشکلات بفاعلية .

وأعاد کاريوسو وماير وسالوفي ( Caruso , et al ., 2002 ) تعريف الذکاء الوجداني بٍأنه القدرة على الإدراک والتقدير والتعبير عن الانفعالات لتوليد الانفعالات التي تيسر التفکير، وفهم الانفعالات والمعرفة الانفعالية ، وتنظيم الانفعالات لتحقيق نمو انفعالي وعقلي جيد .

کما يرى بار-أون وبارکر ( Bar-On & Barker ) أن الذکاء الوجداني نسق من المؤهلات والکفايات والمهارات غير المعرفية ، التي تؤثر في قدرة المرء أن يکون ناجحا في مواجهة متطلبات البيئة وضغوطها (Bar-On & Barker , 2000 ) .

وقدم جولمان ( Goleman , 1995 ) تعريفا للذکاء الوجداني معتمدا على عمل ماير وسالوفي ، حيث وصفه بأنه : القدرة على معرفة المشاعر التي نشعر بها ، والتعامل معها دون أن نعرض أنفسنا للخطر ، والقدرة على فهم ما يشعر به الآخرون ، قدرة الفرد على التمييز بين الشعور الطيب والشعور السيئ ، وقدرته على التحول من الحزن والکآبة إلى السعادة والمرح ، الوعي بالذات والمهارة في الإدارة الذاتية التي تساعد الفرد للوصول إلى أقصى درجة من السعادة ، القدرة على تحفيز الذات لإنجاز المهام وأدائها على نحو خلاق ، القدرة على إقامة علاقات اجتماعية والتعامل معها بفاعلية .

کما عرفه دانييل جولمان بأنه " مجموعة من القدرات أو المهارات التي قد يسميها البعض صفاتاً أو سماتاً شخصية لها أهميتها البالغة في مصير الأفراد " ( دانييل جولمان ، 2000 : 58 )

وذکر کل من  فاروق عثمان ، محمد رزق ( 2001 : 38 ) أن الذکاء الوجدانى هو : القدرة على الانتباه والإدراک الجيد للانفعالات والمشاعر الذاتية ، وفهمها وصياغتها بوضوح، وتنظيمها وفقا لمراقبة وإدراک دقيق لانفعالات الآخرين ومشاعرهم ، للدخول معهم في علاقات انفعالية اجتماعية ومهنية إيجابية ، تساعد الفرد على الرقى العقلي والوجداني والمهني، وتعلم المزيد من المهارات الإيجابية للحياة المهنية والاجتماعية" .

ويعرفه جودنف ( Goodnough ) بأنه " اقتراب الفرد من حياته الانفعالية کوسيلة يفهم بها نفسه ويفهم بها الآخرين " (Goodnough , 2001 , 185  ) .

وعرفه مارتينز ( Martins ) فيما يذکر فيکتور ومالکولم – ( Victor & Malcolm , 2000 , 342 )  -بأنه " مجموعة من المهارات والقدرات والکفاءات غير المعرفية التي تؤثر في قدرة الفرد على مواجهة الضغوط والمتطلبات البيئية " .

کما يرى کاى Kay أن الذکاء الوجداني هو استخدام الحکمة في المشاعر کمصدر للمعلومات والذي يحفزنا ويجعلنا نرتبط بالآخرين ( Kay , 2002 , 59-79 ) .

ويلاحظ أن فؤاد أبو حطب (1991) قد تناول هذا النوع من الذکاء و أسماه الذکاء الشخصي باعتباره نموذجا فرعيا من النموذج المعلوماتي العام للعمليات المعرفية الذي اقترحه وطوره ، وعرفه بأنه حسن المطابقة بين التقدير الذاتي للمفحوص عن عالمه الداخلي ومحکات موضوعية مرتبطة تقبل الملاحظة الخارجية .

وباستعراض أدبيات الکتابة السيکولوجية في الدراسات العربية حول مصطلح " الذکاء الوجداني " يلاحظ تقارب التعريفات في مضمونها ومحتواها لما انطوت عليه التعريفات الأجنبية، وليس هذا فحسب ، بل يتضمن التراث النفسي بعض من الأطروحات التي تعد بمثابة مقدمات تمهيدية لنشأة هذا المفهوم وبداية عهدنا به ، هذه الأطروحات قد ألمحت إلى وجود " ذکاء وجداني " ولکنها لم تذکر هل کان الذکاء الوجداني يمثل أحد تنظيمات الشخصية الانفعالية أم أنه أحد تنظيمات الشخصية الاجتماعية؟، ومن هذه الأطروحات والتي تعد بمثابة مقدمات تمهيدية لنشأة مفهوم الذکاء الوجداني ساهمت بشکل فاعل في بلورة فهم بدايات هذا المفهوم في التراث السيکولوجي ، تلک المحاولة التي قدمها فؤاد أبو حطب ( 1973 ) حينما استهدف تفسير العلاقة بين المعرفة والوجدان أثناء عرضه " لنموذجه المعرفي الجديد لبنية العقل " والذي اقترح من خلاله ثلاثة أنواع للذکاء الإنساني ( الذکاء المعرفي ، الذکاء الاجتماعي ، الذکاء الوجداني ) والتي عمقت فکرة متصل ( المعرفة – الوجدان ) ، هذا وقد استبدل " أبو حطب " في تحديثه وتعديله لأنواع الذکاء الإنساني ( 1983 ) الذکاء الوجداني بالذکاء الشخصي ، أو ذکاء العلاقات داخل الشخص نفسه ، ولکنه لم يوضح أي نوع من أنواع التفسير حول ترادف أو تعارض هذين المفهومين ، وأيهما أعم وأشمل من الآخر (صلاح عراقي ، تحية عبد العال، 2005 ) .

وبالنظر إلى التعريفات السابقة نجد أنه على عکس الذکاء المعرفي فإن مفهوم الذکاء الوجداني لم يثر جدلا بين الباحثين ، ولم يجعلوا منه قضية شائکة ، فکل التعريفات متقاربة ، وکلها تصف السلوک والذي يمکن أن نطلق عليه السلوک الذکي انفعاليا ؛ کما يتضح أن الذکاء الوجداني ينظر إليه کسمة أو قدرة ، وفي حالة کونه سمة فإنه يشير إلى عدد من الإدراکات الذاتية المتعلقة بالانفعالات ، والميول ، أو ما يسمى بفاعلية الذات الانفعالية ، وهو يشمل عوامل دافعية ونزعات انفعالية مثل : مفهوم الذات ، والتأکيدية ، والتعاطف ، وهذه النظرة هي الأکثر انتشارا ، أما کونه قدرة فهى نظرة أقل انتشارا وتسمى بالقدرات الانفعالية المعرفية، کما تقاس باختبارات القدرة أو اختبارات الأداء الأقصى ، وهذا المدخل يرکز على مهارات الأفراد في إدراک المعلومات الانفعالية والقيام باستدلال مجرد اعتماد على هذه المعلومات أو الاستعداد لتجهيز المعلومات الانفعالية (Arsenio , 2003 ; Petrides & Furnham , 2003 ) .

والنظرة للذکاء الوجداني کسمة قد أفرزت مقاييس التقرير الذاتي ، أو قوائم التقدير ، أما النظرة إليه کقدرة أفرزت مقاييس القدرة ، وکلا النوعين من القياس له قيمته ، فما يعتقد الفرد أنه حقيقي من خلال مقاييس التقرير الذاتي يعد أمرا مهما مثل ما هو حقيقي بالفعل کما يقاس باختبارات القدرة ( Caruso , et al ., 2002 ) .

مکونات الذکاء الوجداني في ضوء بعض النماذج المفسرة له :

يعود الفضل إلى ماير وسالوفي (&Mayer, 1990 Salovey) في بلورة الذکاء الوجداني والبحث والتنقيب عنه في سياق أکاديمي بحثي ، وقد عدّا الذکاء الوجداني قدرة عقلية ، فقد ميز مايرو آخرون ( Mayer , et al ., 2000 ) بين نماذج القدرة والتي تهتم بالذکاء الوجداني من حيث کونه قدرة مثل القدرة على التعرف على الانفعالات ، والتعبير عنها ، وتسميتها ، في مقابل النماذج  المختلطة التي تتعامل مع الذکاء الوجداني على أنه مجموعة من المهارات والسمات والخصائص الشخصية المتعلمة ، وليس کما يظن البعض أنه ملکات داخلية مثل التعاطف ، وتأکيد الذات ، والتفاؤل ؛ ويمثل الاتجاه الأول سالوفي وماير Mayer & Salovey، بينما يمثل الاتجاه الثاني کل من جولمان Goleman ، وبار أون Bar-On( Salovey , et al ., 2004 ) .

والذکاء الوجداني کما يراه سالوفي ( Salovey & Sluter , 1998 , 11 ) يتضمن بعض المکونات الفرعية وهى : إدراک الانفعالات ( Identifying Emotions ) ، التعامل مع المشاعر
( Using Emotions ) ، فهم الانفعالات ( Understanding Emotions ) ، إدارة الانفعالات (Managing Emotions ).

وعرض جولمان ( Goleman , 1995 , 43 ) نظرته إلى الذکاء الوجداني ، وقدم نموذجا متعدد الأبعاد ( Mixed Model ) مزيجا من سمات الشخصية والدافعية والميول ، ويتضمن نموذجه خمسة مکونات : الوعي بالذات ( Self Awareness ) ،إدارة الانفعالات ( Emotional Management ) ،التعاطف ( Empathy ) ، المهارات الاجتماعية ( Social Skills ) ،دافعية الذات (Self Motivatin ).

وفي سياق محاولات جولمان لتبسيط مفهوم الذکاء الوجداني ، فقد أحدث تعديلا جوهريا في مفهوم الذکاء الوجداني وقدم نموذجا لمکوناته تشابهت محاوره مع مکونات نموذج ماير وسالوفي حيث أصبح للذکاء الوجداني عددا من المکونات الرئيسة هي : الوعي بالذات ، وإدارتها ، والتعرف على انفعالات الآخرين ، وإدارة العلاقات مع الآخرين ( المهارات الاجتماعية ) ، والتفهم أو التعاطف (Goleman , 1995 ) .

وقد تأثر جولمان  Golemanفي تناوله للذکاء الوجداني بنظرية جاردنر  Grdenerفي الذکاءات المتعددة خاصة في الذکاء الشخصي والذکاء الاجتماعي ، وبهذا التعديل الطفيف قدم جولمان نظرية جديدة في الذکاء الوجداني ، مزج فيها خصائص أخرى کالدافعية ، والعلاقات الاجتماعية ، إلى جانب القدرة على فهم ومعالجة الانفعالات ( عادل هريدى ، 2003 ) .

ثم وسع جولمان ( Goleman , 1995 ) نظرته للذکاء الوجداني ، حيث أصبح يتضمن خمسا وعشرين مهارة ، مدرجة تحت نفس الأبعاد الخمسة.

ويرى جولمان ( Goleman , 1998 ) أن الکفاءة الوجدانية هي التي تظهر الکيفية التي يتم بها توظيف مهارات " الذکاء الوجداني " کقدرات حياتية ، کالتعامل بشکل جيد مع الآخرين باعتباره نوعا من الکفاءة الوجدانية القائمة على تنظيم الذات ، وهذا ما جعل " ويستنجر*Wistenger (1998) ينظر إلى الذکاء الوجداني على أنه الاستخدام الذکي للانفعالات ، فأنت تجعل انفعالاتک تعمل لصالحک من خلال استخدامها في توجيه سلوکک وتفکيرک بطريقة ترفع من
مستوى أدائک .

ثم قدم بار-أون ( Bar-On , 2000 ) ليقدم نموذجا للذکاء العاطفي يمثل أحدث النماذج المقدمة في هذا المجال ، يمکن تصنيفه ضمن إطار النماذج أو المرکبة من الکفاءات الشخصية والاجتماعية ، وتکون نموذجه من خمسة أبعاد هي : الذکاء الشخصي ، الذکاء الاجتماعي ، القابلية للتکيف ، إدارة الضغوط ، المزاج العام.

وتشير جيهان العمران ( 2006 ) إلى أن " بار- أون Bar-On " هو أول من حاول أن يقيس الذکاء الوجداني باستخدام معامل الذکاء الوجداني ( EQ ) مقابل معامل الذکاء العقلي (IQ).

وقدم غوربانى وزملائه ( Gharbani , et al ., 2002 ) نموذجا بسيطا الجديد فيه أنه يصف الذکاء الوجداني من منظور تجهيز المعلومات بمکوناته الثلاث : المدخلات : وتتمثل في الانتباه للانفعالات . العمليات : وتتمثل في استيضاح الانفعالات . المخرجات : وتتمثل في تعديل ومعالجة الانفعالات لتظهر بشکل ملائم .

أما نموذج ريد ( Read , 2000 ) فقد أکد أن الذکاء الوجداني يشمل ما بداخل الفرد وأيضا طريقته مع الآخرين ، وأشار إلى تعريف جولمان Goleman للذکاء الوجداني بأنه  " القدرة على التعرف على مشاعر الفرد الخاصة ، وکذلک مشاعر الآخرين لتحفيز ذاته وإدارة مشاعره جيدا وعلاقته مع الآخرين " فهو يقسم الذکاء الوجداني إلى مجالين هما :

المجال الأول ( مع الذات ) ويشمل : احترام الذات ،  الوعي بالذات ، تحفيز الذات ، إدارة المشاعر.

المجال الثاني ( مع الآخرين ) ، ويشمل : التعاطف ، إدارة العلاقات .

من العرض السابق لبعض نماذج الذکاء الوجداني يتضح أن النظر إليه کسمة أکثر انتشارا من النظر إليه کقدرة حيث النظر إليه کسمة تشير إلى عدد من الإدراکات الذاتية المتعلقة بالانفعالات والميول ، أو ما يسمى بفاعلية الذات الانفعالية ، وهى تشمل عوامل دافعية ونزعات انفعالية مثل : مفهوم الذات والتأکيدية والتعاطف ، وتقاس من خلال مقاييس التقرير الذاتي.  وتحدد الباحثة مکونات الذکاء الوجداني التي يشملها البحث الحالي من خلال رصد ما کتب حول الذکاء الوجداني ، وهى :

الوعي بالذات Self Awareness :

ويعنى استبصار الفرد بدوافعه ومشاعره ، وانفعالاته وفهمها ، وتأمله لذاته ورؤيتها بواقعية ، ومعرفته مواطن القوة والضعف ومحدداتها ، ووعيه بالعلاقة بين أفکاره العقلانية ومشاعره الذاتية وقدرته على التعبير عنها والتنبؤ بمشاعره ومشاعر الآخرين .

إدارة الانفعالات Emotional Management :

وتعنى التصرف الانفعالي وفقا للموقف والتحکم في الانفعالات السلبية وتأخير الإشباع وإخفاء التصرف الاندفاعي ، وتهدئة الذات ، والاسترخاء لمواجهة الخوف والقلق والحزن وتوجيه المشاعر والانفعالات إلى تحقيق الإنجاز ، وصنع أفضل القرارات ، بمعنى إلى أى مدى تحدد الانفعالات سلوک الفرد .


تحفيز الذات Morivating yourself  :

ويعنى منح الفرد لنفسه طاقة للأداء الجيد بالتفاؤل ، الأمل ، الإصرار على تحقيق الهدف المنشود ، وخفض القلق ، المرونة ، وتجنب اللوم الناتج عن السلوک الاندفاعي ، عدم التورط في مشکلات هامشية تستهلک طاقته النفسية ، بمعنى توجيه مشاعر الفرد لتحقيق أهدافه.

التواصل الاجتماعي Social Communication:

ويعنى القدرة على إدراک مشاعر الآخرين وانفعالاتهم من خلال التواصل اللفظي وغير اللفظي، والقدرة على التعبير عن الآراء والدفاع عن الذات ، وعدم إساءة فهم الآخرين والاستماع إليهم  بانتباه ، والتسامح معهم وإظهار مشاعر الاحترام لهم ، والتأثير عليهم بالإقناع ومعرفة متى يقودهم الفرد ومتى يتبعهم ، وتهدئتهم وإتباع آداب الاتصال ، والتواصل معهم وقيادتهم بشکل فعال .

خصائص ذوى الذکاء الوجداني المرتفع :

بالإضافة إلى أبعاد النماذج السابقة التي تصف خصائص ذوى الذکاء الوجداني المرتفع، فإنه توجد مجموعة أخرى من الخصائص أسفرت عنها الدراسات في هذا المجال والمتمثلة في أن يکون الفرد على وعى بمدى انفعالاته ، مدفوعاً لتحقيق وتتبع أهدافه ، يطور نموذج دقيق لذاته ، يوجد المدخل أو المخرج للتعبير عن مشاعره ومعتقداته ، يعيش وفق نظام قيمي أخلاقي ، يعمل باستقلالية ، شغوف بأسئلة کثيرة ترتبط بالحياة مثل ( المعنى ، والغاية ، والارتباط ) ، يتدبر أمور استمرار تعلمه ونموه الشخصي ، يحاول البحث عن خبراته الداخلية، يعمل استبصارات حول النفس وخصائصها المعقدة والظروف الإنسانية ، مصدر طاقة للآخرين ، يکافح من أجل تحقيق الذات ( Campbell , et al ., 1996 , 196 ) . أکثر قدرة على قراءة مشاعر الآخرين وانفعالاتهم والاستجابة المناسبة لهذه الانفعالات ، لديه القدرة على تحديد ما يفکر فيه وما يشعر به بدقة ، أکثر ثقة في نفسه ، مستقلاً ، لديه دوافع داخلية (Gazzard , 2002 , 21 ). قادراً على التعبير عن مختلف مشاعره وتحقيق أکبر إحساس شخصي بالذات ( Shepard , et al ., 1999 ; 635 ). يتمتع بدرجة عالية من توجيه الذات ، متعاطفاً في المواقف الاجتماعية ، يجيد المهارات الاجتماعية ، أکثر تعاونا مع زملائه ، علاقاته حنونة وحميمة ، راض عن علاقاته بالآخرين ، يتمتع بدرجة عالية من الرضا والسعادة الزوجية ( Schutte , et al ., 2001 , 523  ) لديه القدرة على استيعاب وجهات النظر المختلفة ، يتجنب الانفعالات السالبة ، لديه القدرة على التمييز بين التعبيرات الانفعالية الحقيقية والزائفة (Caruso , et al ., 2002 , 306). لديه قدرة عالية على تحقيق الذات ، يتمتع بدرجة منخفضة من الاکتئاب والقلق وإدراک الضغوط. لديه قدرة عالية على التکيف ، لديه القدرة على إعادة ترميز التعبيرات الوجهية للآخرين ، يقيم علاقات طيبة مع الآخرين ، أکثر حساسية للمثيرات الانفعالية ، أکثر حساسية لاستقراء الحالات المزاجية للآخرين (Petrides & Furnham , 2003 , 39 ) . ملتزم ، ومتفائل ، ومتعاطف ، ومتعاون ، لديه القدرة على فهم الآخرين والتأثير فيهم ، يتمتع بدرجة عالية من التحکم والتقييم الذاتي ، على درجة عالية من الوعي السياسي ( Mayer , 2001 , 11 ) . متوازن اجتماعيا ، صريح ، مرح ، متحمل للمسئولية ، وخلوق ، لا يستغرق في القلق ، يتکيف للضغوط النفسية ، حياته العاطفية تتسم بالثراء ، راض عن نفسه وعن الآخرين وعن المجتمع ، يعبر عن مشاعره بطريقة مباشرة ، نادرا ما يشعر بالذنب أو القلق ، تلقائي ، للحياة معنى عنده ، حاسم ( دانييل جولمان، 2000 ، 70 – 71 ) . منبسط ، ثابت انفعاليا ، أکثر قبولا ، منفتح على الخبرات ، ذو ضمير حي ( Derzee , et al ., 2003 ) . يتمتع بدرجة منخفضة من الضغوط والضيق ، يشعر بالرفاهية ، الصحة العامة لديه جيدة ، يتمتع بروح معنوية مرتفعة ، يستمتع بحياته (Slaski & Cartwright , 2003 ) . يعمل من أجل العمل وبدون کلل أو ملل ، يمارس العمل بعد الفشل مرة أخرى بروح تفاؤلية وطموحة ، لديه القدرة على خلق دوافع للعمل ، يجيد في الأعمال التي تناط به ، يجعل الابتهاج سائدا في جو العمل ، يواصل العمل لساعات طويلة بدون انقطاع ، يشعر بأن العمل الجاد المتواصل من أهم عوامل النجاح (إبراهيم محمد المغازى ، 2002 ) . ذو وجهة ضبط داخلية ( محمد إبراهيم جودة ، 1999 ) . يظهر إحساسا بالاستقلال أو إرادة قوية ، لديه إحساس واقعي بنواحي قوته ونواحي ضعفه ، يؤدى عملا جيدا حين يترک وحده ليلعب أو يدرس أو يذاکر ، لديه ميل أو اهتمام أو هواية لا يتحدث عنها کثيرا ، يفضل العمل بمفرده على العمل مع الآخرين ، قادر على التعلم من إخفاقاته ونجاحاته في الحياة ( جابر عبد الحميد ، 2003 ، 54 – 46 ) . متألق ، وعلى درجة عالية من الثبات الانفعالي ، سيادة سمة السيطرة ، الاندفاعية ( الحماس ، والنشاط ، والحيوية ، والانفتاح ) ، أقل امتثالا ، الجرأة العالية ، الحساسية الزائدة ، أقل ارتيابا ، على درجة من التخيل ، والحنکة ( الخبرة والبساطة ) ، أکثر طمأنينة ( عبد المنعم الدرير ، 2004 ).

والذکاء الوجداني متعلم ، فقد أشار محمد عبد الهادي ( 2005 ) إلى ما أکده جولمان Goleman   من أن تعلم الذکاء الوجداني والتدريب عليه يبدأ منذ السنوات الأولى في حياة الفرد ويستمر تعلمه ، کما أن الجنس قد يکون له تأثيرا على الذکاء الوجداني للفرد ، فبعض الدراسات السابقة أشارت إلى تفوق الإناث على الذکور في بعض أبعاد الذکاء الوجداني ودرجته الکلية ( هشام مخيمر ، 2003 ؛ Rivera- Cruz , 2004 ؛ Brackett , at al ., 2003 ؛ Reiff , 2001  ؛ Petrides & Furnham , 2000 ؛ Mayer , et al ., 1999 ؛ Deborah , 1999 ؛ Bar-On , 1997 ) . والبعض الثاني توصل إلى وجود فروق بين الذکور والإناث في الذکاء الوجداني کدرجة کلية وأبعاده ، وذلک لصالح الذکور ( جيهان العمران ، 2006 ؛ رشاد الديدى ، 2005 ؛ هشام الخولى ، 2002 ؛ Rivera- Cruz, 2004 ؛ Bar-On & Parker , 2000 ؛ Petrides & Furnham , 2000 ؛ Bar-On , 1997 ) . ومجموعة ثالثة من الدراسات لم تتحقق من وجود تلک الفروق بين الذکور والإناث في الذکاء الوجداني کدرجة کلية وبعض أبعاد (  هشام مخيمر ، 2007 ؛ مجدى فرغلى ، 2005 ؛ عبد المنعم الدردير ، 2002 ؛ Briody , 2005 ؛ Bar-On & Parker , 2000 ؛ Petrides & Furnham , 2000 ) .

مفهوم العقل الوجداني :

لقد أتاحت الاکتشافات في علم الأعصاب ووظائف المخ ، الفرصة نحو إعطاء المزيد من الاهتمام لدراسة المخ العاطفي ( العقل الانفعالي ) بنفس القدر الموجه نحو العقل المفکر ليس فقط في مجال التعليم ، ولکن أيضا في مجالات الحياة الأخرى ، حيث نواجه الصراعات الحياتية والخبرات والحقائق التى تؤکد على ضرورة  ومدى حيوية الکفاءة الانفعالية في تحقيق النجاح في الحياة ، ومن هنا کان للمخ دور مهم ومعقد في طريقة استخدام الفرد لذکائه الوجداني) ويشير جولمان Goleman * أننا نهمل العقل الوجداني رغم أنه يقوم بفحص کل ما يقع للفرد لحظة بلحظة لتبين ما إذا کان ما يحدث يسبب له إيلاما أو إثارة الغضب ، فإذا حدث هذا يعلن عن وجود طوارئ ويتحرک بسرعة تفوق ما يحتاجه العقل المفکر ليتبين ما يحدث ، وهذا يفسر کيف يسيطر الغضب أحيانا ويدفع الإنسان لارتکاب أفعال يتمنى ألا يکون قد ارتکبها. إن العواطف يتم التحکم فيها بواسطة جهاز إيصال سريع الإضاءة بداخل المخ يسيطر عليه المهاد واللوزة والفصوص الجبهية في لحاء المخ ، وتساندها في ذلک مجموعة تراکيب وعقد في المخ التي ترسل المعلومات في صورة کيماويات عضوية إلى باقي أجزاء الجسم ، وتعتبر اللوزة Amygdalaهي المسيطر القاطن بالعقل العاطفي والعواطف تؤثر في التفکير التحليلي ، فإذا کانت الاتصال بين الدوائر العصبية للنتوء اللوزى في مقدمة الفصل الأمامي للمخ والقشرة المخية Cortex سليما ناضجا فإنه يمکن التحکم في الاستجابات التي ترسلها اللوزة من رسائل حيث تستطيع القشرة المخية أن توقف استجابة الهجوم ، حيث النشاط التحليلي الذي تقوم به القشرة المخية Cortex يکون سابقا لنشاط اللوزة ولذلک فإن کل إنسان يغضب ولکن ليس کل إنسان يستجيب استجابات تتسم بالعنف ( Read , 2000) .

ولذلک فإن إشارات الانفعال الشديد يمکن أن تخلق تجمدا عصبيا يدمر قدرة الفص الأمامي على الاحتفاظ بالوقائع في العقل لإنجاز مهمة أو حل مشکلة ، وهذا ما يجعل الفرد يقول وأنا متوتر عاطفيا لا أستطيع أن أفکر تفکيرا سليما (محمد عبد الهادى ، 2005 ) ، وترى الباحثة أن ما سبق عرضه قد يکون مسئولا عما يحدث للفرد أمام مواقف الصراع المختلفة ، وعلى قدر کفاءة العقل الوجداني يکون اختيار أساليب إدارة الصراع ، وهذا يعنى أن للانفعالات دورها في القرارات العقلانية .

 إن قنوات الاتصال بين النتوء اللوزى Amydgdala والتراکيب الجوفية المتصلة بينه وبين القشرة المخية Neoocortex هى محور المعارک واتفاقات التعاون بين الانفعال والتفکير ، تلک الدوائر العصبية تفسر أهمية الانفعال لفاعلية التفکير في اتخاذ قرارات حکيمة ، وإتاحة الفرص للتفکير الواضح ، ففي دراسة أنتونيو داماسيو **  Antonio Damasio توصل إلى أن حدوث تلف في الدوائر العصبية للنتوء اللوزى في مقدمة الفص  الأمامي للمخ نقطة الالتقاء بين التفکير والعاطفة ، والتى تمثل المحزن الذي يحتفظ فيه الإنسان بخبراته التي يکتسبها عما يفضله وعما يرفضه خلال حياته ، مما يؤدى إلى خلل سريع في القرارات التي يتخذها الفرد فرغم سلامة ذکائه التقليدي يحدث أن تنتابه الهواجس والقلق بصورة لا حدود لها حول أبسط القرارات .

ولذلک يعد عمل اللوزة وتفاعلها مع القشرة الجديدة هو لب الذکاء الوجداني ، أي أن الانفعال والمعرفة يعملان معا بصورة تعاونية في اتخاذ القرار ( السيد السمادونى ، 2007 )

ويلاحظ أن العواطف لا تعد أفکارا مجردة أو معنوية ولکنها أشياء واقعية ، إنها تأخذ شکل مواد کيميائية حيوية ينتجها المخ ويتصرف الجسد تجاهها ، فيعد السيروتونين أحد الکيمياويات التي يطلق عليها اسم " الموصلات أو الناقلات العصبية " Neuropteran Smatter ويعمل على إثارة ردود الفعل العاطفية عن طريق توصيل أو نقل رسائل عاطفية من المخ إلى مختلف أجزاء الجسم ، فزيادة معدل السيروتونين يصحبها دائما نقص في العدوانية والکراهية، ولا يتطلب إنتاجه سوى ابتسامة بسيطة أو عابرة ، فعندما يبتسم الشخص فإن عضلات الوجه تتقلص مما يسبب برودة الدم ، مما ينتج عنه انخفاض ضغط الدم في المخ ويسبب ذلک إنتاج السيروتونين ، وذلک بعکس إنتاج الکيماويات العضوية المرتبطة بالعدوانية (کاتيکولامينز Catecholamines ) التي تزيد الإثارة والميل للعراک ( محمد عبد الهادى ، 2005 ) .

ولذلک يؤکد جولمان على أهمية برامج التنمية الوجدانية والاجتماعية (دانيال جولمان ، 2000) لأن اللوزة لا تنضج قبل سن 15 – 6 سنة ، فالفرص متاحة لتعليم وتدريب الأبناء أن يتعاملوا مع مشاعرهم بفهم وحکمة ، وبذلک يتعلم الأبناء الثائرين أن يتعاملوا مع مشاعرهم بفهم
وحکمة ، ويتعلمون البدائل الآمنة للمواقف المختلفة ويتعلم الخجولين المهارات الاجتماعية لإدارة العلاقات الاجتماعية .

ثانيا : الصراع Conflict

مفهوم الصراع :

يعد الصراع حقيقة من حقائق الحياة التي يواجهها الإنسان يوميا ، وعندما يشعر الفرد بالصراع  فإنه يسعى لإيجاد طريقة يتعامل بها مع الموقف المسبب لهذا الصراع ، وتتطلب مواجهة الصراعات ردود فعل فسيولوجية من الإنسان في کثير من الأحيان ، حيث يصبح في حالة من الإثارة والاستنفار ، والاستمرار في هذه الحالة لفترة طويلة من الزمن يشکل ضغطا عصبيا حيث يصبح الفرد غاضبا وحائرا وخائفا في نفس الوقت ، مما يؤثر سلبا على صحته النفسية والبدنية ( محمد عبد الغنى حسن ، 2004 ).

والإنسان في صراع دائم مع نفسه طالما أراد الاختيار أو المفاضلة ، أو مع الآخرين طالما اختلفت الآراء والاتجاهات .

ويمکن تعريف الصراع بأنه وضع تنافسي يدرک فيه طرفي الصراع التعارض بين مصالحهما ، ويرغب کل طرف في الحصول على المنافع التي تتعارض مع رغبة الطرف الآخر ، مما يؤدى إلى تعطيل اتخاذ القرارات لصعوبة إجراء عملية المفاضلة والاختيار بين البدائل ، وينتج تداخل الأهداف من تعارض المصالح ، وتناقض القيم والمعتقدات والآراء ، واختلاف المشاعر والأحاسيس والاتجاهات ( طه عبد العظيم ، سلامة عبد العظيم ، 2007 )

کما يعرفه ( محمد سعيد سلطان ، 2004 ، 315) کعملية تنشأ حينما يدرک کل طرف أن تصرفات الطرف الآخر لها تأثيرات سلبية على مصالحه الخاصة ، هذه الاعتقادات تؤدى إلى روح عدائية تؤثر سلبيا على مصالح کلا الطرفين.

يعرف هانسون ( Hanson )* الصراع بأنه حالة تفاعلية تظهر دائما في حالة عدم التوافق وعدم الاتفاق أو الاختلاف داخل أو بين الوحدات الاجتماعية ( الجماعات )، مثل : الأفراد – الجماعات – التنظيمات ، ومصادر الصراع عادة ما تکون متأصلة في الأهداف غير المنسقة ، واختلاف وجهات النظر أو العواطف .

ويشير ريتشارد بتنجر ( Richard , 2000 : 151 ) إلى " أن الصراع يمتد في کل الحالات التي يکون فيها الأفراد أو الجماعات غير متفقين لأي سبب من الأسباب " .

ويرى جوزيف دى فيتو ( Joseph , 1999 , 413 ) أن الصراع " حالة شديدة من المنافسة يحاول فيها الفرد أن يجلب منافسه إلى محيطه أو بيئته ، وأنها حالة تکون فيها سلوکيات الفرد موجهة نحو التدخل في شئون شخص آخر أو إعاقته أو إيذائه" .

بينما ترى جوليا وود ( Julia. W , 1999 : 279 ) أن أوضح تعريف للصراع هو " أنه ينشأ عندما يعبر الأفراد الذين يعتمدون على بعضهم البعض عن وجهات النظر ، واهتمامات ،
وأهداف متباينة " .

ويعرف ستيفان ربنز ( Robbins , 1998 , 434 ) الصراع بأنه : " العملية التي تبدأ عندما يدرک أحد الطرفين أن الطرف الآخر قد أثر أو على وشک أن يؤثر سلبا على شئ يهتم به
الطرف الأول ".

وعلى الرغم من اتساع رقعة التعريفات وتعددها إلا أن هناک خصائص مشترکة تجمعها وأساسيات ترتکز عليها أغلب هذه التعريفات : أولا : أن الأطراف الداخلة في الصراع يجب أن تدرک وجوده ، فعملية الإدراک أساسية في حدوث الصراع ، بحيث إذا انعدم وجود الوعي انعدم وجود الصراع من أساسه . ثانيا : وجود حالة أو نوع من التفاعل أو شکل من أشکال عدم الاتفاق والتعارض ، وهذا يعنى أن الصراع ظاهرة سلوکية إنسانية في أي تنظيم اجتماعي ، يعنى تعارض في المصالح والأدوار وعدم اتفاق في الرغبات والأهداف . يتضمن موقف الصراع طرفين أو أکثر، کل طرف من أطراف الصراع على معرفة وإدراک بالطرف الآخر ( سعود السلمي ، 2004 ).

فالصراع ينشأ داخل الفرد لوجود تعارض بين اهتمامات الفرد واهتمامات الجماعة ، وعندما يشعر الفرد بهذا التعارض فإنه يعتقد أن تصرفات الآخرين سوف تعترض تحقيق اهتماماته ورغباته ، وبالفعل يقوم الآخرون ببعض التصرفات التي تعترض اهتمامات الفرد والتي يکون نتيجتها حدوث الصراع بين الفرد وبين الآخرين ، عندما ينشأ الصراع فإنه يمر ببعض المراحل ، فإدراک أطراف النزاع أو الصراع بوجود هذا الصراع ، يولد حالة من التفکير والانفعالات لدى أطراف الصراع ، تجعلهم يفکرون في إتباع طريقة أو أسلوب معين لکسب الموقف ، ويؤدى هذا إلى سلوک فعلى من أحد الجوانب أو الأطراف المشترکة في الصراع ، وهذا السلوک الفعلي يقابله رد فعل من الجانب أو الطرف الآخر للصراع ، وتتکرر نفس مراحل الصراع بنفس الطريقة . ( أحمد ماهر ، 1995 ؛ أحمد مصطفي ، 2005 ) ؛ وهذا يعنى أن هناک عدة مراحل للصراع هي : الصراع الکامن وفيه : لا يدرک الفرد أو الأفراد المشکلة ولا يتعرفون عليها . والصراع المتصور : حيث يدرک الأفراد المشکلة ولکنهم يکونون غير قادرين على تحديدها . والصراع المحسوس : حيث تظهر الخلافات في الرأي والمصالح المتعارضة بوضوح في موضوعات محددة ويحدد کل طرف موقفه ويلتزم بالدفاع عنه . وأخيرا الصراع الظاهر : يقوم کل طرف بالتخطيط والسعي والعمل من أجل إحباط الطرف الآخر ويکون الصراع واضحا ( محمد عبد الغنى ، 2004).

وللصراع آثار سلبية وأخرى إيجابية ( صلاح عبد الباقي ، 2001 ) : فأما الآثار السلبية للصراع فتتضح في حدوث آثار ضارة بالصحة النفسية والجسمية للأفراد ، بما يؤدى إلى اتجاهات وسلوکيات سلبية تجاه الأفراد وبعضهم البعض ، کما قد تؤدى الصراعات إلى انخفاض الإنتاجية والشعور بعدم الرضا لدى الأشخاص الذين ينشأ بينهم النزاع ، مما يؤدى إلى انخفاض الروح المعنوية وعدم تحقيق روح الفريق الواحد ، وقد يؤدى الصراع إلى إهدار الوقت والجهد والمال سواء نتيجة للصراع أو نتيجة لمحاولات علاج الصراع ، ولکن ليست کل الصراعات تؤدى إلى آثار سلبية ، فهناک بعض الجوانب الإيجابية للصراعات ، ومن أمثلة الآثار الإيجابية للصراعات ، تشجع الصراعات على التفکير في حلول غير تقليدية للمشکلات التي تواجهها المنظمات ، ويؤدى ذلک إلى الحلول الابتکارية الخلاقة . وأيضا يشجع الصراع على إشباع الحاجات النفسية للأفراد ، والتغلب على الإحباط والکبت لدى الأفراد . کما يشجع الصراع على اکتشاف حلول وعلاج لهذا الصراع من خلال دراسة وتحليل أسبابه. ويساعد وجود الصراعات على إحداث التغيير والتطوير اللازم في المنظمات . کما قد ينتج عن الصراعات تحسين الاتصالات بين العاملين في المنظمات المختلفة . کما أنه يساهم في الفاعلية التنظيمية ، وکذلک بين الأفراد ، ولکن ذلک يتحقق فقط عندما يدار الصراع بطريقة جيدة ولا يخرج عن
نطاق التحکم .

وللصراع أنواع : ( سعود السلمي ، 2004 )

الصراع وفقا للمستوى  : الصراع الذاتي ، الصراع بين الأفراد ، الصراع بين الجماعات.

الصراع بين الأفراد : Interpersonal Conflict

ويمثل موضع اهتمام البحث الحالي : ويطلق عليه أيضا الصراع الاجتماعي SocialConflict ويتضمن هذا النوع من الصراع طرفين أو أکثر بحيث يدرک الأطراف أن لهم اهتمامات منفصلة ومتصارعة ، ويتبع هذا الصراع في بيئة  العمل حين يختلف الأفراد في إدراکهم لاختصاصات وظائفهم ، أو يختلفون على مقدار حصتهم من الموارد ، أو عند تطبيق سياسات مغايرة لما اعتادوا عليه. ( سعود السلمي ، 2004 ) ، ويأخذ هذا الصراع صورة صراع عاطفي حين يشوبه مشاعر من الخوف وعدم الألفة والاحتکاکات الشخصية ( أحمد مصطفي ، 2000 ) ، ويلعب العامل الإدراکي في هذا النوع من الصراع أهمية کبرى، فکلما أدرک الفرد أن هناک ضررا أو خسارة تقع عليه من جراء تصرف الطرف الآخر کلما زاد شعوره بالنزاع مع هذا الطرف ( سعود السلمي ، 2004 ) .

الصراع وفقا لاتجاهاته : ذکرت مارى جوهانش ( Mary , 1997 ) أن للصراع اتجاهين، وهما : الصراع الأفقي Horizontal Conflict : يسمى هذا النوع من الصراع بالصراع الأفقي ، لأنه يحدث في العلاقات التي تأخذ شکل تدفق متعامد مع الخطوط الهرمية الرأسية للسلطة ، ومن أمثلته الصراع الذي يحدث بين مديري إدارتين مدرستين ، أو بين تخصصين لقسم واحد، أو قسمين من أقسام المؤسسة أو طالبين في فرقة واحدة . الصراع الرأسي VerticalConflict : يتبع الصراع الرأسي الخطوط الهرمية للسلطة ، فيحدث بين المدير والموظفين أو بين الوالدين والأبناء ( صراع الأجيال ) أو المدرس والتلاميذ  . ويلاحظ أن تأثير عامل القوة أکبر في الصراع الرأسي منه في الصراع الأفقي ، حيث السلطة والقوة وجهان لعملة واحدة ، لذلک فإن التعامل مع الصراع الرأسي يختلف عن التعامل مع الصراع الأفقي ( سعود السلمي ، 2004 ). ويرى ( أحمد مصطفي ، 2005 ) أنه من الصعوبة بمکان القول بأن أحد النوعين من الصراع أخطر على المجتمع من النوع الآخر حيث تتوقف خطورة الصراع على نوعية الأسباب التي مهدت لظهوره ، وطبيعته ، ودرجة نفوذ وسلطة الأطراف الداخلة فيه

ويشير حيف هونز ( 2006 ) إلى أشکال متنوعة من الصراع :صراع الهدف : عندما يبحث أو يطلب شخصا ما أو مجموعة واحدة من الناس عن نتيجة أو مردود مختلف عن المردود الآخر . الصراع الإدراکي : عندما يتمسک شخص ما أو مجموعة بأفکار تتنازع مع الأفکار التي لدى الآخرين . الصراع العاطفي : عندما تکون عواطف ومشاعر أو مواقف شخص ما أو مجموعة متعارضة مع الآخرين . الصراع السلوکي : عندما يتصرف أحد الأشخاص أو إحدى المجموعات بطريقة يجدها الآخرين غير مقبولة .

ولکل شکل من أشکال الصراع أسباب قد تختلف وقد تتشابه ، وقد اتفق أکثر الکتاب على أن الصراع ينشأ للأسباب التالية : ( سعود السلمي ، 2004 ).

الأسباب الشخصية :

أولا: إن الصراع عادة ما ينتج عن عوامل شخصية کالعلاقات بين الأفراد ، بالإضافة لأسباب أخرى کالهيکل التنظيمي أو تعارض المصالح وتضاربها .  ثانيا : التفسيرات الخاطئة لأسباب تصرفات الآخرين ، فالفرد عادة ما يهتم بماذا يتصرف الآخرون هکذا؟. ثالثا : الخطأ في الاتصال ، بمعنى أن النقد الموجه للفرد أحيانا ما يکون هداما وليس بناءً ، فيکون رد فعل الفرد تجاه هذا النقد سلبيا مما يؤدى إلى کثير من الخلافات والصراعات . رابعا : من الأسباب الشخصية للصراع أيضا عدم الثقة ، فإذا تواجد الخوف أو عدم الثقة نشبت الخلافات والصراعات . خامسا : السمات الشخصية : فهناک بعض الأشخاص لديهم ميل طبيعي للصراعات .

والخلاصة أن الصراع ينبع من العلاقات بين الأفراد، ومن الخصائص الشخصية للأفراد.

الأسباب التنظيمية :

کعدم تحديد المسئوليات وتعارض الأهداف داخل المؤسسة الواحدة ، التنافس على الموارد وأنظمة الرقابة ( من حوافز واستراتيجيات التحفيز لتحسين الأداء ) .

وتختلف مسببات الصراع في کل مستوى من مستوياته التي سبق عرضها ، والواقع أن للتصرفات دائما بعدا عاطفيا حيث تؤثر الاختلافات في القيم والاتجاهات والمعارف في سلوکيات الأفراد أو هي من العوامل التي لابد من أخذها في الاعتبار لتعميق فهم أي صراعات ( محمد عبد الغنى حسن ، 2004 ) . کما أن ضعف عملية الاتصال قد تمثل صعوبة في فهم المعاني أو المعلومات أو عدم کفايتها وتعد أيضا مصادر محتملة لنشوء الصراع ( Asha , 1997 ) .

ويشير ( Richard , 2000 ) إلى المؤشرات التي تدل على وجود الصراع مهما کانت الأسباب المؤدية لنشوئه ، ومن هذه المؤشرات : ضعف الاتصال بين أفراد المؤسسات بعناصرها المختلفة ، ضعف العلاقات بين أفراد الجماعة لتصبح علاقات مبنية على الغيرة والغضب وعدم الاحترام ، زيادة المشاحنات وأعمال الشغب والاضطرابات .

إلا أنه من المهم إدارة تلک الصراعات ومواجهتها مهما کانت الأسباب التى تکمن وراءها .

إدارة الصراع :

يعرف شون تايسون وألفرد يورک ( Shaun & Alfred , 1996 : 445 ) إدارة الصراع بأنها " العملية التي تبدأ بتشخيص دقيق للأسباب التي تقف وراء المشکلة ، مما يفتح المجال لتطبيق الأسلوب المناسب للوصول إلى الحل " .

کما يعرفها ديفيد لانج ( 2000 ، 67 ) بأنها " الطريقة المستخدمة في إدارة الصراع أو الأسلوب الذي يتخذه الفرد في أداء عمله ، ويتأثر سلوک حل النزاع بين المشارکين بتوجيهات وميول وأفکار ورغبة وطموح وأهداف الأطراف المشارکة " .

ويشير علاء الشعراوى ( 2004 ، 86 ) إلى أن إدارة الصراع هي " الاستراتيجيات التي تمکن الفرد من تناول موضوع الصراع بأمان وفاعلية بحيث يصل الفرد إلى حل مناسب لموقف الصراع " .

وإدارة الصراع هي عبارة عن عملية تنطوي على مجموعة من الخطوات لمساعدة أطراف الصراع على التوصل إلى حل المشکلة مثار الصراع ، ولکي تنجح تلک العملية لابد من قيام الأطراف المتصارعة بالتصرف بصورة حيادية أثناء مواقف الصراع ، وقد تتطلب عملية إدارة الصراع
الکثير من الوقت بغرض التوصل إلى اقتلاع جذور الصراع من أصولها
( طه عبد العظيم حسين ، وسلامة عبدالعظيم ، 2007 ، 76 ). فإدارة الصراع تساعد على جودة عملية اتخاذ القرارات وزيادة التطوير والابتکار . (عادل زايد ، 1995 )

ولکل أسلوب من أساليب إدارة الصراع مزاياه وعيوبه ، وليس هناک خيار واحد مثالي لکل موقف صراعي ولکن الفرد الماهر يعرف أي من هذه الأساليب يمکن استخدامه فيما يواجهه من صراع ( سعود السلمي ، 2004 ) .

أساليب إدارة الصراع :

للوقوف على أساليب إدارة الصراع تعود الباحثة إلى توماس ( Thomas , 1997 : 487 )والذي طور نموذجا عرف بنموذج توماس لإدارة الصراع ، مستخدما بعدين ، هما :

-   بعد التعاون Cooperativeness : ويعرف بأنه الدرجة التي يحاول عندها الفرد إرضاء وإشباع اهتماماته الخاصة .

-   بعد التشدد Assertiveness : ويعرف بأنه الدرجة التي يکون فيها الفرد مستعدا لتحقيق أهدافه على حساب الأفراد الآخرين .

وأظهر توماس خمسة أساليب لإدارة الصراع تتراوح ما بين بعدى التعاون والتشدد .

أ – التنافس Competing:

( متشدد Assertive– غير متعاون Uncooperative ) ، وهنا يحاول طرف معين أن يحقق طموحاته بغض النظر عن مدى تأثير ذلک على الآخرين ، فيکون تحقيق  هدفه على حساب هدف الطرف الآخر ، وفيها يحاول الفرد أن يقنع الآخر بأنه على حق ، ويجعله يقبل لومه بخصوص تلک المشکلة. ولهذا يتسم سلوکه بالتصلب والإصرار للحصول على ما يريده، واستخدام الصوت المرتفع للتأثير على سير المناقشات لصالحه ، وتحقيق أکبر قدر من المکاسب حتى ولو على حساب الطرف الآخر ، ومحاولة طرح الأسئلة التي تساعده على کشف نقاط الضعف لدى الطرف الآخر ، واستخدام المعلومات کدليل لتدعيم موقفه لإقناع الآخر بوجهة نظره ، ويکون أسلوب المناقشة ملائما عندما يکون القرار بتصرف سريع أو حاسم ، مثل حالات الطوارئ أو في المسائل المهمة حيث يتطلب تنفيذ تصرفات غير معتادة، وأيضا في مواجهة الأفراد الذين يستغلون السلوک غير التنافسي.

ب – التضامن Collaborating :

وهنا تسعى الأطراف الداخلة في الصراع إلى الوصول إلى نتائج ترضى جميع الأطراف ، فنجد التعاون من الأطراف من أجل البحث عن فائدة مناسبة للجميع ، ونجد هنا محاولات لحل المشکلة بتوضيح الاختلافات ويکون الموقف الذي يتبناه الطرفان هو البحث عن کسب – کسب win- win solutionالذي يمکن الطرفين من تحقيق أهدافهم ، ويصبح أسلوب التضامن ملائما لإيجاد حل موحد حين تکون کل الاهتمامات مهمة لا يمکن التنازل عنها . ولدمج وجهات النظر المختلفة ، وأيضا دمج رؤية أفراد يحملون وجهات نظر مختلفة ، وتحقيق الالتزام عن طريق دمج الاهتمامات وتحقيق الإجماع ، والعمل من خلال مشاعر قد تدخلت في العلاقات .

ج – التجنب Avoiding :

( غير متشدد Unassertive -غير متعاون Uncooperative ) وهنا يعي الفرد وجود الصراع ، ويکون موقفه موقف المنسحب ، فيتجاهل موقف الصراع أو يقمعه ، بصرف الانتباه عنه ، ويتجنب التعامل مع الأفراد الذين يختلف معهم ، ويکون أسلوب التجنب ملائما حين تکون المسألة عادية ويوجد ضغط على أمور أکثر أهمية ،وحين يدرک الفرد أن فرصته في إشباع اهتماماته وتحقيقها غير متاحة ، وحين يکون الانقطاع والتجنب المحتمل أکثر أهمية من التسوية ، لترک الناس لتهدأ وتستعيد نظرتها ، وحين يکون جمع المعلومات أفضل من القرار المتسرع ، وحين يکون للآخرين حل الصراع بفاعلية أکثر ، وعندما يبدو أن المسألة لها علاقة أو نتيجة بمسألة أخرى .

د – التساهل  Accommodating:

وهنا يحاول أحد الأطراف استرضاء الطرف الآخر ، مفضلا مصلحة الغير على مصلحته الشخصية ، ويکون ذلک بأن يضحى بهدفه في سبيل تحقيق هدف الغير ، مؤکدا للصداقة ، لذلک فهو يهتم بالعلاقات الاجتماعية، ويتسم سلوکه بالاهتمام برغبات الطرف الآخر أکثر من اهتمامه بنفسه ، ويکون أسلوب التساهل ملائما حين يکتشف الفرد أنه على خطأ ، ويسمح للأفضل أن يسمع ، أو حين تکون المسألة مهمة للطرف الآخر ، في محاولة لإرضاء الآخرين والإبقاء على التعاون ، ولبناء دعم اجتماعي للمسائل المستقبلية ، ولتقبل الخسارة ، إذا کان خاسرا والطرف الآخر أقوى ، وحين يکون الانسجام والاستقرار مهما بشکل خاص ، کما يکون أسلوب التساهل ملائما عند السماح للطرف الآخر التعلم من الأخطاء .

هـ -التسوية Cooperativeness/ Compromising:

(وسط بين التعاون والتشدد Midarange on both assertiveness and Cooperativeness)

ويکون بالحل الوسط ما بين الأطراف ، فلا نرى بوضوح مکسبا أو خسارة ، ولکن کل طرف يحاول أن يعطى شيئا ، ويتميز هذا النمط بقصد من کل طرف بأن يقدم شيئا لينتهي الصراع ،  ومن الحالات الملائمة لاستخدام أسلوب التسوية : حين تکون الأهداف مهمة لکن لا تستحق الجهد أو الفوضى المتوقعة لحالات مستقرة ، حين تحصل الأطراف المتنازعة على دعم قوى متساوية وتلتزم بأهداف تضامنية ، لتحقيق حلول مؤقتة لمسائل معقدة ، للوصول إلى حلول عملية تحت ضغوط الوقت ، کحل بديل حين يکون التشارک أو التنافس غير ناجح .

ولکي يُحل الصراع حلا إيجابيا يجب اختيار النموذج الذي يتناسب مع کل موقف . وإدارة الصراع لا تعنى حله بالضرورة ، وإنما تتطلب عملية إدارة الصراع التدخل للتقليل منه إذا کان أکثر من اللازم ، وتتضمن عملية التدخل في الصراع لإدارته کذلک تشخيص الصراع کعملية هامة لإدارته بفعالية وهى تتضمن معرفة أسباب الصراع الحقيقية في المدرسة من أجل معالجتها بشکل جذري ، حجم الصراع على مستوى الفرد والمجموعة وبين المجموعات ، أساليب معالجة الصراع ، ونتائج التشخيص يجب أن تبين هل هناک حاجة للتدخل وما نوع التدخل المطلوب لإدارة الصراع ؟
( طه عبد العظيم ، سلامة عبد العظيم ، 2007 )

وقد حدد ستوتمان*  Stutman ثلاثة مفاهيم مختلفة حول أسلوب إدارة الصراع ، حيث أشار إلى أن أساليب إدارة الصراع تعتمد على : طبيعة الفرد والخصائص الشخصية المميزة له . طبيعة الصراعات ، واستراتيجيات الاتصال والتواصل في مجال الصراع.

فهناک من الدراسات السابقة التي أظهرت نتائجها وجود أثر لمتغير الجنس على نمط إدارة الصراع ( جمال الخضور ، 1996 ؛ توفيق سالم ** ، 1988 ؛ حسين الشرعة** ، 1988 ؛ حسنى بواب** ، 1986 ؛ Jitsuo , 1999 ؛ Scott , 1993 ؛ Peterso & Marie , 1994) إلا أنه کان هناک اختلاف بين تلک الدراسات حول الوقوف على نوعية أنماط إدارة الصراع التي تتفوق فيها الإناث عن الذکور ، وبالتالي أنماط الصراع التي يتفوق فيها الذکور عن الإناث . کما أشارت بعض الدراسات السابقة إلى عدم وجود فروق بين الذکور والإناث في أساليب إدارة الصراع ( Larry , 1994)

العلاقة بين الذکاء الوجداني والصراع :

لقد أصبح التغير الحادث في المجتمع في الوقت الحالي أکبر وأسرع بکثير مما کان يحدث في الماضي ويعد ذلک انعکاسا للتقدم التکنولوجي والعولمة ، مما جعل المجتمع في حالة من التحديث المستمر ، فخلق ذلک حالة من عدم الثبات والوضوح وانخفاض القدرة على التنبؤ فنشأ عن ذلک حالات من الصراع والاضطراب الانفعالي ، مما جعل مفاهيم مثل الذکاء الوجداني ، من أهم عناصر تحقيق النجاح في مجتمع له هذه الخصائص( Batastini, 2001).

ولاشک أن معظم القضايا والمشاکل والنزاعات التي تحدث بين أفراد الأسرة الواحدة أو بين أفراد المجتمع ، أو بين الأسر والجماعات داخل المجتمع الواحد ، أو بين المجتمعات تعزى إلى زيادة التوتر والانفعالات بصور يصعب السيطرة عليها ، وبالتالي فإن عدم القدرة على التحکم في هذه الانفعالات وخاصة الانفعالات السلبية منها قد تدفع بالفرد إلى الوقوع في براثن الأمراض النفسية والعقلية ، فالذين يأتون إلى العلاج النفسي يعانون کثيرا من صعوبة التحکم في انفعالاتهم المختلفة ، ومن هنا يظهر لنا أهمية الذکاء الوجداني ودوره الإيجابي في السيطرة على هذه الانفعالات وضبطها وما يتطلبه هذا من الذکاء ، فزيادة الذکاء الوجداني بين أفراد المجتمع يساعد على ضبط الذات والانفعالات بينهم . ويساعد في تحويل هذه الانفعالات السلبية من غضب ، وکراهية ومؤامرات وعدوانية إلى انفعالات إيجابية من حب واهتمام وتقديم المساعدات للمحتاجين ، أى إعلاء وتسامى للانفعالات السلبية في  صورة يقبلها المجتمع وتساعد على تقدم المجتمع وازدهاره ( طه عبد العظيم ، سلامة عبد العظيم ،2006)  قال تعالى : "الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْکَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ" ( آل عمران: ١٣٤ ).

إن البيانات العصبية البيولوجية تجعلنا ندرک بوضوح أکثر من أي وقت مضى کيف تحرکنا مراکز " المخ " الخاصة بالعاطفة فنشعر بالغضب ، أو نبکى بالدموع ، وکيفية توجيه أجزاء المخ التي تدفعنا إلى أن نخوض حربا ، أو إلى ممارسة مشاعر الحب إلى الأفضل أو إلى الأسوأ ، وهناک سؤال أکثر تحدٍ : ما الذي يمکن أن نغيره لکي نساعد أنفسنا على تحقيق النجاح في الحياة ؟ وما العوامل التي تجعل من يتمتع بمعامل ذکاء مرتفع على سبيل المثال ، يتعثر في الحياة بينما يحقق آخرون من ذوى الذکاء المتواضع نجاحا مدهشا ؟ والإجابة هو أن هذا الاختلاف يکمن - في حالات کثيرة - في تلک القدرات التي تسمى " الذکاء الوجداني " والذي يشمل : ضبط النفس ، والحماس ، والمثابرة ، والقدرة على حفز النفس والوعي بالآخرين ، والقدرة على التعامل مع المواقف المختلفة التي يقابلها الفرد في حياته اليومية بنجاح ، هناک توازن قائم بين العقل العاطفي ، والعقل المعرفي . فالعاطفة تغذى وتزود عمليات العقل المعرفي بالمعلومات ، بينما يعمل العقل المعرفي على تنقية مدخلات العقل العاطفي ، وأحيانا يعترض عليها. وهناک بين العقلين في کثير من اللحظات أو في معظمها ، تنسيق دقيق رائع، فالمشاعر ضرورية للتفکير والتفکير مهم للمشاعر . ولکن إذا تجاوزت المشاعر ذروة التوازن ، عندئذ يسود الموقف العقل العاطفي ، ويکتسح العقل المعرفي (دانييل جولمان، 2000)

فالحالات الوجدانية تنعکس على کل جهد عقلي يبذله الفرد ، والجانب المعرفي أيضا يسهم بشکل إيجابي في الحالات الوجدانية من خلال تفسير الموقف الوجداني وترميزه وتسميته، ومن خلال عملية الإفصاح والتعبير عنه ، کما يمکن أن تسهم سلبا عن طريق التفسير الخاطئ للموقف ، وبمعنى آخر قد يحدث تحريف في التفکير لدى الفرد بسبب حالاته الوجدانية ، وعلى الجانب الآخر يسهم الوجدان في ترشيد وتنشيط التفکير ، فالوجدان الإيجابي ينشط الإبداع ، ويحل المشکلات ويعمل على تحديد الحلول والبدائل ، ويساعد على تصنيف وتنظيم المعلومات ، فلا شک أن درجة تفاؤل الفرد أو تشاؤمه تنعکس على رؤيته وتقييمه لذاته، وللمواقف من حوله ، وبالإضافة إلى هذا فإن الحالات الوجدانية تساعد على التواصل الاجتماعي بين الأفراد ، فهي لغة عامة بين البشر تتجاوز حدود اللغة المنطوقة ، ولذلک يرى الفرد کثيرا من الأمور الاجتماعية من خلال حالاته الوجدانية . في حين أن الحالات الوجدانية الشديدة السلبية تشوه الإدراک وتعطل التفکير المنظم ، فمثلا عندما يکون الفرد منفعلا بشدة لا يرى في خصمه إلا عيوبه ولا يسمع في کلامه إلا الإهانات التي توجه إليه ، فالانفعال الشديد يعمى الفرد عن رؤية الحقائق ولا يتيح له الفرصة في التفکير السليم . ( طه عبد العظيم ، سلامة عبد العظيم ، 2006).

وتتطلب عملية احتواء الصراع مهارات خاصة في التواصل وتبادل الآراء ، فعدم التواصل أو التواصل السلبي يؤدى إلى سوء الفهم الذي يکون وقودا للصراع ، کما أن عدم الاهتمام بقنوات الاتصال وتبادل الآراء وعدم الاهتمام بحاجات واهتمامات کل فرد يؤدى إلى صراعات غير متناهية
(طه عبد العظيم ، سلامة عبد العظيم ، 2007 )  . فقد أظهرت نتائج دراسة جاردان وتورث ( Jardan & Torth , 2004 ) أهمية العاطفة في حل الصراع ؛ فالعاطفة يصدر عنها التواصل غير اللفظي وبالتالي إذا تم تجاهلها يتم معها تجاهل أکثر من 90% من التواصل الإنساني ( Kristine & Daniel , 2002 ) .

فالعالم في تغير مستمر مما يفرض على الفرد أن يکون أکثر فهما وعمقا ووعيا لما يحمله هذا التغير من خبرات مستحدثة تفرضها روح العصر الحديث . ولهذا کان للذکاء الانفعالي دور مهم في تسيير ودفع أمور الحياة في أي مجال من مجالات العمل الإنساني التي دائما ما تکون عرضة للتقلب الانفعالي ( المزاج ) أو الانفعال . ويعتبر الذکاء الوجداني مهما لتوافق الفرد مع بيئته حيث إنه يمنح الفرد القدرة على فهم الآخرين ، وکذلک فهم نفسه ، مما يجعله يسلک في الحياة السلوک الذي يوفر له الانسجام مع نفسه ومع الآخرين ( رأفت السيد أحمد ، 2005  ) . وقال سقراط ( اعرف نفسک ) وهذا هو حجر الزاوية في الذکاء الانفعالي، والذي يعرف بأنه وعى الإنسان بمشاعره وقت حدوثها وکيفية تعامله مع المواقف الضاغطة المحيطة به(ريهام عنان،2006) ولقد ذکر جاردنرGardner  في کتابه أطر العقل أن معرفة الإنسان بنفسه وبالآخرين جزء لا يقل أهمية عن معرفته بالأشياء من حوله ، بل إنه يستحق الاهتمام الأکبر بالمقارنة بالأشکال الأخرى من المعرفة . ( Kihlstrom & Cantor , 2000) . ففهم الإنسان لمشاعره يعد مطلبا سابقا للتحکم في الذات وإدارة الغضب ، وفهم مشاعر الآخرين يعد شيئا جوهريا ، حتى يتمکن الأفراد من قراءة المواقف الاجتماعية بدقة، ويستجيبون لها بطريقة مناسبة ، وبدون فهم المشاعر لن يستطيع الأفراد التفسير الصحيح لسلوکيات الآخرين . ( Elksnin & Elksnin , 2003  )

لذلک فإن توافر المهارات السلوکية لطرفي الصراع وللقائمين على أمر إدارة الصراع المدرسي تلعب دورا ليس بسيطا في الإدارة الفعالة والإيجابية للصراع ، مما يساعد على إدارة الصراع . کمهارة الاستعداد التام للاعتذار عند اقتراف الأخطاء . مهارة إبراز مظاهر الاحترام للنفس وللآخرين . مهارة استخدام ضمير المتکلم . التواصل والتعبير عن الآراء ( طه عبد العظيم ، سلامة عبد العظيم ، 2007 ) .

أما ( O'neil , 1996 ) فيرى أن الذکاء الوجداني يتطلب مجموعة من المهارات تتضمن: ضبط الذات ، الحماسة ، المثابرة ، الدافعية الذاتية ؛ ويؤکد جولمان ( Goleman , 1998 ) أن تنمية مثل هذه المهارات يسفر عن شخصية متزنة قادرة على تحمل المسئولية ، وتأکيد الذات، والقدرة على حل المشکلات ، وضبط النفس في مواقف الصراع ، واتزان المشاعر ، والسلوک، والتفکير ، والقدرة على التواصل الفعال ، وتوقع النتائج المترتبة على السلوک .حيث تعد الصراعات نتاجا لضعف الاتصال وفقره ( جيف هونز ، 2006 ) .

وفي ظل عالم يتسم التعامل فيه بين البشر بالقسوة والعنف بشکل متصاعد ، تتوافر دلائل قوية على أن المواقف الأخلاقية السوية تنبع من الإمکانات الوجدانية الأساسية للأفراد ، فالتعاطف مع الآخرين هو منبت الإيثار ، بينما تنتج الأثرة من قلة الاهتمام بالآخرين .

من هنا تمثل " العواطف والانفعالات " جزءا هاما وأساسيا من بناء الفرد النفسي ، فهي تحدد معالم الشخصية الإنسانية وترسى أساسها ، وهذا يعنى أن للانفعال والوجدان – تأثيرا مهما على السلوک والتعلم يفوق بکثير تأثير العمليات العقلية. ( صلاح عراقي وتحية عبدالعال، 2005 )

إن الذکاء الوجداني يمد الفرد بمجموعة العوامل أو المفردات التي تؤهله لکي يتعامل مع التغييرات الاجتماعية والتکنولوجية والتحولات السريعة التي تطرأ على بنية المجتمعات والأفراد فتجعلهم في حاجة ملحة إلى تلک القدرة المتضمنة في مفهوم " الذکاء الوجداني " إدراک انفعالات ومشاعر الآخرين ، والاستجابة لها بالإضافة إلى مهارة مساعدة الآخرين على التحکم في انفعالاتهم أيضا ( Tucker , Sojka , et al ., 2000 ). کما أن له علاقة بالقدرة على إدارة الانفعالات ، وارتباط موجب بالعلاقات الاجتماعية والتواصل ، والتعاون ( لوبز وآخرون Lopes , Salovey & Straus , 2003 ).

ومن أوائل من نادي بأهمية الذکاء الوجداني جولمان الذي ذکر أن أهمية
الذکاء الانفعالي تعادل ضعف أهمية الذکاء المعرفي ، وأنه يتنبأ بـ 80% من نجاح الإنسان في الحياة
( Click , 2002 ) .

ويقوم الذکاء الوجداني على فکرة مؤداها أن نجاح الفرد في الحياة الاجتماعية أو المهنية لا يتوقف على ما يوجد لدى الفرد من قدرات عقلية فقط ( الذکاء المعرفي ) ، ولکنه يتوقف أيضا على ما يمتلکه الفرد من مهارات انفعالية واجتماعية اصطلح على تسميتها بالذکاء الوجداني .

ومن هنا أشار " رابيساردا " ( Rapisarda , 2003 ) إلى ارتباط الذکاء الوجداني بصورة دالة بکل من ( التواصل ،بناء الروابط ، وإدارة الصراع ، القيادة ، التأثير ، الإمباثية ، القدرة على التکيف ، ضبط النفس ، توجيه الإنجاز).

وافترض جولمان أن مقاييس الذکاء الوجداني تعطى فهماً أفضل للعمليات العقلية البشرية أفضل من معامل الذکاء الناتج من طرق الاختبار اللفظي والرياضي ، وبناء على ذلک يکون النجاح في الحياة من خلال المهارات الانفعالية أکثر من الذکاء العام التقليدي (Michele , 2002 ; Bridget , 1998 ; ) .

فالقدرة المعرفية تتنبأ بـ ( 4% -25% ) من التباين في المخرجات ( Cherniss , 2002 : 3 ) وهذا يعنى أن الذکاء الوجداني يحدد ما بين ( 75% – 96% ) من درجة النجاح التي يحرزها کل فرد
(Aaron , 2002 : 24  ) .

ويرى کل من بار – أون وبارکر ( Bar- On & Barker , 2000 ) أن الأفراد الذين يتمتعون بالذکاء الوجداني المرتفع هم القادرون على الوعي بانفعالاتهم والتعبير عنها ، وفهم انفعالات الآخرين ، وإقامة علاقات قوية معهم ، وتحمل المسئولية الاجتماعية ، دون اعتماد على الآخرين في تسيير أمور حياتهم ، هؤلاء الأفراد غالبا ما يتسمون بالتفاؤل ، والسعادة ، والمرونة ، والواقعية ، والنجاح في حل المشکلات ، والتعامل مع الضغوط ، مع المقدرة على السيطرة والتحکم في أنفسهم . ومن هنا بدأ مفهوم الذکاء الوجداني يوجه انتباه أصحاب النظريات التقليدية في الذکاء للدور الذي يلعبه الجانب الوجداني في حياة الفرد ، وبأنه عملية غير منفصلة عن التفکير ، بل إن الانفعال والتفکير عمليتان متفاعلتان ومتداخلتان ، لا يمکن فصل أحدهما عن الآخر ، وأن الذکاء المعرفي وحده لا يضمن تحقيق النجاح للفرد في جوانب ومجالات الحياة المختلفة ، وإنما يحتاج الفرد إلى مزيد من القدرات العقلية ، والمهارات الانفعالية ، حيث يؤدى هذا المزيج إلى إمکانية تحقيق النجاح
( Salovey , et al ., 2004  ).

وعلى هذا ، يمکن القول أن الذکاء الوجداني يتناول الجوانب الانفعالية ، والشخصية ، والاجتماعية في الذکاء ، وأن تلک الجوانب تعد أکثر أهمية بالنسبة للحياة اليومية .

ويدعم ذلک أبراموفيتز ( Abramovitz , 2001 ) حيث ذکر أن الذکاء الوجداني يؤثر من جوانب عدة على کفاءة الفرد العقلية والجسمية ، وقدرته على مسايرة الآخرين ، وتحديد أسلوب الحياة السليم ، حيث لم يعد نجاح شخص ما في حياته – بمختلف جوانبها – دالة ذکائه المعرفي التقليدي فحسب ، بل أصبح النجاح بمعناه الشامل يتوقف في جانب کبير منه على تمتع الفرد بمجموعة من السمات والمهارات الذاتية والبين شخصية تمکنه من الاستجابة الملائمة لمشاعره ، ومشاعر الآخرين ، والتوظيف الفعال للمعلومات الوجدانية سواء على مستوى الحياة الخاصة أو المهنية ، وفق مقتضيات الزمان والمکان .

فتمثل مرحلة تحديد المشاعر خطوة هامة في إدارة المشاعر الوجدانية والانفعالية . فقدرة الفرد على تحديد أسلوب الحياة السليم تعتمد على کيفية إدارته لانفعالاته وانفعالات الآخرين ، وعلى قدرته على الاتصال والإقناع وإقامة علاقات مع الآخرين ، أکثر من توافر الذکاء العام والمهارات الفنية لديه . ( طه عبد العظيم ، سلامة عبد العظيم ، 2007 )

ويضيف فورجاس ( Forgas , 2001 ) أن الحالة الانفعالية لا تؤثر فقط على محتوى المعرفة والسلوک ( ما نفکر فيه ، وما نفعله ) لکن أيضا على تجهيز المعرفة ، أو کيف يفکر الأفراد . فالمزاج الجيد يطلق العنان للأفکار والميول والاستعدادات ، ويعطى انطباعا بأن البيئة صالحة ، بينما المزاج السيئ يعطى انطباعا بأن البيئة من الممکن أن تکون خطيرة .

وترى الباحثة أن تلک القدرات وهذه السمات قد تکمن وراء اختيار الفرد للأساليب التي تمکن من مواجهة الصراع بوضوح ، وتنظيمها ، وفقا لمراقبة وإدراک دقيق لانفعالات الآخرين ومشاعرهم ، للدخول معهم في علاقات انفعالية اجتماعية إيجابية ، تساعد الفرد على الرقى العقلي والانفعالي والمهني ، وتعلمه المزيد من المهارات الإيجابية للحياة . ويشير ( إسماعيل بدر، 2002 ) إلى أن الذکاء الوجداني هو " القدرة على تقديم نواتج إيجابية في علاقة الفرد بنفسه وبالآخرين، وذلک من خلال التعرف على انفعالات الفرد وانفعالات الآخرين ، والنواتج الإيجابية تشمل النجاح في الدراسة والعمل والحياة " .

کما وجد کل من ماير وآخرون ( Mayer , et al ., 2000 ) أن الأفراد ذوى الذکاء الوجداني المرتفع ينجحون في حياتهم أکثر من ذوى الذکاء الوجداني المنخفض ، حتى إذا کانت نسبة الذکاء العام متوسطة ، مما يدعم أهمية الذکاء الانفعالي في فهم الفرد لانفعالاته وانفعالات الآخرين ، وکيفية التحکم فيها واستخدامها من حث واستثارة الآخرين ، وتوقع الصراع ، وإدارته ، والبعد عن الشکوک والاندفاع في طريقة التعامل معهم.

ويذکر بويرى وميلر( Bourey & Miller, 2001 ) أن الأفراد مرتفعي الذکاء الوجداني أکثر مرونة وانفتاحا وتقمصا عاطفيا تجاه الآخرين ، ولديهم إحساس کبير بالمسئولية
الاجتماعية ، وأکثر مهارة في فهم انفعالاتهم الشخصية ، وهذه الکفاءات الانفعالية تعد مفتاح النجاح في العمل ، کما أن الوعي بالذات وهو أحد المکونات المهمة في الذکاء الوجداني يجعلنا نحسن أنفسنا وإرادتنا خاصة في أوقات الأزمات .

فقد ذکر روبنز وسکوت ( 2000 ) أن التعامل مع مشاعر الغير ذلک الفن الرفيع في إقامة العلاقات الاجتماعية يتطلب نضج مهارتين وجدانيتين هما إدارة الذات والتعاطف أو التفهم . والقصور في هذه المهارات قد يسبب لأکثر الناس ذکاءً سوءاً في العلاقات الاجتماعية، فهذه القدرات أو الکفاءة الاجتماعية تسمح للفرد أن يکون مصدر تأثير وإقناع للآخرين وأن يکون مصدر سلام للآخرين ، قادرا على ضبط مشاعره وانفعالاته ؛ وهذا النضج الوجداني يجعله قادرا على التعايش مع الضغوط والإحباطات والصراع ( سلامة عبد العظيم ، طه عبد العظيم ، 2006 ) .

وأشارت دراسة راحيم وآخرون ( Rahim , et al ., 2002 ) إلى بحث العلاقة بين خمسة أبعاد للذکاء الوجداني ( الوعي الذاتي ، الضبط الذاتي ، التحفيز ، التقمص العاطفي ، والمهارات الاجتماعية للمشرفين ) وبين استراتيجيات حل الصراع لدى المرؤوسين ( حل المشکلات ، والمساومة ) ، تکونت العينة من ( 1395 ) مشارکا جمعت البيانات من 7 دول ، واقترح النموذج أن الذکاء الوجداني والوعي الذاتي يرتبطان إيجابيا بالضبط الذاتي والتقمص ، والمهارات الاجتماعية ، ويرتبط التقمص والمهارات الاجتماعية إيجابيا بالتحفيز ، والذي يرتبط بدوره إيجابيا بإستراتيجية حل المشکلات ، وسلبيا بإستراتيجية المساومة أو المقايضة .

وفي دراسة ( Ritu & Catherine , 2006 ) والتي استهدفت اکتشاف دور المتغيرات الثقافية والشخصية ( الوعي بالذات والذکاء العاطفي ) في التنبؤ باختيار استراتيجيات إدارة الصراع وذلک على عينة قوامها ( 109 ) من طلاب الجامعة الذين لم يتخرجوا بعد ، کان من بين النتائج أن الذکاء العاطفي يتنبأ بإستراتيجية الهيمنة في إدارة الصراع تنبؤا سلبيا ، کما أن الذکاء العاطفي يؤثر في اختيار الفرد لاستراتيجيات إدارة الصراع أکثر من تأثير القيم والمعتقدات الثقافية لديهم .

وحاول شن شينج وآخرون ( Chun- Cheng , et al ., 2006 ) دراسة العلاقة بين الذکاء الانفعالي لدى المشرفين ، وأنماط إدارة الصراع بين المرؤوسين ، تناولت الدراسة خمسة أبعاد للذکاء الوجداني وخمسة أنماط لإدارة الصراع ، وأشارت النتائج باستخدام أسلوب الانحدار المتعدد إلى وجود تأثير دال للذکاء الوجداني على کل من نمطي التکامل والتسوية ، وأن الذکاء الوجداني أکثر تنبؤا بنمط التکامل لإدارة الصراع ، وکان من بين النتائج أيضا أن الذکاء الوجداني للمشرفين يتنبأ بالأساليب الإيجابية لدى المرؤوسين لإدارة الصراع وليست السلبية کما هو متوقع .

وکان من بين ما هدفت إليه دراسة ( ريهام عنان ، 2006 ) تحديد الفروق بين مستويات المعلمين في درجة الذکاء الوجداني والاستراتيجيات التي يقومون باستخدامها لإدارة الضغوط الصفية ، وکانت الدراسة على عينة ( 200 ) معلما ومعلمة مستخدمة مقاييس من بينها مقياس للذکاء الوجداني ، ومقياس استراتيجيات إدارة الضغوط الصفية ، وکان من بين نتائج الدراسة وجود أثر ودلالة لبعد إدارة الوجدان والتقمص الوجداني ، والوعي الذاتي ، والمهارات الاجتماعية نحو استخدام استراتيجيات التوجه نحو التسلط ، والهجوم على الموقف وإدارته ، ولم تظهر أي دلالة لأي بعد من أبعاد الذکاء الوجداني نحو إستراتيجية التوجه نحو التجنب .

وقام کاکنج وانج ( Wang , 2002 ) بدراسة الذکاء الوجداني والکفاية الذاتية ، وأسلوب المواجهة لدى الأحداث الجانحين على عينة تتکون من ( 228 ) حدثا جانحا تتراوح أعمارهم بين 11 – 12 سنة منهم ( 294 ) ذکر ، ( 24 ) أنثى ) في سجن جواندونج بالصين .

أما دراسة ( Amatruda , Jo , 2006 ) فکانت تهدف إلى عمل برنامج لتنمية مهارات التواصل الاجتماعي وحل الصراع لدى الأطفال ( سن 10 – 13 سنة ) بالمدارس الابتدائية الذين يخضعون لبرنامج تعليمي خاص ، حيث استخدم الباحث فنيات التفاعل وطرق السيکودراما لمدة أسبوعين کي يساعد الأطفال على التواصل الفعال مع بعضهم . وتوصل الباحث إلى خفض السلوک السلبي للأطفال داخل الفصل ، وتحسين التفاعلات فيما بينهم مما زاد من قدرتهم على حل الصراعات القائمة بينهم بصورة إيجابية .

بينما هدفت دراسة ( Borbely , et al ., 2005 ) إلى تناول الارتباط بين فعالية حل الصراع لدى عينة من المراهقين ( 450 طالبا ) ومهارات التواصل کأحد المهارات الاجتماعية . طبقت هذه الدراسة على عينة من طلاب الصف السادس بأحد مدارس نيويورک مستخدمة ثلاثة سياقات اجتماعية : ( الصراع مع الزملاء – الصراع مع الآباء – الصراع مع المعلمين) واستراتيجيات لعب الدور. وتوصلت الدراسة إلى أن الطلاب أکثر فعالية في حل الصراع مع زملائهم عن آبائهم ، وأن مهارات التواصل القوية ترتبط بالحل الفعال للصراعات ، ووجد على  غير المتوقع أن الحدة / العصبية تسهل حل الصراع مع الآباء .

کما هدفت دراسة  فولکر (  Volker , 1996 ) بجامعة جنوب أفريقا إلى تناول مشکلات سوء الاتصال في المدارس متعددة الثقافات في جنوب أفريقيا، وما يمکن أن تؤدى إليه من مشکلات سوء إدارة الصراع أو سوء الفهم بين الأفراد ، ومن مراجعة الأدبيات ، وکذلک جمع البيانات من عدد کبير من المدرسين والمديرين العاملين بهذه المدارس وجدت حدوث مشکلات التواصل في مواقف اتصال المجموعات الثقافية بالمدارس مما يؤدى إلى سوء الفهم بينهم ، والصراع الناتج عن قصور مهارات التواصل لديهم ، لذلک أوصت بضرورة استفادة المسئولين من مهارات الاتصال المتعددة في حل مواقف الصراع بالمدرسة ، واستخدام مهارات التواصل الفعال لتحسين العلاقات بين المجموعات المختلفة ، وتدريب مسئولي التعليم على التواصل الفعال لحل مواقف الصراع بين المجموعات المختلفة .

وحاول شينج شوهو ( Cheang- Shu- Hua , 1998 )إلى التعرف على تأثير عمليات المعرفة في تطوير استراتيجيات إدارة الصراع ومدى تأثير الانفعالات على التحولات في استراتيجيات إدارة الصراع من حيث المقارنة بين الاستراتيجيات الأولية والاستراتيجيات السلبية التکاملية الناتجة .
توصل الباحث إلى أن سلوک المدير أثناء الصراع يتأثر بوجدانه وانفعالاته وإدراکاته للعلاقة التفاعلية الشخصية .

أما دراسة هيونج – بى – هوت ( Hong- Yi- Hut , 1997 ) والتي هدفت إلى دراسة استراتيجيات العلاقات العامة والمخرجات ذات العلاقة باستراتيجيات إدارة الصراع ،من خلال استکشاف ثلاثة مفاهيم محورية ، وهى : العلاقة السببية بين کل من استراتيجيات العلاقات العامة – العلاقات بين المنظمة العامة – واستراتيجيات إدارة الصراع . فقد توصلت إلى عدة نتائج منها أن التواصل المتناسق هو عامل فعال يحقق الثقة وتبادل الضبط ، والالتزام بالعلاقات ذات الاتجاهين وأن التواصل المتناسق والتواصل والتفاعلي الشخصي لهما فاعلية في التنبؤ بالثقة وتبادل الضبط والرضا عن العلاقات بين الأطراف المتصارعة .

وتناولت دراسة ( Keller , 1997 ) تقدير الذات ومهارات التواصل وطرق حل الصراع لدى عينة من طلاب المدارس المتوسطة المدربة على برامج إدارة الصراع ، حيث تکونت العينة من (60) طالباً في الصفوف السادس والسابع والثامن من مدرستين مختلفتين ، وکان برنامج الدراسة تقييم هؤلاء الطلاب في تطبيقهم لمهارات التواصل وطرق حل الصراع – المدروسة نظريا – في بيئة المنزل ، وتم جمع البيانات التي سجلها الآباء والمدرسين ، فقد قُسمت العينة إلى ( 30 ) طالباً بالمجموعة التجريبية تم تدريبهم على مهارات التواصل وطرق حل الصراع ، ( 30 ) طالباً بالمجموعة الضابطة لم يتم تدريبهم على هذه المهارات.

وکشفت دراسة جيري ( Geery, 1997 ) عن  عدد من الخصائص الشخصية والسلوکية لمديري المدارس مرتفعي الذکاء الوجداني ، وأظهرت النتائج أن مديري المدارس مرتفعي الذکاء الوجداني يتسمون باستخدام المعرفة للحفاظ على الهدوء والتحکم في الانفعالات، والتفاؤل ، والتحکم في الاستجابات السلبية ، وحل الصراعات بهدوء وتروى وفهم انفعالات الآخرين لمنع تصعيد الصراعات ، وتطوير وبناء جسور من الثقة مع الآخرين ، واستخدام الانفعالات في حث واستثارة الآخرين ، وتوقع الصراعات وإدارتها بحکمة وفاعلية.

کما قام جان ( Jane , 1997 )  بدراسة استکشافية للطرق المستخدمة من جانب المديرين ذوى الذکاء الوجداني في إدارة الصراع وفي قيادة مؤسساتهم التعليمية ، وأوضح من خلال نتائج هذه الدراسة أن المديرين ذوى الذکاء الوجداني المرتفع لديهم قدرة على فهم انفعالاتهم وانفعالات الآخرين ، کما أن لديهم القدرة على التعبير عن مشاعرهم والتحکم فيها مقارنة بالمديرين ذوى الذکاء الوجداني المنخفض ، مما انعکس على ارتفاع المکانة الاجتماعية للمديرين ذوى الذکاء الوجداني المرتفع مقارنة بذوي الذکاء الوجداني المنخفض .

فروض البحث :

في ضوء ما تم عرضه من أدبيات حول متغيرات البحث الحالي ، وما أسفرت عنه نتائج الدراسات السابقة ، ومشکلة البحث ، أمکن للباحثة صياغة الفروض التالية :

1-توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات درجات الذکور والإناث من أفراد عينة البحث في أبعاد الذکاء الوجداني ( الوعي بالذات ، إدارة الانفعالات ، تحفيز الذات ، التواصل الاجتماعي )  والدرجة الکلية  .

2-توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات درجات الذکور مرتفعي ومنخفضي الذکاء الوجداني وأبعاده -من أفراد عينة البحث- في أساليب إدارة الصراع (المنافسة، التضامن ، التجنب ، التساهل ، التسوية ).

3-توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات درجات الإناث مرتفعي ومنخفضي الذکاء الوجداني وأبعاده -من أفراد عينة البحث-في أساليب إدارة الصراع (التنافس، التضامن ، التجنب ، التساهل ، التسوية ).

4-توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات درجات الذکور والإناث -من
أفراد عينة البحث- في أساليب إدارة الصراع ( المنافسة ، التضامن ، التجنب ،
التساهل ، التسوية).

5-يمکن التنبؤ بأساليب إدارة الصراع لدى أفراد عينة البحث من الذکور والإناث کل على حده من خلال الذکاء الوجداني (الدرجة الکلية والأبعاد ) .

 

إجراءات البحث :

عينة البحث :

شملت عينة البحث ( 309 ) طالب وطالبة بالفرقة الرابعة بکلية التربية جامعة المنصورة  بمتوسط عمر زمني ( 20.78 ) وانحراف معياري ( 0.69 )  ، منهم ( 100) ذکور بمتوسط عمر زمني (21.06 ) وانحراف معياري ( 0.85  ) ، ( 209 ) إناث  بمتوسط عمر زمني ( 20.64 ) وانحراف
معياري ( 0.55 ) .

المقاييس المستخدمة في البحث :

مقياس الذکاء الوجداني : ( إعداد الباحثة )

من خلال اطلاع الباحثة على أدبيات البحث والدراسات السابقة التي تناولت خصائص مرتفعي الذکاء الوجداني وکذلک الاطلاع على بعض المقاييس العربية والأجنبية للذکاء الوجداني ( فاروق عثمان ، محمد عبد السميع ، 2001 ؛ جولمان ، 2000 ؛ Mayer , et al , 1999 ؛ Bar-On , 2000 ؛ Abramovitz , 2001 ) قامت الباحثة بتحديد أبعاد المقياس الحالي .

ويتکون المقياس من ( 42 ) مفردة جاءت تحت أربعة أبعاد أساسية هي ( الوعي بالذات ، إدارة الانفعالات ، تحفيز الذات ، التواصل الاجتماعي ) وقد تمت الإجابة عنها بتحديد الطالب لدرجة انطباقها عليه باختيار بديل من ثلاثة بدائل : غالبا ( ثلاث درجات ) ، أحيانا ( درجتان ) ، نادرا ( درجة واحدة ) بالإضافة إلى ( 15 ) موقفا من المواقف الحياتية التي يمکن أن يتعرض لها الطالب ، ولکل موقف بدائل للتصرف حياله ، يختار من بينها ما يفعله – وقد تم اختيار بدائل الموقف من خلال عرض الموقف على مجموعة من الطلاب وسؤالهم عن کيفية التصرف حياله ، واختيرت البدائل الأکثر شيوعا لتکون بدائل لهذا الموقف – تلک المفردات والمواقف تمثل أبعاد الذکاء الانفعالي ومجموع درجات الأبعاد تمثل الدرجة الکلية للمقياس . وفيما يتعلق بالمواقف فقد عرضت على مجموعة من المحکمين لترتيب البدائل حسب درجة تعبيرها عن الذکاء الوجداني ، وبناء على هذا الترتيب تتراوح درجة الفرد ما بين ثلاث درجات ودرجة واحدة . وتشير الدرجة المرتفعة إلى ارتفاع الذکاء الوجداني .

صدق المقياس :

صدق المحکمين ( الصدق المنطقي ) :

تم التحقق من صدق المقياس بعرضه على مجموعة من المحکمين* المتخصصين في مجال علم النفس والصحة النفسية ، وکانت نسبة اتفاقهم فيما يتعلق بمفردات المقياس ومواقفه من حيث مدى مناسبتها للبعد الذي تنتمي إليه ومدى مناسبة الأبعاد لقياس الذکاء الوجداني ، وکذلک مناسبة بدائل المواقف وترتيبها ( کما سبق ) حسب درجة تعبيرها عن الذکاء الوجداني، وکانت نسب اتفاق المحکمين لا تقل عن 85% ، وتم تعديل صياغة بعض المفردات في ضوء اتفاق المحکمين.

صدق المحک الخارجي :

تم حساب معامل الارتباط بين درجات أبعاد الذکاء الوجداني لمقياس ( فاروق السيد عثمان ، محمد عبد السميع رزق ، 2001 ) والدرجة الکلية للمقياس الحالي وکانت معاملات الارتباط جميعها دالة عند ( 0.01 ) وذلک على عينة قوامها ( 50 ) طالبا وطالبة .

صدق الاتساق الداخلي :

وذلک کمؤشر من مؤشرات صدق التکوين حيث تم حساب معاملات الارتباط بين درجة کل مفردة بدرجة البعد الذي تنتمي إليه وکانت تلک المعاملات دالة عند ( 0.01 ) عدا الفقرات ( 2 ، 25 ، 32 ، 47 ، 57 ) کانت معاملات الارتباط دالة عند ( 0.05 ) .

ثبات المقياس :

تم حساب ثبات المقياس بمعامل ألفا کرونباخ وکانت قيمته (0.73) للمقياس الکلى ، بينما کان معامل ألفا لمکونات المقياس على التوالي هو : الوعي بالذات ( 0.71) ، وإدارة الانفعالات (0.72) ، تحفيز الذات (0.69 )، التواصل الاجتماعي ( 0.71 ) وذلک على عينة قوامها ( 50 ) طالبة وطالبة .

مقياس أساليب إدارة الصراع : ( إعداد الباحثة )

قامت الباحثة بإعداد مقياس أساليب إدارة الصراع طبقا للخطوات الآتية :

1-الاطلاع على بعض المقاييس الأجنبية المتاحة على شبکة المعلومات الدولية على المواقع العلمية الخاصة بالقياس النفسي مثل :

-          Conflict Style Quesionnaire :

       File ://A:\Conflict4020style20%Questionnaire,htm .

-          Conflict management Test :

        http://www.psychtests.com/Cgi-bin/tests/conflict-management,cgi .

1- الاطلاع على بعض المقاييس الأجنبية والعربية والتى تناولت أنماط إدارة الصراع :

  • ·  مقياس حل الصراع جيمس وأونز ( James & Owens , 2004 ) والمصمم اعتمادا على أعمال کل من فليدمان وجوين Feldman & Gowen , 1998 ، تشارلتون  Charlton , 2001   .
  • ·  مقياس استراتيجيات إدارة الصراع ( علاء محمود الشعراوى ، 2003 ) والمأخوذ بتصرف عن مقياس جونسون وجونسون (  Johnson & Johnson , 1997  ).
  • ·         استبانة استراتيجيات إدارة الصراع ( سعود السلمى ، 2004 ) .
  • ·         استقصاء نمط إدارة الصراع ( صلاح الدين عبد الباقى ، 2001 ) .

2- الاطلاع على أدبيات البحث حول أنماط إدارة الصراع .

وصف المقياس :

يتکون مقياس أساليب إدارة الصراع في صورته النهائية من ( 30 ) عبارة تمثل کل أسلوب من الأساليب ( التنافس ، التضامن ، التجنب ، التساهل ، التسوية ) ( 5 ) عبارات بالإضافة إلى ( 6 ) مواقف ذات خمسة اختيارات يمثل کل منها الأساليب الخمسة السابقة لإدارة الصراع.

صدق المقياس :

صدق المحکمين ( الصدق المنطقي ) :

تم التحقق من صدق المقياس بعرضه على عدد من المحکمين المتخصصين* في مجال علم النفس والإدارة ، وکانت نسبة الاتفاق بينهم على عبارات ومواقف المقياس لا تقل عن 85% .

الصدق التلازمي :

تم حساب صدق المقياس على عينة قوامها ( 50 ) طالبا وطالبة وذلک بإيجاد معاملات الارتباط بين الدرجات على استراتيجيات إدارة الصراع ( بمقياس علاء محمود الشعراوى ، 2003 ) والمأخوذ بتصرف عن مقياس جونسون وجونسون ( Johnson & Johnson , 1997)، والدرجات على أساليب حل الصراع بالمقياس الحالي ، وکان معاملات الارتباط دالة عند (0.01 )

ثبات المقياس :

تم التحقق من ثبات المقياس بطريقة ألفا کرونباخ حيث طبق المقياس على ( 50 ) طالبا وطالبة ، وکانت قيمة معاملات الثبات ( 0.68 ، 0.69 ، 0.65 ، 0.64 ، 0.62  ) لأساليب إدارة الصراع
(التنافس ، التضامن ، التجنب ، التساهل ، التسوية ) على الترتيب .

نتائج البحث ( عرض وتحليل ) :

تناولت الباحثة نتائج البحث بالعرض والتحليل والتفسير ، وذلک لاختبار الفروض ، حيث استخدمت اختبار ( ت ) T.Test للتحقق من الفروض الأربعة الأولى ، تحليل الانحدار المتتالي Stepwise analysis للتحقق من الفرض الخامس ، وذلک على النحو التالي :


الفرص الأول : يوضح جدول ( 1 ) نتائج اختبار الفرض الأول :

جدول ( 1 ) دلالة الفروق بين متوسطات درجات الذکور والإناث في الذکاء الوجداني
( الأبعاد والدرجة الکلية )

مکونات الذکاء الوجداني

المجموعة

ن

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

قيمة " ت"

الدلالة

الوعي بالذات

ذکر

100

29.47

3.29

2.56

غير دالة

إناث

209

28.46

3.21

إدارة الانفعالات

ذکر

100

35.34

2.62

1.93

دالة*

إناث

209

34.66

3.01

تحفيز الذات

ذکر

100

27.85

3.41

4.59

دالة*

إناث

209

25.61

4.27

التواصل الاجتماعي

ذکر

100

40.56

4.57

0.93

غير دالة

إناث

209

41.05

4.21

الدرجة الکلية

ذکر

100

133.22

10.24

2.63

دالة*

إناث

209

129.79

10.99

* عند مستوى 0.01 .

تشير نتائج جدول ( 1 ) إلى أن الذکور أکثر تفوقا عن الإناث في الذکاء الوجداني ، وأکثر قدرة على إدارة الانفعالات وتحفيز الذات ، وتتفق تلک النتائج مع دراسة ( رشا الديدى، 2005 ؛ هشام الخولى ، 2002 ) وکذلک تتفق جزئيا مع دراسة ( جيهان العمران ، 2006 ؛ Bar-On & Parker , 2000 )


الفرض الثاني : يوضح جدول ( 2 ) نتائج اختبار الفرض الثاني :

جدول ( 2 ) نتائج الفروق بين متوسطات درجات الذکور مرتفعي ومنخفضي أبعاد الذکاء الوجداني ودرجته الکلية في أساليب إدارة الصراع

مکونات الذکاء الوجدانى

أساليب إدارة الصراع

المجموعة

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

قيمة "ت"

الدلالة

الوعى بالذات

التنافس

مرتفعي

12.26

3.93

1.03

غير دالة

منخفضي

12.19

3.72

التضامن

مرتفعي

21.33

3.84

3.04

دالة *

منخفضي

18.67

2.47

التجنب

مرتفعي

10.67

2.67

3.63

دالة *

منخفضي

13.15

2.33

التساهل

مرتفعي

18.11

3.41

1.98

غير دالة

منخفضي

16.48

2.55

التسوية

مرتفعي

20.04

4.08

1.76

غير دالة

منخفضي

21.96

3.97

إدارة الانفعالات

التنافس

مرتفعي

12.85

4.41

0.27

غير دالة

منخفضي

13.19

4.59

التضامن

مرتفعي

20.44

2.9

0.6

غير دالة

منخفضي

19.89

3.87

التجنب

مرتفعي

10.52

2.46

4.12

دالة *

منخفضي

13.52

2.87

التساهل

مرتفعي

17.22

3.19

0.48

غير دالة

منخفضي

16.82

3.01

التسوية

مرتفعي

20.56

4.47

0.65

غير دالة

منخفضي

21.26

3.44

تحفيز الذات

التنافس

مرتفعي

12.19

3.76

1.53

غير دالة

منخفضي

13.85

4.22

التضامن

مرتفعي

21.11

3.07

2.74

دالة*

منخفضي

18.59

3.65

التجنب

مرتفعي

11.07

2.75

2.73

دالة*

منخفضي

13.15

2.84

التساهل

مرتفعي

17.48

2.76

1.34

غير دالة

منخفضي

16.48

2.69

التسوية

مرتفعي

21.07

3.75

0.94

غير دالة

منخفضي

22.05

3.82

التواصل الاجتماعي

التنافس

مرتفعي

12.3

3.06

0.81

غير دالة

منخفضي

13.19

4.84

التضامن

مرتفعي

21.22

3.26

1.27

غير دالة

منخفضي

19.96

3.98

التجنب

مرتفعي

11.44

2.52

2.68

دالة*

منخفضي

13.33

2.66

التساهل

مرتفعي

18.04

3.5

1.46

غير دالة

منخفضي

16.7

3.18

التسوية

مرتفعي

19.96

4.16

0.91

غير دالة

منخفضي

20.96

3.88

الدرجة الکلية

التنافس

مرتفعي

12.3

3.85

0.68

غير دالة

منخفضي

13.07

4.56

التضامن

مرتفعي

21.33

3.58

2.2

دالة**

منخفضي

19.19

3.6

التجنب

مرتفعي

10.56

2.31

4.88

دالة*

منخفضي

13.7

2.43

التساهل

مرتفعي

17.96

3.6

1.57

غير دالة

منخفضي

16.52

3.16

التسوية

مرتفعي

19.85

3.67

1.19

غير دالة

منخفضي

21.0

3.45

ن = 27% الأعلى والأدنى من عينة البحث من الذکور .

* دالة عند 0.01 .       ** دالة عند 0.05


الفرض الثالث : يوضح جدول ( 3 ) نتائج اختبار الفرض الثالث :

جدول ( 3 ) نتائج الفروق بين متوسطات درجات الإناث مرتفعي ومنخفضي أبعاد الذکاء الوجداني ودرجته الکلية في أساليب إدارة الصراع

مکونات الذکاء الوجدانى

أساليب إدارة الصراع

المجموعة

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

قيمة "ت"

الدلالة

الوعى بالذات

التنافس

مرتفعي

11.14

3.15

1.02

غير دالة

منخفضي

11.73

2.94

التضامن

مرتفعي

21.45

3.02

3.35

دالة*

منخفضي

19.5

3.13

التجنب

مرتفعي

11.45

2.89

4.02

دالة*

منخفضي

13.77

3.22

التساهل

مرتفعي

17.8

2.79

0.73

غير دالة

منخفضي

17.4

2.94

التسوية

مرتفعي

22.04

3.29

1.12

غير دالة

منخفضي

21.25

3.57

إدارة الانفعالات

التنافس

مرتفعي

11.41

2.85

3.01

دالة *

منخفضي

13.39

4.01

التضامن

مرتفعي

21.59

2.89

4.3

دالة *

منخفضي

19.11

3.22

التجنب

مرتفعي

11.57

3.12

2.1

دالة **

منخفضي

12.82

3.19

التساهل

مرتفعي

18.04

2.82

2.29

دالة **

منخفضي

16.75

3.12

التسوية

مرتفعي

21.5

2.98

0.59

غير دالة

منخفضي

21.86

3.44

تحفيز الذات

التنافس

مرتفعي

11.68

2.91

1.01

غير دالة

منخفضي

12.21

2.73

التضامن

مرتفعي

21.66

3.28

3.05

دالة *

منخفضي

19.8

3.17

التجنب

مرتفعي

11.59

3.25

3.01

دالة *

منخفضي

13.59

3.77

التساهل

مرتفعي

17.5

2.54

0.79

غير دالة

منخفضي

17.09

2.96

التسوية

مرتفعي

20.93

3.46

2.3

دالة **

منخفضي

22.39

3.28

التواصل الاجتماعى

التنافس

مرتفعي

11.64

2.77

1.77

غير دالة

منخفضي

12.75

3.77

التضامن

مرتفعي

21.20

2.92

3.44

دالة **

منخفضي

19.18

3.27

التجنب

مرتفعي

10.96

2.77

3.72

دالة **

منخفضي

13.07

3.20

التساهل

مرتفعي

17.96

2.67

1.25

غير دالة

منخفضي

17.27

3.22

التسوية

مرتفعي

22.05

3.10

0.45

غير دالة

منخفضي

21.79

3.27

الدرجة الکلية

التنافس

مرتفعي

10.82

2.62

3.46

دالة*

منخفضي

12.95

3.78

التضامن

مرتفعي

21.71

3.17

4.47

دالة*

منخفضي

19.05

3.12

التجنب

مرتفعي

11.36

2.98

3.89

دالة*

منخفضي

13.79

3.61

التساهل

مرتفعي

18.05

2.67

1.06

غير دالة

منخفضي

17.46

3.17

التسوية

مرتفعي

21.63

3.12

0.15

غير دالة

منخفضي

21.54

3.27

ن = 27% الأعلى والأدنى من عينة البحث من الإناث .

* دالة عند 0.01 .       ** دالة عند 0.05

ونتيجة لاختبار الفرض الثاني والفرض الثالث فقد أشارت نتائج جدول ( 2 ) وجدول
 ( 3 ) إلى وجود فروق بين مرتفعي ومنخفض الذکاء الوجداني وأبعاده في اختيار أساليب إدارة الصراع لدى کل من الذکور والإناث من عينة البحث ، مما يدل على أن الذکاء الوجداني وأبعاده له دور وأهمية في اختيار الطالب لأساليب إدارة الصراع ، وبذلک تتفق تلک النتائج مع نتائج دراسة ( هشام الخولى ، 2002 ؛ روبنز وسکوت ، 2000 ؛ Jordan & Troth , 2004 ؛ Rahim , et al ., 2002 ؛ Bourey & Miller , 2001  ؛ Mayer , et al ., 2000 ؛ Cheang-Shu-Hua , 1998 ؛ Geery , 1997 ؛ Jane , 1997 ) .

فقد أظهرت النتائج أن مرتفعي الذکاء الوجداني من الذکور والإناث عينة البحث يفضلون أسلوب التضامن في إدارة الصراع ،بينما منخفضي الذکاء الوجداني فهم يفضلون أسلوب التجنب في إدارة الصراع ، بالإضافة إلى أسلوب التنافس لدى الإناث .

کما أشارت النتائج إلى أن الذکور والإناث مرتفعي الوعي بالذات وتحفيزها يفضلون أسلوب التضامن أيضا في إدارة الصراع وأن المنخفضين فهم يفضلون أسلوب التجنب ، بالإضافة إلى أسلوب التسوية لدى الإناث فيما يتعلق بمنخفضي تحفيز الذات .

کما أشارت النتائج إلى أن منخفض إدارة الانفعالات والتواصل الاجتماعي ذکورا وإناثا يفضلون أسلوب التجنب بالإضافة إلى أسلوب التنافس لدى الإناث منهم ، بينما مرتفعي إدارة الانفعالات والتواصل الاجتماعي من الإناث يفضلن أسلوب التضامن في دارة الصراع بالإضافة إلى أسلوب التساهل لدى مرتفعي إدارة الانفعالات .

الفرض الرابع : يوضح جدول ( 4 ) نتائج اختبار الفرض الرابع :

جدول ( 4 ) دلالة الفروق بين متوسطات درجات الذکور والإناث في أساليب إدارة الصراع

أساليب إدارة الراع

المجموعة

ن

المتوسط الحسابي

الانحراف المعيارى

قيمة " ت"

الدلالة

التنافس

ذکر

100

12.78

3.82

2.1

دالة*

إناث

209

11.89

3.36

التضامن

ذکر

100

20.14

3.56

1.09

غير دالة*

إناث

209

20.59

3.31

التجنب

ذکر

100

11.96

2.98

1.31

غير دالة*

إناث

209

12.45

3.16

التساهل

ذکر

100

17.32

3.07

0.67

غير دالة*

إناث

209

17.57

3.01

التسوية

ذکر

100

21.06

3.87

1.69

غير دالة*

إناث

209

21.79

3.37

* دالة عند 0.05 .

رصد جدول ( 4 ) نتائج اختبار الفرض الرابع حيث أشارت تلک النتائج إلى وجود فروق بين الذکور والإناث عينة البحث في أساليب إدارة الصراع ، وبذلک تتفق مع دراسة (جمال الخضور 1986 ؛ توفيق سالم* 1988 ، حسين الشرعة* 1988 ؛ Scott , 1993 ؛ Jitsou , 1990  ؛ Peterson & Marie , 1994 , Larry , 1994 ) .

وظهرت تلک الفروق في تفضيل الذکور على الإناث لأسلوب التنافس في إدارة الصراع وهو ما اختلفت فيه مع دراسة جمال الخضور ( 1986 )

الفرض الخامس :

لاختبار الفرض الخامس تم استخدام تحليل الانحدار بطريقة Stepwise analysis لاستخراج العوامل المنبئة بأساليب إدارة الصراع من خلال الدرجة الکلية للذکاء الوجداني وأبعاده ، وذلک فيما يتعلق بعينة البحث من الذکور وعينة البحث من الإناث کل على حده .

أولا : عينة الذکور

1 – أسفر تحليل الانحدار عن استخراج عامل واحد منبئ بأسلوب التجنب لإدارة الصراع عند الذکور ، هو الدرجة الکلية للذکاء الوجداني حيث قيمة R2 = 0.20 ، وجدول
( 5) يبين قيمة ( ف ) ودلالتها لمعامل الانحدار .

جدول ( 5 ) قيمة ( ف ) ودلالتها لمعامل الانحدار للدرجة الکلية للذکاء الوجداني للتنبؤ من خلالها بأسلوب ( التجنب )

العامل

مصدر التباين

مجموع المربعات

درجات الحرية

متوسط المربعات

قيمة    ( ف )

الدلالة

الدرجة لکلية

الانحدار

175.85

1

175.85

24.48

دالة*

البواقى

703.99

98

7.18

الکلى

879.84

99

 

* الدلالة عند 0.01 .

   معادلة الانحدار : التجنب – 29.3 – 0.13 × الدرجة الکلية

2 – أسفر تحليل الانحدار عن استخراج عامل واحد فقط منبئ بأسلوب التضامن لإدارة الصراع عند الذکور هو تحفيز الذات أحد أبعاد الذکاء الوجداني حيث قيمة
R2 = 0.113 ، وجدول ( 6 ) يوضح قيمة ( ف ) ودلالتها لمعامل الانحدار .

جدول ( 6 ) قيمة ( ف ) ودلالتها لمعامل الانحدار لأحد أبعاد الذکاء الوجدانى

( تحفيز الذات ) للتنبؤ من خلالها بأسلوب ( التضامن )

العامل

مصدر التباين

مجموع المربعات

درجات الحرية

متوسط المربعات

قيمة (ف )

الدلالة

تحفيز الذات

الانحدار

141.87

1

141.87

12.5

دالة*

البواقى

1112.17

98

11.35

الکلى

1254.04

99

 

* الدلالة عند 0.01 .

  معادلة الانحدار : التضامن =  9.4 + 0.36 × تحفيز الذات 

من جدول ( 5 ) ، جدول ( 6 ) يمکن القول بأن الدرجة الکلية للذکاء الوجداني لدى الذکور تمثل مکان الصدارة في التنبؤ بأسلوب التجنب بنسبة مساهمة قدرها 20% ، يليها مساهمة تحفيز الذات لدى الذکور کأحد أبعاد الذکاء الوجداني في التنبؤ بأسلوب التضامن کأحد أساليب إدارة الصراع بنسبة 11% .

ثانيا : عينة الإناث

1 – أسفر تحليل الانحدار عن استخراج عامل واحد منبئ بأسلوب التنافس لإدارة الصراع عند الإناث يمثل أحد أبعاد الذکاء الوجداني وهو إدارة الانفعالات حيث قيمة R2 = 0.04 ، وجدول ( 7 ) يوضح قيمة ( ف ) ودلالتها لمعامل الانحدار  

جدول ( 7 )  قيمة ( ف ) ودلالتها لمعامل الانحدار لأحد أبعاد الذکاء الوجداني ( إدارة الانفعالات ) للتنبؤ من خلالها بأسلوب (التنافس)

العامل

مصدر التباين

مجموع المربعات

درجات الحرية

متوسط المربعات

قيمة (ف)

الدلالة

تحفيز الذات

الانحدار

96.24

1

96.24

8.87

دالة*

البواقي

2246.23

207

10.85

الکلى

2342.47

208

 

* الدلالة عند 0.01 .

معادلة الانحدار : التنافس = 15.97 – 0.16 × إدارة الانفعالات

2 – أسفر تحليل الانحدار عن استخراج عاملين منبئين بأسلوب التجنب في إدارة الصراع عند الإناث هما الدرجة الکلية للذکاء الوجداني وأحد أبعاده وهو إدارة الانفعالات ، حيث قيمة R2 0.10 ، 0.14 على الترتيب ، وجدول ( 8 ) يوضح قيمة ( ف ) ودلالتها
لمعامل الانحدار .

جدول ( 8 ) قيمة ( ف ) ودلالتها لمعامل الانحدار للدرجة الکلية للذکاء الوجدانى
و ( إدارة الانفعالات ) کأحد أبعاده للتنبؤ من خلالهما بأسلوب ( التجنب )

العامل

مصدر التباين

مجموع المربعات

درجات الحرية

متوسط المربعات

قيمة (ف)

الدلالة

الدرجة الکلية

الانحدار

209.86

1

209.86

23.26

دالة*

البواقى

1867.96

207

9.02

الکلى

2077.82

208

 

إدارة الانفعالات

الانحدار

286.75

2

143.37

16.49

دالة*

البواقى

1791.07

206

8.7

الکلى

2077.82

208

 

* الدلالة عند 0.01 .

معادلة الانحدار : التجنب = 24.32 – 0.09 × الدرجة الکلية

التجنب = 27.69 – 0.16 × الدرجة الکلية + 0.23 لإدارة الانفعالات

3 – أسفر تحليل الانحدار عن استخراج عامل واحد فقط منبها بأسلوب التضامن لإدارة الصراع لدى الإناث وهو الدرجة الکلية للذکاء الوجدانى ، حيث قيمة R2  = 0.10 ، ويوضح جدول ( 9 ) قيمة ( ف ) ودلالتها لمعامل الانحدار .

جدول ( 9 ) قيمة ( ف ) ودلالتها لمعامل الانحدار للدرجة الکلية للذکاء الوجدانى للتنبؤ من خلالها بأسلوب ( التضامن )

العامل

مصدر التباين

مجموع المربعات

درجات الحرية

متوسط المربعات

قيمة (ف)

الدلالة

الدرجة الکلية

الانحدار

228.73

1

228.73

23.1

دالة

البواقى

2049.89

207

9.9

الکلى

2278.61

208

 

الدلالة عند 0.01 .

معادلة الانحدار : التضامن = 8.2 + 0.095 × الدرجة الکلية .

أما فيما يتعلق بالإناث من عينة البحث ، فمن جدول ( 7 ) ،جدول ( 8 ) ، جدول ( 9) يتضح أن إدارة الانفعالات کأحد أبعاد الذکاء الوجداني تسهم في التنبؤ بأسلوبي التنافس والتجنب لإدارة الصراع بنسبة 4% ، 14% على الترتيب ، بينما تسهم الدرجة الکلية للذکاء الوجداني في التنبؤ بأسلوبي التجنب والتضامن لإدارة الصراع بنسبة 10% لکل منهما .

من النتائج السابقة يتضح أن الذکاء الوجداني للذکور والإناث کدرجة کلية وبعض أبعاده (إدارة الانفعالات ، التحفيز ) له قدرة تنبؤية دالة بأساليب ( التجنب ، التضامن ، التنافس ) من أساليب إدارة الصراع ، وتلک النتائج تتفق مع دراسة ( Ritu & Catherine , 2006;
 Hong-Yi-Hut, 1997  ) .

 

خلاصة نتائج البحث وتفسيرها

 

 
   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

شکل ( 1 ) ملخص لنتائج البحث

يتضح من نتائج البحث تفوق الذکور على الإناث في الذکاء الوجداني ، وهذا يعنى أنهم أکثر قدرة على التعبير عن مشاعرهم وأکثر مهارة في اتخاذ قراراتهم من الإناث ، کما أن لديهم مهارة تهدئة النفس ، والبعد عن الاندفاعية والتحکم في الانفعالات والوعي الذاتي ودافعيتها ، وتعزى الباحثة ذلک إلى عاملين الأول وهو طبيعة الذکور والتي حباها الخالق لهم من قوة ورباطة جأش والبعد عن الاندفاعية واتخاذ القرارات العشوائية ، ففي ذلک فضلهم الله على الإناث وأوکل لهم القوامة ، أما العامل الثاني فهو أساليب التنشئة الاجتماعية والتي توجه الذکور إلى الاستقلالية وتحمل المسئولية والقدرة على ضبط الانفعالات ( حتى في البکاء ) ، وکذلک تيسير إقامتهم للعلاقات الاجتماعية واتساع دائرة تواصلهم واتصالهم بالآخرين ، وتحفيزهم على العمل والإنجاز منذ نعومة أظفارهم ، مما يوفر فرصة تنمية ذکائهم الوجداني بصورة عشوائية قد لا تتوفر للإناث فتلک طبيعة المجتمع وسماته .

أما فيما يتعلق بکون الذکور أکثر اختياراً لأسلوب التنافس في إدارة الصراع من الإناث وهو أسلوب متشدد صارم ، فيه إجبار وسيطرة وإصرار وصوت مرتفع للتأثير على أطراف الصراع في المناقشات ، تعتقد الباحثة أن تلک الخصائص التي يتطلبها أسلوب المناقشة لا تناسب الأنثى ، فقد وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنها مخلوق ضعيف حنون دافئ ، أوصى به الرجال وعضد ذلک أساليب التنشئة الاجتماعية التي تراعى بل وتحرص على رعاية وتوظيف هذا المفهوم إلا أن الأنثى حينما تشعر بالقلق وفقد ثقتها بنفسها وبقدراتها وبفشلها في إدارة علاقاتها بالآخرين وافتقادها وعيها لذاتها وقدرتها على إدارة انفعالاتها فإنه في مواقف ضعفها أمام مجتمع ساد فيه العنف ، هنا تلجأ إلى التنافس فأصبح مفهومها الآن هو البقاء للأقوى وليس للأصلح ، وهذا يفسر أيضا نتائج البحث التي أشارت إلى أن الإناث منخفضي الذکاء الوجداني يفضلن أسلوب التنافس لإدارة الصراع . أي أن أسلوب التنافس لدى الذکور يرشحه عاملان ، بينما لدى الإناث يرشحه عامل واحد فقط . وترى الباحثة أن تفوق الذکور على الإناث في هذا الأسلوب يرکن لتلک العوامل .

إن اختلاف مرتفعي ومنخفضي الذکاء الوجداني في أساليبهم لإدارة الصراع يعنى أن الذکاء الوجداني له دور واضح في اختيار الفرد لأساليب إدارته للصراع ، وهذا ما أکدته دراسة جاردان وتورث ( Jardan & Toroth , 2004 ) والتي أشارت إلى أن الأفراد ذوى الذکاء الوجداني المرتفع يميلون إلى استخدام حلول تعاونية عند مواجهة الصراع ، وهذا ما أکدتنه نتائج البحث الحالي ، وأظهرت أيضا  أهمية التعاطف في حل الصراع ، واتفق معهما في ذلک کرستين ودانييل
(Kristine & Daniel , 2002 ) اللذان أشارا إلى أن العاطفة يصدر عنها التواصل غير اللفظي . وبالتالي إذا تم تجاهلها يتم معه تجاهل أکثر من 90% من التواصل الإنساني .

إن حل الصراع هو عملية إنسانية يلزم لنجاحها توافر التواصل والثقة وإذا لم تتوافر لدى الفرد القدرة  على التأمل والوعي بالذات ، فإن قدرته على تنظيم وإدارة انفعالاته وسلوکياته ستضعف کما ستقل دافعيته للنجاح في الحياة ، بالرغم من أن الدافعية ( تحفيز الذات ) تعد عاملا مهما في ممارسة حل الصراع (Kristine & Daniel , 2002 ) ؛ إن إدراک طبيعة الصراع تتخلل ثنايا عملية الاتصال بين أطراف الصراع ، لکن تلعب عمليات التواصل اللفظي وغير اللفظي دورا فعالا في تحديد الصراع ، وکيفية التعامل معه ، وبذلک فإن معرفة عناصر الصراع تمثل أهمية کبرى في تحديد أفضل آليات احتواء الصراع وإدارته ، إن الأسلوب الفعال في التواصل مع الآخرين والتعبير عن الآراء بفاعلية ومهارة يؤدى إلى التعامل بشکل جيد مع الصراعات حيث يتمثل النضج الوجداني في تقييم الفرد لمشاعره والوعي بالذات ولعواطف الآخرين ومشاعرهم ، وفي تحديد المشاعر والتعبير عنها يجعل الفرد قادرا على حل الصراعات والتعايش معها ( سلامة عبد العظيم ، طه عبد العظيم ، 2006 ) 

ويرى شابيرو ( 2003 ) أن الأفراد الأذکياء وجدانيا يتوفر لديهم الدافع الذاتي للإنجاز والرغبة والإرادة لمواجهة العوائق وتخطيها ، کما أن مرتفعي الذکاء الوجداني لديهم القدرة على تفهم متطلبات الآخر ؛ وفي المقابل فإن منخفضي الذکاء الوجداني يفشلون في إدارة النزعات بل يتجنب هؤلاء تلک الصراعات ( دانييل جولمان ، 2000 )

فالذکاء الوجداني يعبر عن الاتزان الانفعالي حيث أن الفرد المتزن انفعاليا يعبر عن انفعالاته بصورة متزنة وهدوء وثبات ، وتکون تعبيراته الانفعالية مناسبة لمثيرات الانفعال ، ولديه القدرة على ضبط الذات في المواقف التي تثير الانفعال ، أى البعد عن التهور والاندفاع وتأجيل التعبير عن الانفعال ، مما يتيح للفرد التفکير واختيار أنسب الاستجابات ، ويعرف کيف يؤثر في الآخرين وينمى الثقة بينه وبينهم ، إن مرتفعي الذکاء الوجداني لديهم القدرة على تنظيم انفعالاتهم وإدارتها متسمون بعدة خصائص منها : التروى وعدم الاندفاع عند صنع القرار والتعامل مع المشاعر والانفعالات بطريقة فعالة ، إضافة إلى الهدوء والتفاؤل والقدرة على  بناء علاقات طيبة مع الآخرين ، مسيطرون على مشاعرهم وردود أفعالهم السلبية ، لذلک فالأفراد الذين يتمتعون بمهارات الذکاء الوجداني هم أکثر الأفراد کفاءة وقدرة على التعامل مع الصراعات ، هذا إلى جانب أن التدريب على إدارة مشاعر الفرد الداخلية يساعده على التأثير على مشاعر الآخرين والتحکم فيها ، وهذا يمثل مهارة مهمة من مهارات الذکاء الوجداني التي تتطلبها مواقف إدارة الصراع ( سلامة عبد العظيم ، طه عبد العظيم ، 2006).

إن التعليم والتدريب القائم على تنمية کفايات الذکاء الوجداني من شأنه أن يزيد من قدرة الفرد على فهم الصراعات اليومية وإدارتها بشکل أفضل ، ويعد تعلم المزيد من الذکاء الوجداني يزيد من القوة الداخلية للفرد ، وکلما زادت القوة الداخلية کلما زادت القدرة على التعاطف والفهم والتقمص العاطفي ، ويسمى کلا من فولجر وبوش Folger & Bush هذه الحرکة بالمعرفة أو التعزيز ، ويرون أنها الطريقة التي يحل بها الصراع (Kristine & Daniel , 2002 ) . وإذا استطاع الفرد أن يحقق العلاقة الإيجابية بين الانفعالات وقضايا الصراع فإنه سيتمکن من إدارة الصراع ، ويصير فردا متمتعا بالذکاء الوجداني ويمتلک أفضل أساليب إدارة الصراع ( سلامة عبد العظيم ،
طه عبد العظيم ، 2006 ) .

 

توصيات البحث :

استنادا إلى ما توصل إليه البحث الحالي من نتائج توصى الباحثة بما يأتي :

1-ضرورة الاهتمام بتنمية الذکاء الوجداني لدى الطلاب في المراحل العمرية المختلفة ، وذلک بتنظيم ورش عمل للمرشدين النفسيين والمعلمين في المدارس وتدريبهم على معاملة الطلاب بما ينمى الذکاء الوجداني لديهم طبقا للتعلم بالنمذجة .

2-توعية المربين والآباء بضرورة الاهتمام بالتربية المتکاملة للأبناء والتي تجمع بين تنمية العقل والمعرفة وتنمية الوجدان والعاطفة .

3-مساعدة الطلاب على إدارة العلاقات وتدريبهم على العمل في جماعات بزيادة الأنشطة التي تنمى صفات التعاون والاستماع والتواصل .

4-زيادة قدرة الطلاب على إدارة انفعالاتهم بنمذجة السلوک الموجب وذلک بإعطائهم الفرصة للتحدث عن مشاعرهم والاستماع إليهم ، بل واکتشافها من خلال الأنشطة الدرامية ولعب الأدوار والقصص .

5-زيادة دافعية الذات لدى الطلاب وتحفيزها من خلال زيادة الحماس والتفاؤل بمساعدتهم على وضع أهداف حقيقية ذات مستوى معقول التحدي وتوضيح العمليات المطلوبة لتحقيق تلک الأهداف وتقويم الدعم المناسب .

بحوث مقترحة :

1-فعالية برنامج لتنمية الذکاء الوجداني وأثره على اختيار أساليب إدارة الصراع لدى تلاميذ المرحلة الثانوية .

2-العلاقة بين الذکاء الوجداني وأساليب إدارة الصراع لدى التلاميذ في المراحل التعليمية المختلفة ( ابتدائي ، ثانوي ، جامعة ) ( دراسة مقارنة ) .

 



*  In Kristine & Daniel , 2002 .

* في ( صلاح عراقى ، تحية عبد العال ، 2005 )

* In ( Read , 2000 , 2 – 15 ) .

**في ( محمد عبد الهادى ، 2005 ) .

* نقلا عن سعود السلمى ( 2004 ، 47 )

*   في ( طه عبد العظيم ، سلامة عبد العظيم ، 2007 )

** في ( سعود السلمى ، 2004 )

* أ . د  فاروق جبريل    أ.د فؤاد الموافي .     أ.د علاء الشعراوى .    أ.د يوسف جلال .

      أ.د هانم أبو الخير    د . هشام جاد الرب .

* أ.د بشير البنا .      أ.د فاروق جبريل       أ. فؤاد الموافي

   أ.د علاء الشعراوى       أ.د يوسف جلال .

* في سعود السلمى ، 2004 .

المراجع
1-إبراهيم محمد المغازى ( 2003 ) : الذکاء الاجتماعي والوجداني والقرن الحادي والعشرين ، المنصورة : مکتبة الإيمان .
2-أحمد سيد مصطفي ( 2005 ) : إدارة السلوک التنظيمي ، نظرة معاصرة لسلوک الناس في العمل ،
القاهرة : دار الفکر العربي .
3-أحمد ماهر ( 1995 ) : السلوک التنظيمي – مدخل لبناء المهارات ، ط5 ، مرکز التنمية الإدارية ، جامعة الإسکندرية ، 272 .
4-أحمد ماهر ( 2005 ) : إدارة الذات . الإسکندرية: الدار الجامعية .
5-إسماعيل إبراهيم محمد بدر ( 2002 ) : إدراک الأبناء للقبول – الرفض الوالدى وعلاقته بموضوع الضبط لدى هؤلاء الأبناء ، مجلة کلية التربية ، جامعة الزقازيق ، العدد (6) ، 169 – 199 .
6-السيد إبراهيم السمادونى( 2007 ):الذکاء الوجداني أسسه وتطبيقاته وتنميته. عمان: دار الفکر
4-بام روبنز وجان سکوت ( 2000 ) : الذکاء الوجداني ، ترجمة صفاء الأعسر وعلاء الدين کفافي ، القاهرة : دار قباء .
8-جابر عبد الحميد( 2003 ): الذکاءات المتعددة والفهم : تنمية ، وتعميق.القاهرة:دار الفکر العربى
9-جمال فارس سليمان الخضور ( 1996 ) : أنماط إدارة الصراع لدى مديرى المدارس الأساسية في محافظة المنوف  في ضوء متغيرات الخبرة والجنس والمؤهل العلمى ، رسالة ماجستير غير منشورة ، جامعة اليرموک.
10-جيف هونز ( 2006 ) : المهارات الإدارية في المدارس – مرجع للقيادات الإدارية ، ترجمة : نهير منصور نصر الله ، فلسطين : دار الکتاب الجامعي .
11-جيهان عيسى العمران ( 2006 ) : الذکاء الوجداني لدى عينة من الطلبة البحرينيين تبعا لاختلاف مستوى التحصيل الأکاديمي والنوع والمرحلة الدراسية ، مجلة جامعة دمشق للعلوم التربوية ، المجلد اثنين وعشرون ، العدد (2) ، 131 – 168 .
12-دانييل جولمان ( 2000 ) : الذکاء العاطفي ، ترجمة ليلى الجبالى . الکويت : عالم المعرفة ، العدد ( 262 ).
13-ديفيد لانج ، بارشير ومحمود المشيقح ( 2000 ) : إدارة النزاع ونجاح المشاريع الإنشائية ، مراجعة للأدبيات وتطوير إطار نظرى ، ترجمة : حمود سليمان المشيقح ، مجلة الإدارة العامة ، المجلد التاسع والثلاثون ، العدد (4) ، الرياض ، معهد الإدارة العامة ، 67 .
14-رأفت السيد أحمد السيد ( 2005 ) : الذکاء الوجداني وعلاقته بالاضطرابات العقلية بالمقارنة بالأسوياء. المجلة المصرية للدراسات النفسية ، الجمعية المصرية للدراسات النفسية ، المجلد الخامس عشر ، العدد (48) ، 194 – 241 .
15-رشا الديدى ( 2005 ) : الذکاء الانفعالى وعلاقته باضطرابات الشخصية لدى عينة من دارسى علم النفس ، مجلة علم النفس العربى المعاصر ، المجلد الأول، العدد (1) ، 69 – 112 .
16-ريهام مصطفي عنان ( 2006 ) : الذکاء الوجدانى والمعرفي وأثرهما على إدارة الضغوط الصفية لدى معلمى المرحلة الإعدادية . رسالة ماجستير غير منشورة ، کلية التربية ، جامعة المنصورة .
17-سعود سعيد مسفر السلمى ( 2004 ) : استراتيجية مقترحة لإدارة الصراع بين مديرى مدارس التعليم العام والمشرفين التربويين بمحافظة حبرة ( دراسة ميدانية )، رسالة دکتوراه غير منشورة ، کلية البنات،جامعة عين شمس.
18-سلامة عبد العظيم حسين ، طه عبد العظيم حسين ( 2006 ) : الذکاء الوجدانى للقيادة التربوية . عمان : دار الفکر .
19-صلاح الدين عراقى محمد وتحية محمد عبد العال ( 2005 ) : الذکاء الوجدانى وعلاقته بالسلوک القيادى للمعلم . المؤتمر السنوى الثانى عشر ، مرکز الإرشاد النفسى ، جامعة عين شمس ، المجلد الأول ، 159 – 218 .
20-صلاح الدين محمد عبد الباقى ( 2001 ) : السلوک التنظيمى . الإسکندرية : الدار الجامعية .
21-طه عبد العظيم حسين ، سلامة عبد العظيم حسين ( 2007 ) : استراتيجيات إدارة الصراع المدرسى . عمان: دار الفکر .
22-عادل محمد زيدان ( 1995 ) : استراتيجيات إدارة الصراع التنظيمى من دولة الإمارات العربية المتحدة ، مجلة الإدارة العامة ، الرياض .
23-عادل محمد هريدى ( 2003 ) : الفروق الفردية في الذکاء الوجدانى ، مجلة دراسات عربية في علم النفس ، المجلد الثانى ، العدد (2) ، 57 – 108 .
24-عباس رشدى العمارى ( 1993 ) : إدارة الأزمات في عالم متغير ، القاهرة : مرکز الأهرام للترجمة والنشر .
25-عبد الله جاد محمود ( 2006 ) : التوافق الاجتماعى في علاقته ببعض عوامل الشخصية والذکاء الانفعالى . مجلة کلية التربية ، جامعة المنصورة ، العدد (60) ، 53 – 110 .
26-عبد المنعم أحمد الدردير ( 2002 ) : الذکاء الانفعالى لدى طلاب الجامعة وعلاقته ببعض المتغيرات المعرفية والمزاجية ، مجلة دراسات تربوية واجتماعية ، المجلد الثامن ، العدد (4) ، 229 – 317 .
27-عبد المنعم أحمد الدردير ( 2004 ) : دراسات معاصرة في علم النفس المعرفي . القاهرة : عالم الکتب .
28-علاء محمود الشعراوى ( 2004 ) : المناخ النفسى الاجتماعى المدرسى واستراتيجيات إدارة الصراع وعلاقتها بالاضطرابات السلوکية لدى طلاب التعليم الثانوى الفنى ، مجلة کلية التربية ، جامعة أسيوط ، المجلد العشرون ، العدد (2) ، 80 – 132 .
29-فؤاد أبو حطب( 1991 ): الذکاء الشخصى ، النموذج وبرنامج البحث ، المؤتمر السابع لعلم النفس في مصر . الجمعية المصرية للدراسات النفسية،القاهرة : مکتبة الأنجلو المصرية ، 15 – 32
30-فاروق السيد عثمان ، محمد عبد السميع رزق ( 2001 ) : الذکاء الانفعالى ، مفهومه وقياسه . مجلة علم النفس ، العدد (58) ، القاهرة : الهيئة المصرية العامة للکتاب ، 32 – 49 .
31-فوقية محمد راضى( 2001 ):الذکاء الانفعالى وعلاقته بالتحصيل الدراسى والقدرة على التفکير الابتکارى لدى طلاب الجامعة.مجلة کلية التربية،جامعة المنصورة ، العدد (45) ، 3 – 31
32-لورانس شابيرو ( 2003 ) : کيف تنشئ طفلا يتمتع بذکاء عاطفي ، ترجمة مکتبة جرير ، الرياض : مکتبة جرير .
33-ليلى بنت عبد الله السليمان المزروع ( 2007 ) : الذکاء الوجداني وعلاقته بکل من المستوى الدراسي والتخصص والتحصيل الدراسي لدى عينة من طالبات جامعة أم القرى . مجلة دراسات تربوية واجتماعية ، کلية التربية ، جامعة حلوان ، المجلد الثالث عشر ، العدد (3) ، 11 – 49 .
34-مجدى فرغلى محمد ( 2007 ) : الذکاء الوجداني والذکاء العام ، مجلة دراسات نفسية ، المجلد السابع عشر ، العدد (2) ، 481 – 511 .
35-محمد إبراهيم جودة ( 1999 ) : دراسة لبعض مکونات الذکاء الوجدانى في علاقتها بمرکز التحکم لدى طلاب الجامعة ، مجلة کلية التربية ، جامعة الزقازيق . المجلد العاشر ، العدد (4) ، 51 – 117 .
36-محمد القريونى ( 1993 ) : السلوک التنظيمي ، دراسة السلوک الإنساني الفردي والجماعي في المنظمات المختلفة ، ط2 ، عمان : دار المستقبل .
37-محمد سعيد أنور سلطان ( 2004 ) : السلوک التنظيمي . الإسکندرية : دار الجامعة الجديدة .
38-محمد عبد الغنى حسن( 2004 ): مهارات إدارة الصراع . القاهرة : مرکز تطوير الأداء والتنمية
39-محمد عبد الهادى حسين ( 2005 ) : مدرسة الذکاءات المتعددة . فلسطين ، غزة : دار الکتاب الجامعى .
40-ميشيل أرمسترونج ( 2004 ) : إذا کنت مديرا ناجحا کيف تکون أکثر خبرة ، مجموعة متکاملة من الأساليب المختبرة والمهارات الأساسية . الرياض : مکتبة جرير .
41-نادر أحمد أبو شيخة ( 1997 ) : أصول التفاوض . عمان : مجدلاوى للنشر والتوزيع .
42-نجلاء بسيونى سلامة ( 2006 ) : الذکاء الوجداني للمرأة وعلاقته بتوافقها الزواجى، المجلة المصرية للدراسات النفسية ، المجلد السادس عشر ، العدد (51) ، 455 – 492 .
43-هشام محمد إبراهيم مخيمر ( 2007 ) : الذکاء الانفعالي وفاعلية الذات والتوافق الزواجى لدى عينة من المتزوجين ، مجلة دراسات تربوية واجتماعية . کلية التربية ، جامعة حلوان ، المجلد الثالث عشر ، العدد (3) ، 53 – 113 .
44-هشام محمد الخولى ( 2002 ) : الذکاء الوجداني کدالة للتفاعل بين الجنس ، تقدير الذات ، السعادة ، القلق لدى عينة من طلاب الجامعة ، مجلة کلية التربية ببنها ، المجلد الثاني عشر ، العدد ( 52 ) ،
117 – 158 .
45-      Aaron , H . ( 2002 ) : Emotional Strength Lifts production : The Tighter your up the production ladder you are Determined to go . Research , vol . 25 , (4) , 24 – 27 .
46-      Abramovitz , G . ( 2001 ) : Your EQ Skills : get what it Take , Journal of Accountancy , vol 195 , 65 – 69 , American Institute of Certified public Librar , New York .
47-      Amatruda , M . ( 2006 ) : Conflict Resolution and Social Skill Development with Children . Journal of Group psychotherapy , psychodrama and sociometry . vol . 58 , (4) , 168 – 181 .
48-      Ang , M . ( 2002 ) : Advanced Communication Skills : Conflict Management and Persuasion . Academic – Medicine , vol . 77 , (11) ,1166 .
49-      Arsenio , W . ( 2003 ) : Emotional Intelligence and the Intelligence of Emotions : A Developmental perspective and Mixed Elmodels , Human Development , vol . 46 , 103 – 97 .
50-      Asha , S . ( 1997 ) : Control and Management of Conflict in Singh , H . M . Founda Mentals of Educational Management , Vikas Publiching House Prt Ltd , 82 .
51-      Bar- On , R . ( 1997 ) : Development of the Bar- On  EQ-1 : Ameasure of Emotional and Social Intelligence , paper presented at the 105th  Annual Convention of the American Psychological Association , Chicago .
52-      Bar-On , R . & Parker , J . ( 2000 ) : EQ – I : The Emotional Quotient Inventory : Manual : A test of Emotional Intelligence . Toronto Multi – Health Systems .
53-      Batastini , S . ( 2001 ) : The Relationship Among student’s Emotional Intelligence , Creativity and Leadership , ph.D,Thesis , U.S.A , Drexd University .
54-      Batcheldor , M . ( 2000 ) : The Elusive Intangible Intelligence : Conflict Management and Emotional Intelligence in the Work place . The Western Scholar , Fall . 7 – 9 .
55-      Bayne , R . ( 1990 ) : Emotional Intelligence. HOPE Learning Systems LTD . T6J2W4 ( 403) , 438 – 3899 .
56-      Bjerknes , D . ; Paranica , K . ( 2002 ) : Training Emotional Intelligence for Conflict Resolution practitioners . Mediate .com .
57-      Borbely , C. ; Graber , J .; Nichols , T .; Brooks , G & Botvin , G . (2005) : Sixth Grader’s Conflict Resolution in Role Plays with apper , parent and teacher . Journal of Yoth and Adolescence . vol . 34 , (4) , 279 – 291 .
58-      Bourey , J . & Miller , A . ( 2001 ) : Do you know what your Emotional IQ Is ? (Cover Story) . Public Management (US) , vol .83 , Issueg , 4 – 11 .
59-      Boyatzis , R . ( 2000 ) : Developing Emotional Intelligence to be published in Cherniss , C ., Boyatzis , R ., and Elias , M . (eds) in press : Developments Emotional Intelligence , San Francisco : Jossey – Bass .
60-      Bridget , M . ( 1998 ) : Does Emotional Intelligence Maller in the Workplace ? American Psychological Association monitor , vol 29 , (7) , 1-4 .
61-      Briody , M . ( 2005 ) : Emotional Intelligence: Personality , Gender , and Cultural Factors . Unpublished Dissertation , Fairleigh Dickinson University , Vancouver .
62-      Campbell , L . ; Campbell , B . & Dickinson , D . ( 1996 ) : Teahing and Learning Through Multiple Intelligence , Boston , Allyn & Bacon  .
63-      Caruso , D ; Mayer , J & Salovey , P . ( 2002 ) : Relation of an Ability Measure of Emotional Intelligence to Personality , Journal of Personality Assessment , vol . 79 , (2) , 320 – 306 .
64-      Cheng-Shu-Hua . ( 1998 ) : Effects of Conginon – Emotion processes on shift in conflict Management Stratigy , Diss. Abst. Int , vol . 59 , (2) , 911 .
65-      Cherniss , C . ( 2002 ) : Emotional Intelligence and the Good Community . American Journal of Community Psychology , vol . 30 , (1) , 1- 11 .
66-      Chun-Sheng Yu , Ron , M ; Sardessai , June , Lu , & Jing – Hua (2006) : Relationship of Emotional Intelligence with Conflict Management styles : An Empirical study in China . International  Journal of Management and Enterprise Development , vol . 3 , (1/2 ) . 19 – 29 .
67-      Click , H . ( 2002 ) : An Exploration of Emotional Intelligence , Scores Among Students in Educational Administration , Endorsement Programs , ph , D Thesis East Tennessee State University .
68-      Deborah , H . ( 1999 ) : Measurement of Difference in Emotional Intelligence of  pre – Service Educational Leadership Students and Practicing Administrators as Measured by the Multifactor Emotional Scale , Diss , Abst , Int , vol . 60 , (3) , 606 .
69-      Derzee,K., Thi js , M & Sc h ake , L. (2002) : The Relationship of Emotional Intelligence  with Academic Intelligence and the Big Five, Eourpean Journal of Personality, vol 16, 103-125
70-      Donna , B . ( 2004 ) : Interpersonal Conflict and Effective Communication - U R L
71-      http://www.drbalternatives.com/articles/cc2.htm; Prganization : DRB Alternatives , Inc .
72-      Drezee , K .; Thijs , M & Schake , L . ( 2002 ) : The Relationship of Emotional Intelligence with Academic Intelligence and the Big five , European Journal of Personality , vol .16 , 103 – 125 .
73-      Elksnin , L . & Elksnin , N . ( 2003 ) : Fostering Social – Emotional Learning in the Classroom , Education , vol . 124 , (1) , 63 – 75 .
74-      Forgas, J.(2001) : Affective Intelligence : The Role of Affect in Social Thinking and Behavior in Ciarrochi , J., Forgas, j.P. & Mayer, J. D. (Eds). Emotional Intelligence in Every Day Life , Philadelphia , psychology press.
75-      Gardner , H . ( 2003 ) : Multiple Intelligence After Twenty Years . Paper Presented at the American Educational Research Association , Chicago , Illinois .
76-      Gazzard , A . ( 2002 ) : Emotional Intelligence the witness and Education , Education for Meaning and Social Justice , vol . 15 , (4) , 20 – 29 .
77-      Gerry , I. ( 1997 ) : An Exploratory Study Ways in Which Superintendents Use Their Emotional Intelligence to Address Conflict in their Educational Organizations . Diss . Abst . Int , vol . 58 , (11) , 3137- 3138 .
78-      Gharbani , N . ; Bing , M . ; Watson , P . ; Davison , H . & Mack , D . ( 2002 ) : Self Reported Emotional Intelligence: Construct Simlarity and Functional Dissimilarity of Higher Order Processing In Iran and United States , International Journal of Psychology , vol . 37 , (5) , 297 – 308 .
79-      Girard , L . ( 1995 ) : Preparing Teachers for Conflict Resolution in the Schools , Eric Digest , ED 387456 .
80-      GLEFStaff . ( 2001 ) : Emotional Intelligence : The “ Missing  Piece “ , Edutopia .
81-      Goleman , D . ( 1995 ) : Emotional Intelligence : Why it can mutter than IQ . New York : Bantom Book .
82-      Goleman , D . ( 1998 ) : Working with Emotional Intelligence . New York : Bantom Book .
83-      Goodnough , K . ( 2001 ) : Multiple Intelligence Theory : A Framework for Personalizing Science Curricula . Scool Science & Mathematics , vol . 101 , (4) ,
180 – 198 .
84-      Henley , L. & Nicholas , J . ( 1999 ) : Teaching Emotional Intelligence to Impulsive- Aggressive  Youth . Journal of Emotional and Behavioral Problems , vol . 7 , (4) .
85-      Hong-Yi- Hut (1997): Public Relation strategies , Relational Outcomes and Conflict Management Strategies. Diss. Abst. Int . Business Administration Marketing , 58 (11) , 4112 .
86-      Jams , H . & Owens , D . ( 2004 ) : Peer Victimization and Conflict Resolution Among Adolescent Girls in a Single – Sex South Australian School . International Education Journal , vol . 5 , (1) , 37 – 49 .
87-      Jane , G . ( 1997 ) : Emotional Intelligence to a Dress Conflict in their Educational Organizations Leadership , Diss , Abst , Int , vol . 58 , P . 4137 .
88-      Jitsuo , F . ( 1990 ) : Conflict Resolution Strategies by K.12 Site Administrators in Los Angeles Country Public School Districts , Ed.D , Pepper dine University .
89-      Jordan , P . & Troth , A . ( 2004 ) : Managing Emotions During Team Problem Solving : Emotional Intelligence and Conflict Resolution , Human Performance . vol . 17 (2) , 195 – 218 .
90-      Joseph , A . ( 1999 ) : Essentials Human Communication 3th ed , Addison Wesley Longman , Inc , 413 .
91-      Julia , T . ( 1999 ) : International Communication : Everyday Encounters 2nd ed , Wadsworth publishing Company , 279 .
92-      Kay , H . ( 2002 ) : Emotions and Emotional Intelligence Have Become Hot Topics . Knight Rider / Tribune . News Service , vol. 28 , 5979 .
93-      Keller , T . ( 1997 ) : A Middle School Student Centered Conflict Management Program : Impact on Student Management self- Esteem , Communication Skills , and Approaches to Conflict Resolution. University of Northern Low A (0743)
94-      Kihlstrom , J & Cantor , N . ( 2000 ) : Social Intelligence in Strenberg , R . ( Eds ) , Hand book of Intelligence ,2nd ed,. Cambridge , U.K : Cambridge University press .
95-      Kristine , P .& Daniel , B . ( 2002 ) : Training Emotional Intelligence for Conflict Resolution Practitioners . Family Resolution News  .
96-      Larry , C . ( 1994 ) : An Analysis of Crisis Conflict Resolution Strategies preferred by Washington state public High school Principals ,Doctoral Dissertation , Gonzaga University , Diss, Abst- Int , vol . 55  (4) , 823 .
97-      Lopes , P .; Salovey , P . & Straus , P . ( 2003 ) : Emotional Intelligence, Personality and the Perceive quality of Social Relationships , Personality & Individual Differences , vol. 35 , (3) , 640 – 659 .
98-      Mary , J . ( 1997 ) : Organization Theory , Oxford University press , Inc , 301 .
99-      Mayer , J . ( 2001 ) : A Field Guide to Emotional Intelligence in Ciarrochi , J ; Forgas , J & Mayer , J ( Eds ) . Emotional Intelligence in Every Day life , Philadelphia , Psychology press .
100-  Mayer , J . ; Carsuso , D . & Salovey , P . ( 1999 ) : Emotional Intelligence Meets Traditional Standards for an Intelligence. Manuscript Submitted for publication .
101-  Mayer , J . ; Salovey , P . & Caruso , D . ( 2000 ) : Emotional Intelligence as Personality and as Mental Ability . In Bar-On & Parker ( Eds ) . The Handbook of Application at Home , Scool and in the Workplace . Jossey – Bass Awiley , Company Sanfrancisco , U.S.A .
102-  Michele , K . ( 2002 ) : Defining Emotional Intelligence in Music Education . Arts Education Policy Review , vol 103 , (5) , 9-7 .
103-  Oneil , J . ( 1996 ) : On Emotional Enteuigence A Conversation with Daniel Goleman , Educational Leadership , vol . 54 (1) .
104-  Peterson , H . & Marie , C . ( 1994 ) : “ The Relationship of Psychological Gender Orientation and Conflict Management Strategies of school Administration , Diss , Abst , Int  . vol 55, (6) A , 1442 .
105-  Petrides , K . & Furnham , A . ( 2000 ) : On the Dimensional Structural of Emotional Intelligence . Personality and Individual Differences , vol .29 , 313 – 320 .
106-  Petrides , K . & Furnham , A . ( 2003 ) : Trait Emotional Intelligence : Behavioral Vatidation in tow Studies of Emotion Recognition and Reactivity to Mood Induction , European Journal of Personality , vol . 17 , 39 – 57 .
107-  Rahim , M . ; Afzalur , Psenicka , Clement , Polychroniou , Panagiotis and Zhao , Jing – Hua . (2002 ) : A Model of Emotional Intelligence and Conflict Management Strategies : A study in Seven countries . International Journal of Organizational Analysis , vol . 10 , (4) .
108-  Raoy , D .; Alonso , A . & Viswesvaran , C . ( 2004 ) : Group Difference in Emotional Intelligence Scores . Journal of Personality and Individual Differences , vol . 38 , 389 – 700 .
109-  Rapisarda , B . ( 2002 ) : The Impact of Emotional Intelligence on work Team Cohesiveness and Performance . Diss . Abst . Int . B , 63109 , 4357 .
110-  Read , C . ( 2000 ) : Emotional Intelligence in the primary Classroom , “ Have Fun Learning English “ , Elt Conference for Teachers of English to young Learners , Zagreb , ( 20 – 21 October ) , 9 – 15 .
111-  Reiff , B . ( 2001 ) : The Relation of LD and Gender with Emotional Intelligence in College Students . Journal of Learning Disabilities , vol . 34 , Issue (1) , 66 .
112-  Richard , P . ( 2000 ) : Mastring Organizational Behavior , Macmillan Master
Series , 155 .
113-  Ritu , K & Catherine , T. ( 2006 ) : The Role of Culture and Personality in Choice of Conflict Management Strategy . International Journal of Intercultural Relations , vol . 30, 579 – 603 .
114-  Rivera – Cruz , B . ( 2004 ) : Across Contexts Comparison of Emotional Intelligence Competencies : A Discovery of Gender Differences . Unpublished Doctoral Dissertation , Case Western Reserve University Cleveland , Ohio .
115-  Robbins, S . (1998) : Managing Organizational Conflict : Approach Englewood Cliffs, NJ Preantice , 47 .
116-  Salovey , P . & Mayer , J . ( 1990 ) : Emotional Intelligence. Imagination , Cognition , and Personality , 185 – 211 .
117-  Salovey , P . & Sluter , J . ( 1998 ) : Emotional Development and Emotional Intelligence : Educational Implications . Basic Book , L . L . C : British Libarary ,
P . 177 .
118-  Salovey , P . ; Brackett , M . & Mayer , J . ( 2004 ) : Emotional Intelligence: Key Readings on the Mayer and Salovey Model : New York : Dube .
119-  Schutte , N .; Malouff , J .; Bobik , C .; Caston , T .; Greeson , C . ; Jedlicka , C.; Rhodes , C . & Wendorf , C . ( 2001 ) : Emotional Intelligence and Interpersonal Relations , The Journal of Social Psychology , vol 141 , (4) , 523 – 536 .
120-  Scott, E . ( 1993 ) : Conflict Management by Male and Femal Management as Reported by self and by Male and Female Subordinates International. vol. 53 (7), 38822-B.
121-  Shaun, T. & Alfered , Y . ( 1996 ) : Human Resource Management, Edition , British Library Cataloguing in publication data , 242 .
122-  Shepard , R . ; Fasko , D . & Osborne , F . ( 1999 ) : Interpersonal Intelligence : Affective Factores in Thinking , Education , vol . 199 , (4) , 633 . 
123-  Slaski, M . & Cartwright , S . ( 2003 ) : Emotional Intelligence Training and its Implications for Stress . Health and Performance , Stress and Health , vol 19, 233 – 239 .
124-  Stephen, P. (1998 ) : Organizational Behavior : Concepts Controversies Applications, 8th ed , Prentice – Hall , Inc , 434 .
125-  Thomas , W. (1997 ) : Toward Multi Dimensional Values in Teaching the Examples of conflict Behaviors , Academy of Management Review , 2 Table 1, 487 .
126-  Tucker , M . ; Sojka , Z .; Bar-On , J . & McCarthy  . A ( 2000 ) : Training Tomorrow’s Leaders : Enhancing the Emotional Intelligence of Business Graduates . Journal of Education for business , vol . 75 , (6) , 331 – 337 .
127-  Victor , D & Malcolm , H . ( 2000 ) : Emotional Intelligence : A Review and Evaluations Study , Journal of managerial Psychology , vol . 15 , (4) , 372 – 341 .
128-  Volker , A. (1996) : Communication skills as an aid to Effective conflict Management in Multicultural school situations : An Educational Management Perspective . University of South Africe , 0596 .
129-  Wang ,C . ( 2002 ) : Emotional Intelligence , General Self – Efficacy and Coping style of Juvenile Delinquents . Chinese Mento / Heolth Jairnel , vol . 10 , (8) , 565-567 , By . www.Spider.apa.org/plweb-Cgi/Oms-Psychitme .